الشارقة... واحة سلام وحاضنة للعمال

سالم يوسف القصير

  • الأحد 16, يونيو 2019 08:31 ص
  • الشارقة... واحة سلام وحاضنة للعمال
تحرص هيئة تطوير معايير العمل في الشارقة، إلى الاستثمار في الإنسان، عبر تحقيق التوازن في سوق العمل، ومراعاة أصحاب العمل والعمال على حد سواء، والتعرف على احتياجاتهم، ودراسة بيئاتهم من كافة الجوانب، تمهيداً لتقديم كل ما يحتاجونه من دعم ورعاية.
وقد سعينا طوال الفترة الماضية، إلى وضع استراتيجيات مختلفة، تضمن لنا تهيئة البيئة المناسبة للعمل، مسترشدين بتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الهادفة إلى تحويل الإمارة إلى منطقة جذب للكفاءات المهنية والعملية، التي من شأنها المساهمة في دفع العجلة الاقتصادية بالإمارة نحو الأمام، وهو ما يعني وجود حراك اقتصادي مستمر.

ولتحقيق هذا الهدف، يجب على الجميع التكاتف معاً، لإيجاد منظومة عمل واضحة، تضمن حصول العمال على حقوقهم، وتلبية احتياجاتهم، وهو ما يوفر بيئة عمل مناسبة تتمتع بمستوى جودة عالية.

ولتفعيل هذه المنظومة، سعت هيئة تطوير معايير العمل إلى مد خيوط الشراكة، مع الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة، إلى جانب الاقتراب من شريحة العمال، والاستماع إليهم، ومعرفة متطلباتهم واحتياجاتهم، والتعرف على مشكلاتهم والعمل على إيجاد الحلول لها.

فضلاً عن ذلك، تقوم الهيئة بتوعية هذه الشريحة، والأخذ بيدها لتكون جزءاً من نسيج المجتمع المحلي، مقدمين للعمال ورش عمل مختلفة، ترتقي بقدراتهم وتبيّن لهم أهمية العمل الجماعي، وطبيعة الواجبات التي يجب القيام بها لناحية المجتمع المحلي، والتعرف على عاداته وتقاليده وقيمه الإنسانية.

إن العمل مع شريحة العمال، يحمل بين ثناياه الكثير من التحديات، التي تسعى هيئة تطوير معايير العمل دائماً إلى تجاوزها، من أجل تحسين أوضاع أبناء هذه الشريحة، بطريقة تتوافق مع القوانين والتشريعات المعمول بها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها الالتزام بأداء الحقوق الخاصة بالعمال.

ولعل ارتفاع مستوى الاهتمام بالعمال، هو أحد الأسباب التي جعلت الشارقة وجهة لأكثر من 600 ألف عامل، يشكلون أكثر من 12% من حجم العمالة الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إن وجود هذا العدد في الشارقة، يتطلب منا العمل بكل ما أوتينا من قوة، لتوفير بيئة عمل مناسبة لهم، ولذلك فقد سعينا في هيئة تطوير معايير العمل، إلى ترسيخ مكانة الإمارة الصناعية على مستوى المنطقة، ولأجل ذلك اهتمت الهيئة بتوفير المساحات المطلوبة، التي تمكن العمال من العيش ضمن منظومة سليمة وخالية من الأمراض الجسدية والمجتمعية، حيث تضم إمارة الشارقة حالياً نحو 21 منطقة صناعية.

كما أن الشارقة أصبحت بمثابة قلب قطاع الصناعات التحويلية في الإمارات، وهو ما يتطلب اعتماد استراتيجية واضحة الملامح، تمكننا من الارتقاء بمستوى العمال، مع مراعاة اختلاف جنسياتهم وعقائدهم وأعراقهم، فنحن نطمح لأن تظل الشارقة واحة سلام تجمع بين هذه الجنسيات كافة، وتقيم بينها وشائح المحبة والسلام، وهو ما حاولنا تجسيده في العديد من البطولات، والمهرجانات العمالية التي نقوم بتنظيمها بين الفينة والأخرى، لإدخال الفرحة إلى قلوب العمال والترفيه عنهم.

لقد نجحت الشارقة خلال السنوات الماضية، في تحقيق أحلام الكثير من العمال، الذين يتطلعون دائماً إلى الأمن والأمان والاستقرار الوظيفي، وهو ما اجتهدنا جميعاً في تأمينه لهم، تكريماً لعطائهم وجهودهم المبذولة، ومساهماتهم في بناء شارقتنا، التي لم تبخل يوماً على أحد، حيث أعطت الجميع كل ما يحتاجونه، لذا علينا جميعا التكاتف لرد الجميل لها.