الشارقة عاصمة الكتاب

ياسين بن سالم بن شرار

  • الخميس 02, مايو 2019 01:31 م
  • الشارقة عاصمة الكتاب
احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي باختيار إمارة الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، بدون منازع ولا منافس، منضمة لمدن النور حسب تصنيف اليونسكو، صاحبة مبادرة عاصمة الكتاب، والتي انطلقت عام 2001 م باختيار العاصمة الإسبانية، مدريد ثم الإسكندرية 2002 م.
ودأبت الشارقة على الدوام ليكون لها حضور ثقافي بين مدن العالم المتحضر، ففي عام 1998 م تم اختيارها العاصمة الثقافية للوطن العربي، وفي عام 2014 م توجت عاصمة للثقافة الإسلامية، وبعدها بعام عاصمة للسياحة العربية ثم عاصمة الصحافة.

ولم يتحقق هذا الإنجاز من عبث، أو فراغ، فربان الفكر والقلم والكتاب، الباحث المؤرخ المبحر في علوم المعرفة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، أراد قبل 39 سنة، أن تكون دولة الإمارات دولة المحبة والسلام، وإمارة الشارقة على وجه الخصوص عنواناً حاضراً في المحافل الدولية، من خلال استثمار المعرفة، والفكر والثقافة والإبداع، بمحاربة الظلام والجهل، ومخاطبة الأمم بالمعرفة والحوار الحضاري البناء.

فتحقق لسلطان الفكر، والإبداع والتسامح والعزيمة والإصرار ما أراد، فلم يغب سلطان يوماً عن مشروع المعرفة السنوي، بل تسيّد المشهد بالحضور، والتخطيط والتأليف والدعم والتشجيع والمشاركة فحقق أجمل أمنيات الوطن العربي وحلمه وحلم الشيخ زايد وحلم شعب بأكمله.

ذاك الشعب المتعطش للمعرفة، الذي يتوق للعلم، حتى تصبح دولة الإمارات شعلة النور، ومصدر إلهام للكتاب، والمبدعين فالإمارات منبع الخير، والمحبة والسلام والتسامح، والحوار الحضاري، فلا يوجد لدينا ما نسميه بمصطلح الكره لأحد، بل لدينا عنوان جميل اسمه التقدير والترحيب بجميع البشر.

فنحن نتحاور، ونناقش ونتعايش مع بعضنا البعض على أساس الاحترام المتبادل، لكل واحد منا وجهة نظر ومذهب ودين وفكر يجب احترامه، ربما أكون اقتربت من الصواب، أو أخفقت في الوصول إلى مراسي الحقيقة، فاعذرني وحاول معي بحب وليس بكراهية لكي أعبر جسور الحقيقة، فكن عوناً لي، لنسلك معاً طريق النور.

ولا تكن خصماً لتصفيتي، بل يجب أن نراعي بعضنا البعض، ونحتوي بعضنا، ونساعد بعضنا في أمور قد تكون صغيرة غائبة عني حاضرة في ذهنك، أو أن يكون موقفي منها ضبابياً، وموقفك منها واضحاً.

إن محبة الناس والترفع عن الزلل والهفوات والتسامح المصحوب بركن التواضع، والأخلاق والذوق الرفيع كلها عناوين جميلة، يفتخر بها شعب دولة الإمارات، فمن الشيم والقيم الأصيلة، البحث عن المعرفة بعزيمة مقرونة بالأدب الرفيع والاعتذار، كقيمة فكرية يمتلكها الشجعان أهل العلم والأفق البعيد.

فهنيئا لإمارة الشارقة تبوأ هذه المرتبة المرموقة،التي يفتخر بها الإنسان، لأنها وسام عز وشرف وسعادة ونور لتكون الإمارة الباسمة في طليعة الأمم، ونبراساً لمدن الفكر والمعرفة والكتاب.