بأي ذنبٍ قُتلت؟

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 24, مارس 2019 07:09 ص
  • بأي ذنبٍ قُتلت؟
مدت أناملها تداعب خصلات شعره، وتحاول نفض بقايا نعاس بين جفونه، مناديةً إيّاه هيا يا أبتي استيقظ إنها الجمعة، ولقد وعدتني بالذهاب معك للمسجد، فجذبها إليه ليعانقها قائلاً بالطبع يا طفلتي، سنذهب معاً إن شاء الله.
وتهرع الطفلة لصالة المنزل، لتفتح المذياع فيصدح صوت القرآن الكريم في الأجواء معطراً الأنفس، ومغذياً الأرواح.

يمضيان معاً إلى المسجد سعيدين، تارةً تشبك يدها بيده، وتارة تتسلقه ليحملها على كتفه، ويتذاكران معاً ما حفظته من آيات وسور القرآن الكريم.

وصلا إلى المسجد فرحين، تسأله ببراءة سنقرأ سورة الكهف كما اتفقنا، فيرد مداعباً سأفكر في هذا، ويتضاحكان في مرح.

يفتح عيناه بصعوبة يسأل أين أنا؟ وأين طفلتي؟، ماذا حدث؟

ظن ما كان كابوساً، لكنه يتألم.. ويتساءل.. ويتذكر.. كنا نقرأ سورة الكهف، وفجأة سمعنا صراخاً وفزعاً عم المكان، ورصاصاً يتناثر كالمطر.. لأجد صغيرتي تصرخ ساعدونا، ساعدونا، لانتفض من دهشتي واحتضن طفلتي ثم تنطفئ الأنوار، وتخبو الأصوات من حولي، أين طفلتي؟

سؤال كان يكرره، فلا يسمع إلا نحيب زوجته، يرد عليه آه وجدتها، ها هي تحمل بين أناملها المصحف، هيا حبيبتي لنكمل قراءة سورة الكهف في مكان أجمل، لتفيض روحه مبتسماً فرحاً بما سيلقاه إن شاء الله.

سيناريو نسجته في مخيلتي إثر خبر هز العالم، جريمة بشعة، من متطرف معدوم المشاعر، أطلق النار على المصلين في مسجدين بنيوزيلندا، كان المصلون من مختلفي الجنسيات متوحدي الديانة في يوم مبارك كيوم الجمعة، وفي بيت من بيوت الله، انتقلت أرواحهم إلى بارئها، يتقبلهم بأذن الله بين الشهداء والصالحين.

الكثيرون من البشر، لا يعون معنى كلمة التعايش، بما تحمله من مرادفات، ومعانٍ جميلة، كأن نتعايش مع بيئتنا، وظروفنا الحياتية، ومن حولنا كيفما كانت طبقاتهم الاجتماعية، أو دياناتهم، فالتعايش والتسامح بين الشعوب بكافة دياناتهم، واختلاف أعراقهم قمة الرقي.