غربة

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 31, مارس 2019 06:48 ص
  • غربة
ليس الغريب غريب الأهل والوطن، فقد تعلمنا، وعَلمنا أننا خلفاء الله في أرضه، فكل أرض الله لنا وطن، وكلنا أبناء آدم، وكلنا إخوة بالإنسانية مهما اختلفت أعراقنا، ومعتقداتنا.
لكن الغريب من اتخذ ركنا قصياً بذاته ووقف حائراً بين اللامبالاة والابتعاد، لا يمد لنفسه أو لغيره يد العون، بل تنحى جانباً متفرجاً، ومنتظراً أن يأتيه كل شيء من أي مكان، وفي أي وقت، وهو في صومعته بلا أي مجهود ولا مشاعر، يمد حبل الأخذ بلا عطاء.

انتبه، ففي العزلة والانطواء غربة، وفي كل ما يظلم نفسك غربة، وفي انكسارك غربة، وفي الجفاء والقطيعة غربة، وبكل ظلمات الأحاسيس غربة.

هيا اقترب لا تخف، ولا تتردد أشعل شمعة الأمل، لا، لن تنطفأ، فقط جرب وحاول، واطمئن فمجرد وجود النور، وإن ارتعش، أو خفت يعطي السعادة، وتُعد شعلته إرادة، وبريقه أملاً، وسر دوام الابتسامة.

فكن يا صديقي على يقين، بأن غربتك لن تدوم إن عايشت هذه الحياة بكل الهموم، وتخلصت من كل السموم، فلابد أن تنقشع الغيوم، وتأخذ الشمس مكانها بين الكواكب والنجوم، وتملأ الدنيا بدفئها.

أحبتي غربة النفس أصعب أنواع الاغتراب، فلنصالح أنفسنا، ونحاسبها بعتاب لطيف قبل أن نتهم الآخرين، أو نلومهم، أو نبحث عن شماعة الزمن لنعلق عليها أسباب غربتنا.

مد يدك إلى ضوء الأمل داخل نفسك، وامسح كل شوائبها لتصفو، وتبدأ رحلة المحبة، اقنع بما بين يديك، وابتعد عن غربة الحقد والحسد، وابتسم وأحب الحياة، واخرج من غربة الكآبة، واجعل الهدوء وحسن الظن أساس تعاملاتك، اترك غربة التنافر، وأجمع بالإخاء والسلام قلوب من حولك، واترك غربة الهجر والابتعاد.

باختصار اترك شمعة المحبة والسلام موقدة داخل نفسك، واجعلها متأججة بالتفاؤل، ومتوهجة بالأمل، ولتحيا  ياصديقي بلا غربة.