بالتراث نسمو

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 14, أبريل 2019 06:53 ص
  • بالتراث نسمو
اللي ماله ماضي، ماله حاضر، ولا مستقبل، تلك حكمة من حكم أبونا ومعلمنا الأول المغفور له، بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
أحبتي، الماضي هو كل ما انقضى وفات من زمن، لكن يظل بينه وبين حاضرنا وصلة من الذكريات، تتمازج نكهاتها ما بين الحلاوة والمرارة، ومابين القوة والضعف، ومابين الطموح واليأس.

كلها أشياء عشناها، وما زلنا نعايش بعضها، لكن نقطة التحدي، بأن لا ننظر خلفنا لنقف على أطلال الماضي، ونقول ليت الذي مضى يعود، بل يجب الوقوف لنضع بعض الرتوش، ونتعلم أجمل العبر، والدروس ونتقدم للأمام أكثر ثقة بالله وبالنفوس، ونترك ما مضى ليكون لنا ذكرى، ونتعلم منها ونعتبر، ونجعل منها دروساً لأبنائنا، وأحفادنا.

يا صديقي، انظر إلى الأمام دائماً، وعش أيامك بما يناسبها من تطور، وتحديث، لكن دع لك التفاتة للوراء بين الحين والآخر، لترى ما كان من إنجازاتك، وجمال ذكرياتك، لتعطي نفسك دفعة جميلة لإنجاز أفضل، فما زلنا، وسنبقى على اتصال دائم بماضينا.

فهذه المهرجانات التراثية، تقام على مدار العام، وفي كل المناسبات بإحياء كافة عاداتنا، ما كان من تراث آبائنا وأجدادنا من مأكل، وملبس وثقافة، وعلوم ورياضة.

بل تتسع الدائرة، لتشمل وفوداً تراثية تشارك بالمحافل الدولية لنشر ثقافتها التراثية، التي نفتخر بها، وحري بنا أن نذكر أيام الشارقة التراثية، التي انطلقت فعاليات نسختها 16من مهرجان أيام الشارقة التراثية، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث، وتبدأ من 2 إبريل حتى 20 من الشهر نفسه في مختلف مدن، ومناطق إمارة الشارقة، وذلك بمشاركة 31 دولة، والتي تقدم ملامح وتفاصيل من تراثها بمختلف ألوانه وأنماطه، من خلال فعاليات وأنشطة وبرامج متنوعة.

ويأتي شعار المهرجان لهذا العام بعنوان "بالتراث نسمو"، بفضل دعم وتشجيع صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ هي هدية الشارقة للتراث، وجسر يجمع ثقافات العالم بما تحتويه من تنوع وثراء، في هذه التظاهرة الثقافية المهمة، وهي قيمة حضارية، وثقافية ومعنوية تقدمها إمارة الشارقة إلى دولة الإمارات، والعالم العربي والعالم أجمع.

إذ يعد المهرجان محفلاً ثقافياً مهماً للتراث الشعبي، والموروث الحضاري، كما أنه نموذج يحتذى في تنظيم المهرجانات الثقافية الشعبية الكبرى، وتمثل وجهاً حيوياً من وجوه التراث الثقافي الإماراتي.

أحبتي ماضينا جزء من حياتنا انقضى، لكنه جزء يستند إليه حاضرنا، فخذوا منه أفضل وقفاتكم، واجعلوها لكم بصمات في حاضركم، لتبنون بها أساسيات مستقبلكم المزهر إن شاء الله، فدُمت لنا سلطان العطاء.