الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي

د. خالد إبراهيم عبدالعزيز إسحاق

  • الخميس 17, سبتمبر 2020 08:21 ص
  • الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي
تعتبر الخصوصية من القضايا الشائكة في العصر الحديث بسبب تقدم وسائل الاتصال، التي تساعد على اختراق خصوصية الفرد بشكل غير مسبوق في الوقت الذي أصبح فيه إنسان هذا العصر كائناً معلوماتياً.
والخصوصية قضية قديمة، ولكن بعد ازدياد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي شاعت بشكل كبير، وصارت البيانات الشخصية مادة يتم الاستفادة منها تجارياً أو استغلالها في أغراض تضر بأصحابها.

وفي هذا يقول المحقق الأميركي ستيف "الخصوصية ماتت وعلينا دفنها" واضعاً كل ما يحكى عن إجراءات تقنية وقانونية لحماية حياتنا الشخصية على الشبكة الإلكترونية في خانة الأساطير وذلك على خلفية الدعوى القضائية التي رفعتها إحدى المنظمات الحقوقية الأمريكية ضد شركة غوغل، بعد إضافتها لخاصية على خدمات التواصل الاجتماعي والتي بموجبها نقلت كل عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بمستخدمي خدمة الشبكة الإلكترونية وجعلها متاحة لكل الأعضاء من دون استئذان أصحابها.

ولعلّ هذه الانتهاكات قد تصل حد التسلل إلى ملفاتنا الشخصية، وربما مراقبتنا عبر الكاميرات المثبتة في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا من دون أن نشعر بذلك.

والخصوصية كحق يمارسه الفرد للحد من إطلاع الآخرين على مظاهر حياته، والتي يمكن أن تكون أفكاراً أو بيانات شخصية والتي يتم نشرها وتداولها من خلال وسيلة اتصال، وتتمثل البيانات الشخصية في البريد الإلكتروني، والحسابات البنكية، والصور الشخصية، ومعلومات العمل والمسكن وكل البيانات التي نستخدمها في تفاعلنا على الإنترنت أثناء استخدامنا للهاتف المحمول أو الحاسوب.

وإن الإسلام قد أمرنا باحترام الحياة الخاصة للآخرين في أدب الاستئذان، واحترام حرمات البيوت وخصوصيات من يقيمون فيها، قوله تعالي: "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً"، وقوله (ص): "أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

كما جاءت الخصوصية في عدد من المواثيق الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) المادة (12): "لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات".

وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) المادة (17): "لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته، ومن حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس.

وعليه فإن المجتمعات في حاجة إلى قوانين ومعايير أخلاقية لحماية خصوصية الأفراد في ظل تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سعت كثير من الدول إلى وضع قوانين لحماية خصوصية الأفراد فيها، على الرغم من الصعوبات التي تواجه الدول حيث أن مرتكبي الجرائم الإلكترونية في كثير من الأحيان يكونون خارج حدود الدولة التي تتواجد فيها الضحية، ويشكل ذلك صعوبة في القبض على المجرمين أو معاقبتهم أحياناً.

وقد شدد القانون الإماراتي على تجريم الاعتداء على خصوصية الأشخاص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً باستخدام شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، على شاكلة: استراق السمع، أو اعتراض، أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية، أو التقاط الصور، أو إعداد صور إلكترونية لنقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، أو نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية.