الرنين المغناطيسي وإعجاز ذرة الهيدروجين

د. محمد أبوزيد

  • الخميس 16, أبريل 2020 12:17 م
  • الرنين المغناطيسي وإعجاز ذرة الهيدروجين
يعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي من أحدث أساليب التصوير التشخيصي الطبي، والتي ما زالت تتطور يوم بعد يوم، لتقدم للإنسانية خدمات جليلة في تشخيص دقيق للأمراض التي تصيب الإنسان.
ويستخدم الرنين المغناطيسي قوة مغناطيسية هائلة تعمل على ترتيب ذرات الهيدروجين بصورة منظمة في جسم الإنسان، وتجعل لها القدرة على امتصاص طاقة موجات الراديو والتخلص منها بصورة عكسية، لتكوين صورة لجسم الإنسان.

ويعود اكتشاف الرنين المغنطيسي إلى الفترة ما بين العامين 1945-1946 بواسطة العالمان الألمانيان "فليكس بلوخ" و"ادوارد بورسيل"، وتم تطويره ليكون صالحاً للإستخدام الطبي في عام 1973، بواسطة العالمين "بيتر مانسفيلد" و"بول لاوتربر"، وقد تم أول تصوير باستخدامه لجسم الإنسان في عام 1977.

ويعتبر وجود ذرة الهيدروجين في جسم الإنسان إحدى المعجزات الربانية للخالق عز وجل، فهي العامل الأساسي لعمل الرنين المغنطيسي.

فالهيدروجين يعتبر أول عنصر في العناصر الكيميائية، ويمتاز بالعدد الذري الأحادي وهو الرقم واحد.

ويدخل الهيدروجين في معظم تكوين العناصر الحية في الطبيعة، وخصوصاً الماء المكون الأساسي للحياة على كوكب الأرض، والمادة الأكثر تواجداً في جسم الإنسان، فهو يمثل ما مقداره 75% من التكوين الكلي لجسم الإنسان، وبالإضافة إلى دور الماء في بناء أجسام الكائنات الحية وتركيب المواد العضوية فهو يعتبر مصدر أساسي للهيدروجين.

وخصائص الهيدروجين الكيميائية تجعله عنصر متعادل الشحنة الكهربائية، وذلك لوجود إلكترون سالب الشحنة وبروتون موجب الشحنة، هذه الخاصية تجعل الهيدروجين متفوق على غيره من العناصر الكيميائية عند وضعه في مجال مغنطيسي قوي، بحيث يعمل على ترتيب ذرات الهيدروجين وتحويلها إلى مغناطيس صغير متجه إلى القطب المغناطيسي الشمالي.

بعد ذلك يتم تعريض الجسم إلى موجات الراديو والتي تنقل طاقتها إلى ذرة الهيدروجين، وتعمل على تغيير اتجاهها، ومن ثم تبث هذه الطاقة بصورة عكسية لتمكن من تكوين الصورة التشخيصية للجسم أو العضو المراد تصويره.

إن الإعجاز العلمي في خلق الله يتمثل في أكمل صوره في ذرة الهيدروجين، وتواجدها بصورة كبيرة في جسم الإنسان خصوصاً في التكوين الكيميائي للماء، والذي يعتبر عنصر الحياة كما جاء في محكم التنزيل:﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ الأنبياء: . 30 .

فسبحان الله الذي مكّن النسان من فهم طبيعة الأشياء التي سخرها له وهداه إلى فهم واستيعاب وتفسير ترتيبها الكيميائي والفيزيائي، لتترابط بصورة علمية مذهلة تسهم في خدمته وتدعم بقائه واستمراريته.