إعادة تشغيل القطاع السياحي عبر بوابة السياحة الداخلية

د. أسعد حماد أبو رمان

  • الخميس 02, يوليو 2020 08:19 ص
  • إعادة تشغيل القطاع السياحي عبر بوابة السياحة الداخلية
إن استعادة السوق السياحي الدولي يعتبر في المدى المنظر غاية في الصعوبة، نظراً لآثار الجائحة القوية والتغير المفاجئ في سلوكيات المسافرين وتوقفهم عن السياحة وتفضيلهم الوجهات الداخلية على الوجهات السياحية الخارجية في بعض الأحيان بسبب سياسة الإغلاق الكلي أو الجزئي التي تمر بها أغلب دول العالم نتيجة انتشار كوفيد-19.
وتشير أغلب الدراسات والمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة السياحة الدولية إلى أن القطاع يتصف بالمرونة العالية وسوف يعود تدريجياً وتجربة الجوائح السابقة تثبت ذلك مع الفارق في حجم تأثير الجائحة الحالية، وستكون بداية العودة عبر السياحة الداخلية والتي ستلعب دوراً بارزاً في الانتعاش التدريجي لقطاع السياحة في الدولة، حيث يفضل العديد من السياح المحليين زيارة المنتجعات والفنادق الشاطئية وخاصة التي توفر خيارات واسعة للعائلات ووفق اشتراطات وبروتوكولات صحية صارمة، ففي الأيام الطبيعية تستأثر السياحة الداخلية على 25 % إلى 30% من معدلات الأشغال الفندقية وترتفع النسبة إلى أكثر من 50% في أيام الأعياد والمناسبات، ليصبح بذلك قطاع السياحة المحلية أحد أهم القطاعات السوقية في منظومة السياحة في الدولة، حيث أن تنوع المنتج السياحي في السوق المحلي يسهم في استقطاب شرائح كبيرة من الزوار ويخفض من التكاليف التشغيلية التي تدفعها الكثير من الشركات السياحية عبر اعتمادها على أكثر من سوق سياحي، وهذا ما يجب العمل عليه في السنوات القادمة بحيث يصبح السوق المحلي أحد أهم الأسواق التي يمكن الاعتماد عليها وأن تعمل الهيئات والمؤسسات الحكومية على اعتماد استراتيجية التنويع السوقي (السوق المحلي، والسوق الإقليمي، والسوق الدولي) لتجنب أي أزمات مستقبلية وتخفيض المخاطر الناتجة عنها، حيث أن الدول التي تعتمد على السياحة الدولية فقط كان تأثير الجائحة عليها كبيراً مقارنة بدول أخرى لا تشكل السياحة الدولية فيها أكثر من 50 %.

وتشير الدراسات بأن السوق المحلي يمتاز بمعدلات انفاق عالية على السياحة والترفيه ما يشكل فرصة اقتصادية لا بد من استغلالها ووضع خطط الانتعاش للقطاع على أن تبدأ من السوق المحلي، حيث ينفق سكان الإمارات على السياحة والسفر داخل السوق المحلي 43 مليار درهم خلال العام 2019 مقارنة بالعام 2018 حيث بلغ الانفاق 41.2 مليار درهم بمعدل نمو بلغ 4.3 %، مقارنة بمبالغ أكبر كانت تنفق على الخارج كسياحة دولية، حيث تشير الأرقام الصادرة من مجلس السفر العالمي إلى أن السائح الإماراتي ينفق خارج الدولة على السياحة والترفيه والعمل 403 مليار درهم خلال 5 سنوات بين عامي 2012-2016 بمعدل 80 مليار سنوياً ارتفع هذا الرقم خلال العام 2018 إلى أكثر من 90 مليار درهم، وهذا يعني بالضرورة أن تعمل الدولة على وضع الخطط اللازمة لاستعادة السياح عبر التركيز على تنشيط السياحة الداخلية وترغيب السائح الإماراتي بالسوق المحلي مقارنة بالدولي، لذا فان هذه الجائحة سوف تدفع العديد من دول العالم إلى تغيير جذري في الخارطة السياحية العالمية للدول المصدرة للسياحة وللسياح الراغبين بزيارة مقاصد سياحية دون غيرها ووفق شروط صحية وبيئية بالدرجة الأولى، كما أن دولة الإمارات ستبقى عامل رئيسي في تعافي واستعادة قطاع السياحة عالمياً، وشريك رئيس لمنظمة السياحة العالمية في تحديد إجراءات وسياسات إعادة التشغيل، وتعمل الدولة بكل أجهزتها على استعادة القطاع لأسواقه العالمية والمحلية ومحاولة التأثير على سلوكيات السياح في اختيار الوجهات السياحية، لكي تبقى الدولة الوجهة الأولى الأكثر أماناً والتي يرغب أغلب المسافرين بالقدوم إليها.