الشارقة... إنجازات نوعية بارزة على الخارطة السياحية العالمية

خالد جاسم المدفع

  • الأربعاء 14, أكتوبر 2020 10:15 ص
  • الشارقة... إنجازات نوعية بارزة على الخارطة السياحية العالمية
تمضي إمارة الشارقة قدماً في مسيرة الريادة على الخارطة السياحية العالمية، مؤكّدةً حضورها القوي كوجهة استثنائية ذات مقوّمات سياحية عائلية وثقافية وبيئية وتاريخية وفنية مميزة.
ولطالما عُرفت الشارقة بسمة التنوّع والتفرُّد الطاغية على معالمها العمرانية والتراثية، والتي تَعِد الزائر بتجربة استثنائية بكافة المقاييس في رحاب عاصمة الثقافة العربية الإسلامية، التي تواصل دورها المحوري كجسرٍ للتواصل الحضاري بين الشعوب.

ولعلّ البنية التحتية الحديثة والغنى الثقافي والموقع الاستراتيجي والاستقرار الاقتصادي تبرز في مقدمة المقومات التنافسية، التي تضمن تقديم منتج سياحي يجمع بتناغم بين أصالة الماضي وألق الحاضر.

وفي ظل الاهتمام اللامحدود من القيادة الحكيمة لإبراز الإرث الغني لإمارة الشارقة، تواصل "هيئة الإنماء التجاري والسياحي" تنفيذ عدد من المشاريع المبتكرة التي تعتبر إضافة قيّمة للمكتسبات الحضارية والإنجازات النوعية التي تحققت على صعيد الارتقاء بالقطاع السياحي المحلي ليُضاهي الأفضل في العالم.

وقد دأبت الهيئة على مدار السنوات على بذل جهودٍ حثيثة لتعزيز مكانة الشارقة على خارطة السياحة العالمية، حيث تحرص الهيئة على تنظيم المبادرات والبرامج التنموية لتطوير الإمكانات السياحية للإمارة وتعزيز نمو هذا القطاع، والمشاركة في أبرز الفعاليات والمعارض السياحية العالمية لتسليط الضوء على المقومات التي تتفرد بها الإمارة.

وقد ذاع صيت الشارقة كوجهة مثالية للسياحة العائلية، مدعومةً بباقات مميزة وعروض جاذبة ومصممة خصيصاً لتلبي تطلعات الجميع، حيث تحتضن الإمارة عدة مرافق مثالية للعائلات من أهمها "حديقة المنتزه" بأجوائها الرائعة ومرافقها المتميزة، وأشهرها العجلة الترفيهية "عين الإمارة" المزودة بكابينات مكيفة، والتي توفر تجربةً ترفيهية ممتعة لزائريها.

كما تبرز "واجهة المجاز المائية" كعلامةٍ فارقة في المشهد السياحي بإطلالتها الخلابة ومطاعمها التي تعد من ضمن الأفضل على مستوى الإمارة، وأيضاً تمثل "القصباء" إحدى المناطق التي تستقطب العديد من السياح والزائرين، لا سيما العائلات، وتحتضن سنوياً فعاليات ترفيهية ورياضية تجذب أنظار السُيّاح من مختلف أنحاء العالم.

وتزخر الإمارة بالمرافق الفندقية والسياحية والترفيهية عالية المستوى، لمواكبة النمو المطّرد الذي يشهده قطاع السياحة في الشارقة، وتوفير الخدمات الفندقية عالية المستوى للأعداد المتزايدة من السُيّاح.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وصول عدد المنشآت الفندقية في الإمارة إلى 104، تنقسم إلى 62 فندقاً و42 مبنى للشقق الفندقية، بسعة إجمالية تصل إلى 10 آلاف غرفة فندقية، ويجري العمل حالياً على تشييد وتجهيز المزيد من المرافق الفندقية لدعم توجهات الإمارة لترسيخ مكانتها كوجهةٍ سياحية رائدة تماشياً مع "رؤية الشارقة السياحية 2021".

وتحمل المعالم الأثرية والتاريخية والثقافية في جعبتها تجربة فريدة ذات قيمة إنسانية عالية، فمن يزور "دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية"، يتجول في رحاب مركز إشعاعٍ علمي وبحثي وفكري يحتضن محفظة فريدة من المخطوطات والخرائط والصور الفوتوغرافية النادرة،فيما تقف المتاحف العريقة، التي يتجاوز عددها 18 متحفاً، اليوم شاهدةً على تميز حقبات ماضية.

وتبرز في هذا السياق مؤسسة الشارقة للفنون وقلب الشارقة، حيث تتواجد مجموعةٌ من المباني التراثية النابضة بعبق الماضي العريق، وتقام العديد من الأنشطة والفعاليات والعروض والأمسيات الموسيقية والفنية، والفعاليات التي تُوفر تجربةً تُثري ثقافة الزوار وتُلبي مُختلف الأذواق الفنية.

واستلهاماً من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أولت الإمارة اهتماماً بالغاً بتعزيز السياحة البيئية، وهو ما يُترجم في مشاريع رائدة تمثل إضافة هامة للمشهد السياحي المحلي، وفي مقدمتها "مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية" و"محمية كلباء" و"منتزه الصحراء بالشارقة" الذي يتضمن "متحف التاريخ الطبيعي" و"المنتزه النباتي" و"منتزه الحياة البرية"، و"نزل الفاية" و"واحة البداير"، والتي تمثل بمجملها انعكاساً لتنوع البيئة الصحراوية وروعة المحميات الطبيعية، التي يبلغ عددها نحو 15 محمية تحتضن أنماطاً مختلفة من النباتات البرية والحيوانات العربية النادرة والمهددة بالانقراض، بما فيها طائر الرفراف المطوّق العربي.

وبدورها، تعتبر الحديقة الجيولوجية في منطقة بحيص معلماً سياحياً بارزاً، متفردةً بمساراتها المصمّمة بأسلوب مميز لتمكين الزوار من التعرف على آلية تكوّن التضاريس الجيولوجية الهامة، وفي مقدمتها سلسلة جبال الحجر والسهول الحصوية والكثبان الرملية المميزة للمنطقة الوسطى في الشارقة.

وتحتضن المحمية الجيولوجية، التي تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات، موقعين أثريين يقفان شاهدين على تاريخ استيطان البشر في هذه المنطقة التي تتضمن دلائل تاريخيّة حول تشكلّ الطبيعة المحلية قبل ما لا يقل عن 93 مليون عام، والمتجسدة في البقايا المتحجّرة للكثير من الكائنات البحريّة القديمة.

وتوفر الشارقة ملاذاً مثالياً لمحبي سياحة المغامرات، مدعومةً بموقعها الاستراتيجي المطل على ساحلي الخليج العربي وخليج عمان، وتشتهر الإمارة بامتدادها الجغرافي الواسع كونها ثالث أكبر إمارات الدولة، إلى جانب التنوع البيولوجي والغنى الطبيعي الذي يتجسد في تضاريس ساحرة تأسر الألباب وتجذب اهتمام المغامرين والسيّاح والزوار من مختلف أنحاء العالم.

وتتنوع المغامرات في رحاب الشارقة لتشمل تسلق الجبال، والقيادة بين الكثبان الرملية، وركوب الدراجات الرباعية في المناطق الصحراوية، إلى جانب الغوص والصيد والسباحة والكاياك وغيرها الكثير من النشاطات الشيّقة التي يمكن للجميع التمتع بها على مدار السنة.

وتتكامل التجربة السياحية مع سحر الأسواق الشعبية التي تعد امتداداً لمتعة التسوق في المراكز التجارية الفاخرة،  ومن أهم تلك المراكز السوق المركزي، الوجهة المتميزة للتسوق والاستمتاع بجمالية التصميم وحرفية البناء، والذي يتضمن جناحين رئيسين يتصلان ببعضهما من خلال جسرين. ويتميز بنمطه التراثي الجميل ويحتوي على 600 محلٍ تجاري.

ويمكن القول بأنّ الشارقة تسير اليوم بخطى ثابتة وواثقة على درب التنمية السياحية، مدفوعةً بمبادرات استراتيجية تعزز موقع السياحة باعتبارها رافد حيوي من روافد التنويع الاقتصادي وأداة محورية لرسم ملامح المستقبل.