أهمية النظافة الشخصية في الشريعة الإسلامية

أ.د. محمد محمود العموش

  • الخميس 10, سبتمبر 2020 10:04 ص
  • أهمية النظافة الشخصية في الشريعة الإسلامية
يعد دين الإسلام هو دين النظافة والطهارة الشخصية، فحثت الشريعة الإسلامية جميع المسلمين بالاهتمام بالنظافة، والطهارة في جميع المجالات، فكانت من الشعائر البارزة في هذه الشريعة الربانية، وتعد الطهارة إحدى الفرائض الشرعية، لذلك لا نستغرب أن الشارع سبحانه وتعالى عدها شرطاً من شروط صحة الصلاة، وصحة الطواف في الحج.
فالطهارة خلق عظيم، وعادة من أجل، وأجمل العادات، فنجد أن الشريعة الإسلامية أمرت المسلم بتطهير بدنه، وثوبه، ومكانه الذي يصلي فيه، فقال سبحانه وتعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)[المائدة:6]، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنْذِرْ*وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ*وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 1-4]، وقال سبحانه وتعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة:125].

ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى رتب أجراً، وثواباً كبيراً للمهتمين بالنظافة الشخصية، وغيرها، فجعل سبحانه وتعالى محبته للمتطهرين، فقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة:222]. كما جعل الطهارة نصف الإيمان، فقال صلوات الله وسلامه عليه: (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) [رواه مسلم في صحيحه].

لذا سوف أتطرق لأهم وسائل الاهتمام بالنظافة الشخصية في التشريع الإسلامي، ومنها:

1- الاهتمام بالغسل: وذلك بأن يغسل الإنسان بدنه كاملاً، فكان الغسل في تشريعنا الإسلامي على درجتين: الغسل المفروض، والغسل المسنون، فالغسل المفروض يكون في حالة الجنابة، أو الحيض، أو النفاس، فقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) [البقرة:222].
أما المسنون، فيكون في الحالات التي يكون فيها اجتماع للمسلمين، كصلاة الجمعة، وصلاة العيد، والإحرام للحج أو العمرة، وعند دخول مكة، وصلاة الكسوف، قال صلى الله عليه وسلم: (حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ) [رواه مسلم في صحيحه].

2- الاهتمام بالوضوء: أوجب الإسلام الوضوء على المسلمين عند إرادتهم أداء الصلاة، أو الطواف بالبيت العتيق، فهي شرط من شروط صحة هذه العبادات، لذلك كانت الأعضاء الأكثر تعرضا للتلويث هي الأعضاء المطلوب غسلها في الوضوء، فنص القرآن الكريم على الأعضاء التي يجب غلسها في الوضوء، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[المائدة:6]. وبينت سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم غسل الأعضاء التي يسن غسلها، كالمضمضة والاستنشاق، ومسح الأذنين.

3- الاهتمام بنظافة الأسنان: لقد اهتمت الشريعة الإسلامية بنظافة الأسنان، فكان استخدام السواك من السنن المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي واظب عليها، ورغب فيها أتباعه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) [رواه البخاري في صحيحه].

4- الاهتمام بغسل اليدين: لقد اهتم الإسلام بغسل اليدين في مواضع، منها: قبل تناول الطعام، وبعده، وعند الاستيقاظ من النوم، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ) [رواه النسائي في سننه الكبرى]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) [رواه أحمد في مسنده].

5- الاهتمام بنظافة الثياب: لقد اهتم تشريعنا الإسلامي بأهمية نظافة الثياب، وتطهيرها، فخاطب سبحانه وتعالى نبيه بقوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر:4]. وقال سبحانه: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف:31].وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ: (أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ، وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ) [رواه أبو داود في سننه].

6- الاهتمام بخصال الفطرة: اهتم التشريع الإسلامي بكل ما يؤدي إلى النظافة الشخصية، كنتف شعر الإبط، والعانة، والختان، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، فترك هذه الأشياء يساهم في تراكم الأوساخ على البدن، مما يؤدي إلى تكاثر الجراثيم، والميكروبات في هذه الأماكن، فقال صلوات الله وسلامه عليه: (خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) [رواه البخاري في صحيحه].