السعي لتوظيف ريادتنا في خدمة المجتمع مهما تعاظمت التحديات

الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي

  • الإثنين 11, مايو 2020 01:18 م
  • السعي لتوظيف ريادتنا في خدمة المجتمع مهما تعاظمت التحديات
تعتز مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وتفتخر بأنها نتاج متجدد متحضر ومتطور لأفكار ورؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الرئيس الفخري للمدينة الذي واكبها في سنوات التحضير لها وحتى بدايتها عملها في أكتوبر ،1979وما زال.
وكان لدعم سموه وتوجيهاته ورعايته لكل التوسعات والتطورات، التي شهدتها المدينة في العقود الأربعة الماضية الأثر الكبير، والدافع للوصول إلى مرحلة الريادة التي نسعى رغم كل التحديات التي نعيشها اليوم إلى توطيدها وتقويتها باستمرار وتوظيفها في خدمة المجتمع وتحسين حياة الأشخاص من ذوي الإعاقة وإتاحة المزيد من الفرص أمامهم.

وأحد الشواهد الماثلة لاهتمام سموه بتطوير عمل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، لتشمل بخدماتها كل الفئات مبادرته إلى إنشاء مركز الشارقة لصعوبات التعلم، بموجب المرسوم الأميري رقم 49 لسنة 2016 الذي يعمل بإشراف وتحت مظلة المدينة.

حيث يوفر خدماته لفئة الطلاب ذوي صعوبات التعلم بدون تمييز، وقد استطاع المركز تحقيق تقدم ملحوظ في خدماته وحضوره المتميز في خارطة الأنشطة والبرامج المتقدمة والمبتكرة، وقد ترجم هذا الحضور إلى مجموعة من الإنجازات كان أحدثها فوزه بجائزة خليفة التربوية فئة المشاريع والبرامج عن مشروع الاستكشاف الذي سبق وأن نظمه لسنتين مضت.

وكذلك فقد انعكست مرتبة الريادة التي وصلت إليها المدينة في جملة من الإنجازات التي واكبتها طوال فترة عملها، من الدمج والتعليم حتى أعلى مراحله بما فيها التعليم الجامعي، إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة في عملية التعليم.

والتي كان من نتائجها المشرفة أن شركة مايكروسوفت العالمية اختارت وللسنة الخامسة على التوالي مدرسة الأمل للصم كمدرسة نموذجية، نظراً لاتباعها سبل التعليم الحديث مع طلابها وتركيزها على استخدام التكنولوجيا في تطوير العملية التعليمية وتطبيقها منذ سنوات، لبرنامج التعلم الذكي ضمن برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي.

هذا بالإضافة إلى سعي المدينة الدائم لتطوير عملية التأهيل والتوظيف وإيجاد أعمال ثابتة ومستقرة لأعداد كبيرة من الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث حصلت حديثاً على الاعتمادِ الدولي لتدريسِ برامجِ مؤسسةِ (بيرسون) من المملكة المتحدة.

وهي أكبر شركة تعليم في العالم تجمع بين المحتوى التعليمي والتقييم العالميين المدعومين بالخدمات والتكنولوجيا، لتمكين التدريس والتعلم الأكثر فعالية على نطاق واسع، وبهذا تكون المدينة أول مؤسسة تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة في المنطقة تحصل على هذا الاعتماد.

لقد استفادت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من توجهها المبكر نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملية التعليم والتأهيل للتعامل مع الأوضاع المستجدة، التي نعيشها اليوم بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

فارتكز قرارنا باستمرارية الأعمال وعملية التعلم عن بعد على أرضية صلبة سواء، من حيث توفر الكادر البشري المدرب أو توفر التجهيزات لذلك، ومنذ اللحظة الأولى لصدور التعليمات الاحترازية في دولة الإمارات العربية المتحدة حرصت المدينة على تطبيقها بحذافيرها.

وتركزت سياستها لاستمرارية الأعمال وحسن انتظامها على ضمان صحة منتسبيها والعاملين فيها وحمايتهم من خطر الإصابة، وتأمين مستلزمات الوقاية ومتطلباتها والعمل في الوقت ذاته.

وكذلك على رفع الجاهزية الخاصة بالصحة والسلامة وتفعيل استراتيجيات التعليم والعمل عن بعد سواء لطلبتها وأولياء أمورهم أو لموظفيها في جميع أقسامها وفروعها وفي كل تخصصاتها، بالإضافة إلى مبادرتنا لإعفاء جميع طلابنا من رسوم الفصل الدراسي الثالث وغيرها من الرسوم.

هذه الأوضاع الاستثنائية ترتبت عليها مجموعة من التحديات أبرزها سعينا الحثيث لتغطية الرسوم الدراسية السنوية لطلبتنا من الأسر غير القادرة على السداد، وحرصنا في الوقت ذاته على استمرارية الاعمال والتعلم عن بعد، وتوفير كل المقومات اللازمة لذلك.

ولتحقيق هذا تقوم المدينة الآن بدعوة أفراد المجتمع ومؤسساته الفاعلة كافة إلى القيام بدورهم الإنساني والاجتماعي والمساهمة بزكاة أموالهم وصدقاتهم في شهر رمضان المبارك.

وبالفعل تمكنّا في العام الدراسي الماضي من تغطية الرسوم الدراسية لــ 545 طالباً من ذوي الإعاقة من أسر غير قادرة على سداد الرسوم، ونأمل في العام الدراسي القادم أن نتمكن من تغطية الرسوم لأكثر من 600 طالب يستحقون أموال الزكاة.

وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأوجه كلمة شكر وتقدير لكل الداعمين والمساهمين أفراداً ومؤسسات الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح حملة الزكاة، وتحقيق أهدافها ليس في الأعوام القريبة الماضية ولكن في كل السنوات التي مضت.

والأمل معقود عليهم لإنجاح الحملة اليوم، وخصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية التي تبرز فيها الحاجة إلى المزيد من التضافر والتعاون، وإن شاء الله سنتمكن بدعم الجميع من ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم بكل الأحوال.

 وسنعمل على توظيف أموال الزكاة أثناء الأزمة بتوفير مقومات ومستلزمات التعليم عن بعد للأسر غير القادرة وبعد انفراجها بإذن الله ستصرف كما في كل سنة على دعم الأسر غير القادرة على سداد رسوم أبنائها الدراسية.