رسائل سلطان... ووعد خورفكان

سعادة طارق سعيد علاي

  • الثلاثاء 16, أبريل 2019 01:17 م
  • رسائل سلطان... ووعد خورفكان
عندما كنا صغاراً، كانت تستهوينا مغامرات اكتشاف الماضي، وقصص أجدادنا البطولية، لطالما وقفنا على الأطلال في الحي الغربي،الذي بقي محتفظاً بذاكرة الديار القديمة، ليقصّ لنا الكبار حكايات الصمود، فتأخذنا الرواية، التي تنقصها الشواهد التاريخية إلى تخيلات تفاصيل الماضي، وحيثيات التحدي ومجابهة الغزاة.
وتطوف بنا تخيلات رواية خورفكان بقصص الكر، التي تخلو قواميسها من مصطلحات الفر، وتتبادر إلى أذهاننا بسالة الأجداد، وصمودهم في دحر الغزاة، الذين توافدوا على هذه المدينة الصامدة لأهميتها.

ننظر بعيون ترنو لمستقبل خورفكان، المدينة الاستثنائية ذات الجبال الشاهقة، نتخيل تلك الأبراج الدفاعية الصامدة في وجه الغزاة.

لطالما حاولنا اكتشاف مكان ذلك السور الأثري الدفاعي، الذي خبأه الزمن بين ثناياه، إذ يشكل لنا رمزاً نستكمل به رواية الصمود، في وجه قائد الجيش البرتغالي أفونسو دلبوكرك، وجنوده الذين ارتكبوا تلك الجرائم البشعة بأهالينا رموز الشجاعة والصمود.

لم تعد رواية خورفكان، وصمودها البطولي مجرد حكايا، ترويها المصورات البرتغالية، والهولندية ومذكرات الرحالة والمستكشفين، بما فيهم ابن بطوطة، بل باتت شواهد حقيقية، حيث يقرأ أبناؤنا، وأجيال المستقبل تاريخ أجدادهم المشرف بشكل مباشر، وهم يطالعون تلك الأبراج، والشواهد، التي أُعيد بناؤها بمكانها وبشكلها الحقيقي، لتشكل لهم محور فخر، وكبرياء، ونبراساً للصمود والشجاعة.

بين ثنايا إرثنا العظيم، وتنمية الحاضر يطل علينا ملهمنا وقدوتنا، وباني نهضتنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة بمشروعات خورفكان، التي أعاد بها تاريخنا، وتراثنا العمراني، ليشكل ضماناً للحفاظ على ذاكرتنا وبناء مستقبلنا.

برج العدواني، والرابي وسور خورفكان وحصنها وغيرها من إرثنا التاريخي، أعادت إلينا كنوز خورفكان، ومنطقتنا العربية بأكملها، لنفاخر بها، لما لها من معانٍ ورموز، تؤكد قصتنا، كما تحفظ ذاكرتنا.

في مشهد خورفكان التي احتضنت أشهر موانئ المنطقة، وأعرقها، لتلتقي عندها سفن أوروبا، والصين، والهند لم تغفل توجيهات سموه مشروعات تطوير شاطئها، وإعادة تصميمه، وإضافة مرافق جديدة بمختلف الأنشطة الترفيهية والسياحية، لتضيف إلى مكوناتها التاريخية، مقصداً سياحياً بحرياً مكتمل البنية التحتية والجمالية.

بين البحر والجبل، تبدو صورة المكان الخلابة، التي تزيدها بهاءً مشروعاتها التنموية الجديدة، من الحدائق والاستراحات والبحيرات والشوارع والأنفاق، التي تشكل بيئة استثنائية سياحية، وتنموية، استحضرت التاريخ وقهرت الجبال وشقتها لتسهل الوصول إليها، عاكسة صورة التحدي والصمود، وإنجازات والد أراد لها البقاء الأبدي، لتكون عيداً دائماً لأبنائها.

في خورفكان التي تشكل بعائلاتها وأفرادها أسرة واحدة، تجسد مثالاً للتعاون والتواصل، والترابط الاجتماعي، ستحافظ على عهدها، ووصايا سلطانها بالحفاظ على ممتلكاتها، وصيانة أصالتها، وترابطها الاجتماعي.

رسائل كثيرة تحملها مشروعات خورفكان، التي أكرمنا بها صاحب السمو حاكم الشارقة، عندما لبى النداء قبل أن يُنادى، ووعد فأوفى، وأنجز من المستحيل ما يسعد الأجيال.

بعهد سلطان بات الحلم والخيال واقعاً، والمدينة الكاملة حقيقة من أجل الإنسان، فشكراً والدنا سلطان.