فضل تفريج الكرب وتنفيسها

أ.د.محمد سليمان النور

  • الخميس 27, أغسطس 2020 09:48 ص
  • فضل تفريج الكرب وتنفيسها
الكرب هي الشدائد العظيمة، وتنفيس الكربة أن يخفف عنه منها مأخوذ من تنفيس الخناق، كأنه يرخي له الخناق حتى يأخذ نفساً.
وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على فضل تنفيس الكرب، منها: ما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

وخرج مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه".

وقد قال ابن رجب - رحمه الله – في بيان معنى التيسير على المعسر: "والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين: إما بإنظاره إلى الميسرة، وذلك واجب كما قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)، وتارةً بالوضع عنه إن كان غريماً، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره، وكلاهما له فضل عظيم.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: "كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسراً قال لصبيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه"، وفيهما عن حذيفة وأبي مسعود الأنصاري سمعا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مات رجل فقيل له: بم غفر الله لك؟ فقال: كنت أبايع الناس فأتجاوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر"، وفي رواية قال: (كنت أنظر المعسر، وأتجوز في السكة، أو قال في النقد، فغفر له" وخرجه مسلم من حديث أبي مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي حديثه: "قال الله نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه".

وخرج أيضاً من حديث أبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه"، وخرج أيضاً من حديث أبي اليسر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أنظر معسراً، أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله".

وفي المسند عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أراد أن تستجاب دعوته، أو تكشف كربته فليفرج عن معسر".

أما تفريج الكربة فمعناه إزالتها، وتفريج الكرب أعظم من تنفيسها، فالتنفيس: تخفيف الكربة، والتفريج إزالتها، ومن الأدلة على فضل تفريج الكرب: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة"، والجزاء من جنس العمل: فجزاء التنفيس: التنفيس، وجزاء التفريج: التفريج.