قراءة في توصيات الدورة الـ 8 للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2019

الشفيع عمر حسنين

  • الأحد 31, مارس 2019 10:24 ص
  • قراءة في توصيات الدورة الـ 8 للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2019
في ختام أعماله، الأسبوع الماضي، قدم المركز الدولي للاتصال الحكومي خلاصة التوصيات، التي خرجت بها جلسات المنتدى الدولي لهذا العام، شارك في تقديمها عدد كبير من المتخصصين في مختلف مجالات الاتصال الحكومي، والإعلام، وعلم النفس، والتربية، والقانون، وغيرها ممن استقطبهم المنتدى هذا العام للمشاركة فيه.
جاءت التوصيات متنوعة بحسب فئات الأفراد، والمؤسسات، ومتفرعة بقدر تخصصات المتحدثين في المنتدى، وتمت الدعوة إلى تعزيز التعاون وعمل شراكات جديدة لتطوير منظومة العمل في مجال الاتصال الحكومي بين الجهات، وهي دعوة تأتي في وقت يتعاظم فيه أهمية مفهوم الاتصال الحكومي، وتسعى فيه الجهات الحكومية إلى الاستفادة من تفرعات الاتصال لتحقيق العديد من المكاسب لجمهورها، وبالتالي تنمية المجتمع، وهو هدف يسعى إليه الجميع، حكومة ومجتمعات.

على مستوى "تعديل السلوك"، وهو الشعار الرئيس، الذي طرحه المنتدى هذا العام، جاءت التوصية بضرورة إشراك المجتمع التربوي، من طلبة وأولياء أمور ومدرسين في مناهج العلوم التربوية والاجتماعية، وهي دعوة غنّاء تقدم مقترحاً جيداً إلى أهل التربية والمناهج، والذين بلا شك يسعون إلى تجاوز السلوكيات الخاطئة، والتي جاء بها الانعكاس السلبي لاستخدام الناس، وخاصة الطلبة في طور النمو، والإعداد لمستقبل التكنولوجيا الرقمية، وما تبعها من ثورة في مجال التواصل، والاتصال بين الأفراد في مختلف أنحاء العالم.

هذه الدعوة، بلا شك تعكس تطور مفهوم الاتصال الحكومي، وتطوير مخرجات المنتدى الدولي للاتصال الحكومي لتقدم مقترحات متقدمة كحلول، وكمساهمة تتشابك تفرعاتها مع مختلف القطاعات المجتمعية، وعلى وجه الخصوص، الميدان التربوي والتعليمي الذي أصبح ما يتعلق فيه بسلوك الطلبة والأبناء مشروعات بحث مطولة تستقطب الخبراء في ميادين عدة.

ومن ضمن توصيات المنتدى، الدعوة إلى إيجاد قوانين للإعلانات السالبة، وهي دعوة متميزة وفي مكانها الصحيح، كونها تُكمل كل البرامج الأخرى، التي تدعو لتعديل السلوك، وتختصر الكثير من الوقت والجهد لعدة أركان مجتمعية مثل التربية، والجهات العدلية والقانونية، والأهالي وكافة المجتمع، كونها تعمل على إيقاف المدّ المتدفق من الإعلانات السالبة.

هذا المقترح، سيعمل بلا شك على توجيه أنظار المؤسسات المُعلنة لمراجعة ما تبثه من إعلانات، وبالتالي ستكون الإعلانات الجديدة دفعاً مقدراً في اتجاه تعديل السلوك، لا خصماً، وسيحظى بدعم كبير من ذوي الصلة من تربويين وقانونيين وغيرهم.

وشملت التوصيات هذا العام، دعوة الشباب إلى تنظيم، وتنفيذ حملات لتغيير السلوك، وهي توصية تأتي متكاملة مع توصية أخرى شبيهة بعمل برامج تنمية للوعي بالأخبار الزائفة، وهما دعوتان ذكيتان تتضامنان الاستفادة من طاقات الشباب في قيادة الحملات، لتسري بذات سرعة الحملات غير المرغوب فيها، لتكون شبكات التواصل الاجتماعي، وعاءً يخدم طرق وأساليب السلوك الصحيح، التي يدعو لها كل المجتمع، وليس العكس.

وفي السياق ذاته تنفيذ البرامج الإحصائية التي تعمل على تحليل الحملات السالبة، ووضع برامج مقابلة لها، وهي توصية ثالثة، وبقيادة الشباب الذي بكل تأكيد تستهدفهم الحملات السالبة، وهم عماد مستقبل المعرفة الذي نصبو إليه.

في المقابل، ولأهمية موضوع الشعار الذي تم طرحه هذا العام واستدامته، وبكل تأكيد ينتظر الجميع من المركز الإعلامي للاتصال الحكومي الأخذ بزمام المبادرة، وعمل ندوات متخصصة في دور العلم، ومراكز الناشئة والشباب، موجهة للمختصين والشباب بشكل عام، للخروج بتوصيات لذوي الاختصاص، تضمن تواصل الجهود لمعالجة آثار الحملات السالبة على مستقبل فلذات أكباد المجتمع.

إلى جانب تنظيم ورش عمل تدريبية مستمرة ومتنوعة، كبرامج وحملات لزيادة الوعي بخطورة الأخبار الزائفة، وتصميم برامج إحصائية لتقييم تجارب الحملات السالبة، ووضع الحلول المقابلة لإيقافها، بل وتحويلها إلى حملات إيجابية تسهم في تعديل، وتغيير سلوك الأفراد إلى الأفضل الذي يسعون إليه بوعٍ كامل.

إن ما يوصي به المنتدى الدولي للاتصال الحكومي كل عام، جهدٌ مقدرٌ وكبير، وهو يبحث وينقب ويستقصي كافة المجالات، التي يمكن فيها الخروج بأفضل الممارسات والتطبيقات للاتصال الحكومي، جنباً إلى جنب مع البرامج المستقبلية، سعياً وراء تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجتمع العلم والأخلاق والأصالة، جهدٌ يضاف إلى ما يعمل عليه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة من أهدافٍ استراتيجية تطرقُ مختلف أبواب الإعلام.