التنمر ...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 07, أبريل 2019 09:08 ص
  • التنمر ...
لم أفكر يوماً أن أكره أبي بالرغم من قساوته معي، ورغم تعمده الدائم للإساءة سواء كانت لفظية، أو تخطت ذلك أحياناً للضرب والعنف الجسدي بلا أسباب، لمجرد أخطاء بسيطة لا تستدعي كل هذا العنف، بل تحتاج تنبيهاً بسيطاً.
في بعض الأحيان، قد يصل الأمر، بأن يعنفني وأختي أمام الجميع من الأهل، أو حتى في الأماكن العامة، فكنا نلتمس له العذر أحياناً، ونرجع أسباب كل ذلك لانفصاله عن والدتنا، التي اختارت الابتعاد، والعيش، وتكوين أسرة جديدة، لكن لكل منا طاقة، فماذا نفعل؟ تلك كانت إحدى المشكلات التي قرأتها في إحدى صفحات التواصل الاجتماعي، فظهر فيها "التنمر" واضحاً جداً في تعامل الأب مع بناته

نعم التنمر ولعل بعضنا لا يعرف ما التنمر؟

أحبتي هذا التصرف المهين، الذي يُعد مشكلة كبيرة، يعاني منها الكثير من الناس، ومعنى التنمر "هو شكل من أشكال الإساءة، والإيذاء موجه من قبل فرد، أو مجموعة أفراد تجاه فرد آخر أو مجموعة أفراد أخرى أضعف ".

وغالباً، ما يكون الشخص المتنمر أقوى جسدياً، أو أقوى في السلطة، مثال ذلك بأن تجد طفلاً يضرب زميله لأنه أصغر منه في الحجم، أو السن أو نجد مديراً مثلاً يطلب من موظفيه القيام بأعمال شاقة، والضغط عليهم بأعباء كثيرة، ولا يجازيهم إلاّ بالخصم والإنذار قهراً، لمن يقصر، أو يعانده.

و يوجد التنمر بأشكال  عديدة،  وفي كل مكان، في الشوارع، والمدارس، والجامعات، وحتى البيوت، أذكر أنني قرأت مرةً عن فتاة انتحرت، ولما بحثوا عن أسباب موتها، ظهرت الأسباب، بأن رسائل بُعثت لها من قبل مجهول، ينعتها بأشد الألفاظ القذرة، ولكن المفارقة هنا أثناء التحقيق، والتحري عن سبب الانتحار، اكتشفوا أنها كانت هي التي تبعثها لنفسها ،نتيجة للتنمر الواقع عليها، ومن ضعفها كتبت كل ما كانت تسمعه، وبعثته لنفسها، ولأنها لا تستطيع رد الأذى، آذت نفسها، وانتحرت.

أصدقائي، إن التنمر جريمة إنسانية لكنه للأسف، لم يصنف فعلياً، ولم يتم تصنيف له عقوبة رادعة، لكن توجد بعض الحلول يا صديقي، يا منْ تعرض للتنمر، التي قد تساهم في تخفيف هذه الظاهرة منها:

الانسحاب ليس جبناً منك، ولكنك ستقطع على المتنمر لحظات استمتاعه المتميزة، والتي تجعله يحس بالسيطرة، فتجعله بذلك يخوض حرب نفسية، لأنك قطعت عليه لحظات استمتاعه برؤيتك وأنت تنهار.

تجنب أيضاً، أن تكون معه بمكان واحد، وتجنبه طوال الوقت، وكذلك إذا اضطررتُ إلى التواجد معه في نفس المكان، فلتكن ردة فعلك إن بدأ بالتنمر عليك، هو الضحك، وكلما كان مستفزاً أكثر، اضحك بقوة أكبر فتهز بذلك ثقته بنفسه، ويحس بأنه لا يستطيع مضايقتك أبداً.

لا تقلل من قيمة نفسك أمامه، لأن هذا ما يرنو إليه، وينتظره منك أن تحس بالإهانة، وتحس بأنك نكرة، بالعكس كلّما تلفظ بشيء يجرحك، ابتسم وقل له أنا أعرف نفسي جيداً، و لا أحتاج إلى أي أحد ليقومني.

لابد أن ندرك أحبتي، أن كل منا يجب أن يحب ذاته مهما كان شكله، وبيئته، أو عيوبه فكل منا فيه قوة خفية، وصفات جميلة، فلنستمتع بجمال أنفسنا، ويجب أن نؤمن بأنفسنا.

أحبتي الحياة صعبة، لكنها جميلة بسبب التحديات التي نعيشها، ونكتسبها، هذا المكسب هو ما يجعلنا نحتمل ونعاقر، لكي يبقى لنا شغف، حتى نكمل به حياتنا، فلقب إنسان لا يستحقه الكثير من الناس، فمنهم كالآفات يعيشون، ويتغذون على أوجاع غيرهم.

فأتمنى أن لا تتركوا لهم الفرصة للتغذي على أوجاعكم، بل أسعدوا أنفسكم، وأحبوها، لكي تبدعوا، أوقفوا التنمر بكافة أشكاله، لأنكم تستحقون العيش بكرامة.