مستقبل السفر والسياحة بعد كوفيد-19

د. عمادالدين أبو العينين

  • الخميس 04, يونيو 2020 09:58 ص
منذ انتشار جائحة كوفيد 19 في كافة أنحاء العالم، ظهرت العديد من التخوفات والاستفسارات عن مستقبل السفر والسياحة أثناء وفيما بعد كورونا، وانقسمت تلك التساؤلات إلي كيف سيكون السفر بشكل عام؟، وكيف ستكون السياحة في ظل الجائحة؟
لقد أثر انتشار الوباء بهذا الشكل غير المسبوق على حركة السياحة العالمية، حيث أودى إلي أحجام السائحين بل وشعوب العالم أجمع عن السفر والسياحة سواء على المستوي الداخلي أو الخارجي، وكان من دواعي الجائحة أن توقف الطيران تماماً وأغلقت المطارات بشكل كامل لأول مرة في التاريخ.

لقد بدأ المتخصصون والخبراء في التفكير بشكل السفر والسياحة في ظل تلك الإجراءات الاحترازية، التي قد تعوق حركة الناس بشكل عام وقد تعوق الأنشطة السياحية والترفيهية بشكل خاص.

فقد تم إغلاق المطاعم والفنادق والمتاحف ودور العبادة والشواطئ والملاهي، والمنتجعات السياحية والمزارات السياحية وكافة أماكن الترفيه والتسلية وإلغاء الحجوزات السابقة للأزمة.

وتضمنت تلك الإجراءات توقف شركات السياحة وشركات النقل السياحي، وحجز تذاكر الطيران وحجز الفنادق والشقق الفندقية، بل أن السفارات والقنصليات قد توقفت عن إصدار التأشيرات بكافة أنواعها، وأصبح السفر من غير المتوقع أو المسموح به من الجهات الرسمية أو غير الرسمية.

لقد أدت هذه المؤثرات السلبية على السفر والسياحة إلي أن يبادر الكاتب إلي وضع بعض التصورات التي قد تكٌون شكل السفر والسياحة في الوقت الراهن ومستقبلهم فيما هو آت مع النية إلي التعايش مع الفيروس وممارسة الحياة بشكل شبه طبيعي في الفترة القادمة.

وأول هذه التصورات ما يرتبط بالطيران كأحد أهم العوامل التي قد تسمح لشعوب العالم بمعاودة السفر بشكل عام والسياحة بشكل خاص.

إن أول ما يتبادر للذهن هو كيفية التأكد من خلو المسافرين من الأمراض المعدية ولذلك تم اقتراح عمل التحاليل والفحوصات اللازمة قبل السفر بوقت يسير مع الحصول على التطعيمات المناسبة حال وجودها واستخراج الشهادات الصحية أو ما يعرف بجواز السفر الصحي.

ولكن هذا لا يعفي من اتخاذ التدابير التلقائية لتعقيم والتطهير كافة الأسطح سواء بالمطارات، أو على الطائرات بشكل تلقائي وإلكتروني باستخدام الآلات و المعدات و الأجهزة المناسبة، وارتداء طواقم الضيافة وكافة العاملين للبدلة الواقية لكافة أعضاء الجسم وواقي الوجه.

ويجب أن يتم وضع الفواصل الزجاجية بين الركاب لمنع الاحتكاك والتلامس بينهم، أما عن الحمامات فلابد من تعقيمها وتطهيرها بشكل تلقائي وأوتوماتيكي بعد كل راكب باستخدام آليات التنظيف والتعقيم الذاتي دون تدخل بشري.

أما فيما يخص الفنادق والمطاعم والمتاحف والمعالم السياحية فينطبق عليها نفس التدابير مع عدم السماح باستخدام المرافق المشتركة مثل حمامات السباحة، وعدم تواجد أكثر من نزيلين في الغرفة أو 5 نزلاء في الشقق الفندقية.

ووضع الحواجز بين الموائد في المطاعم والمرافق العامة والشواطئ ، وارتداء كافة عمال الخدمة للبدل الواقية وحاجب الوجه وخاصة عمال خدمة الغرف وترتيب الغرف والمغسلة والصيانة. يجب أيضا استخدام خدمات الحجز والدفع والتسجيل والتسكين والخروج الإلكتروني، ويجب أيضاً الأخذ بأساليب حجز التذاكر وال Check-in وال Boarding إلكترونياً.

وبالنسبة لزيارة المتاحف والمعالم السياحية فلابد من توفير المزيد من المتاحف الافتراضية التي توفر زيارة بأسلوب المحاكاة وباستخدام نظارات الواقع الافتراضي والتي تعطي تجربة بديلة لزيارة تلك المعالم وخاصة للأغراض الثقافية والتعليمية والعلمية والبحثية.

وهي من الدوافع والأنماط السياحية التي يمكن تلبيتها دون الخروج من المنزل في ظل الأزمة الحالية. لقد اتضح من خلال الدراسة أنه يوجد أنماط بديلة قد تكون حلا للأزمة كالسياحة الترفيهية والشاطئية والصحراوية وارتياد الجبال والتخييم وركوب الدراجات والسيارات وسياحة المغامرات والسياحة الطبيعية والبحرية واليخوت والغطس والألعاب المائية وسياحة الغابات.

فهذه الأنماط يمكن ممارستها بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة ولا تتعارض مع تدابير الأزمة، بل وقد تتوافق مع قواعد التباعد وعدم الاحتكاك بالآخرين بشكل ينقل العدوي.

بل إن الدراسة أثبتت أن السياحة الداخلية قد تكون أقل خطراً من السياحة الخارجية وخاصة إذا تم استخدام وسائل النقل وأماكن الإقامة الخاصة وأن يتم تناول الوجبات بالمنزل أو الحصول عليها من خلال خدمات التوصيل مثل Take Away أو التردد على المطاعم المجهزة.

إن استخدام الخدمات السياحية الترفيهية الآمنة مثل سينما السيارات أو الـ  Jet Ski – Beach Buggy والدراجات وما يعرف بالدراجات النارية وغيرها من الوسائل الشخصية قد توفر تجربة سياحية جيدة وممتعة في ظل الأزمة،هكذا يمكن من خلال هذه الترتيبات والإجراءات أن يعود السفر وتعود السياحة بشكل أقرب إلي الطبيعي.

لهذا السبب يقترح الكاتب التوسع في استخدام الروبوت في الخدمات السياحية والفندقية وفي الطيران والمطارات وخاصة الخدمات التي تسمح للتلامس والاحتكاك بين العاملين والنزلاء مثل خدمة النظافة وقطع التذاكر وفحص الحرارة والتعقيم والتطهير، فلابد أن نشجع المزيد من الابتكار والإبداع في هذا المجال حتى نصل إلي روبوت مضيف ومرشد سياحي على سبيل المثال.