الجلطة الدماغية

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 05, أغسطس 2018 08:03 ص
  • الجلطة الدماغية
هل سبق أن عانيت من الجلطة الدماغية أو أصيب بها أحد من أقاربك أو معارفك؟ هل تعلم ما هي أسبابها وأعراضها؟ وماذا يمكنك أن تفعل للوقاية منها؟ وكيف يتم علاجها؟
في هذه المقالة سنتطرق بشكل مختصر عن أهم النقاط التي يجب معرفتها عن الجلطة الدماغية.
 
على الصعيد العالمي تعتبر الجلطة أو السكتة الدماغية ثاني أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة والسبب الثالث الأكثر شيوعاً للإعاقة.
 
الجلطة الدماغية (Stroke)هي إصابة عصبية تحدث نتيجة سببين رئيسيين، إما بسبب نقص تروية الدماغ والذي يشكل ما يقرب من 68% من الحالات، وإما بسبب نزيف في الدماغ والذي يشكل 32%، وكلا الحالتين تؤديان إلى احتمالية موت خلايا الدماغ في الجزء المصاب، وقد يفقد الشخص القدرة على تحريك جانب واحد من الجسم، أو القدرة على الكلام، أو القدرة على الرؤية بشكل طبيعي، أو عدد من الوظائف الأخرى، و قد يكون الضرر مؤقتاً أو دائماً، وقد تفقد الوظيفة جزئياً أو كلياً، كما تعتمد النتيجة الطويلة الأمد على مدى تلف الدماغ، ومدى سرعة بدء العلاج، وعدد من العوامل الأخرى.
 
كما ذكر سابقاً، أن الجلطة الدماغية قد تحدث نتيجة لسببين رئيسيين تتفرع منهما أسباب عديدة، لكن أكثر الأسباب شيوعاً إما بسبب نقص تروية الدماغ، أي عدم وصول كمية كافية من الدم والمغذيات إلى الدماغ والذي يحدث إما بسبب انسداد في أحد شرايين الدماغ بواسطة خثرة أو جلطة دموية انفصلت عن رواسب دهنية متراكمة في الشريان، أو بسبب خثرة دموية قادمة من أماكن أخرى في الجسم مثل القلب، والسبب الرئيسي الآخر هو حدوث نزيف في الدماغ أو بين الأغشية المحيطة به نتيجة ارتفاع ضغط الدم أو إصابة الرأس أو انفجار وعاء دمويّ متمدّد أو بسبب أخذ الأدوية المضادة للتخثّر، وفي بعض الحالات هناك أسباب أخرى غير التي ذكرت سابقاً أو قد لا يتم العثور على سبب معين أدى إلى حدوث الجلطة الدماغية.
 
إن هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية حدوث الجلطة الدماغية منها التقدم في السن، الإصابة بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع الضغط والسكر والكولسترول، والتدخين، وغير ذلك من أمراض القلب واتباع أسلوب حياة غير صحي وعدم ممارسة الرياضة بانتظام.
 
أسئلة شائعة عن الجلطة الدماغية:
 
-كيف نتأكد من إصابة الشخص بالجلطة الدماغية؟ وكيف يتم التشخيص؟
 
يمكن معرفة ما إذا الشخص أصيب بالجلطة الدماغية عن طريق 3 نقاط رئيسية يجب ملاحظتها وهي كالتالي:
 
1- الوجه، هل يبدو وجه الشخص مختلفاً في الجهتين أم يتدلى من جانب واحد؟
 
2- الذراع، هل يعاني الشخص من ضعف أو خدر في أحد أو كلا الذراعين؟ 
 
3- الكلام، هل يواجه الشخص مشكلة في التحدث؟ هل يبدو صوته غريباً؟ أو يتكلم بطريقة غير مفهومة؟
 
في حال وجود الأعراض السابقة يجب الاتصال فوراً بالإسعاف وأخذ المريض إلى أقرب مستشفى مجهز لاستقبال حالات الجلطة حتى يتم بدأ العلاج في أقرب وقت ممكن، حيث أن كل دقيقة ثمينة وكلما بدأ العلاج مبكراً كانت النتائج أفضل. 
 
إن الأعراض السابقة هي من أهم الأعراض وأكثرها شيوعاً، ولكن هناك بعض الأعراض قد تظهر عند بعض المصابين حسب نوع الجلطة ومكانها مثل الدوخة، صعوبة في المشي، صعوبة في الرؤية، الارتباك أو فقدان الوعي، الغثيان، صداع حاد، صعوبة في البلع وغيرها.
 
يتم تشخيص الجلطة الدماغية عن طريق الأعراض السابقة، بالإضافة إلى الأشعة المقطعية وبعض الفحوصات الأخرى مثل تخطيط القلب وفحوصات الدم وغيرها حسب الحالة مع الأخذ بالاعتبار التاريخ المرضي والعائلي للمصاب.
 
-هل يمكن التقليل من فرص الإصابة بالجلطة الدماغية، وماهي الطرق الوقائية؟
 
يمكن التقليل من فرص الإصابة بالجلطة الدماغية باتباع أسلوب حياة صحي مكون من نظام غذائي صحي ومتكامل، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً في معظم أيام الأسبوع والمحافظة على الوزن المثالي، والتوقف عن التدخين، وتناول الأدوية يومياً بانتظام خاصة أدوية ارتفاع ضغط الدم والسكر والكوليسترول مع زيارة الطبيب بشكل دوري لعمل الفحوصات الروتينية، ومن الممكن أيضاً في بعض الحالات أن يقترح الطبيب استخدام بعض الأدوية مثل الأسبرين.  
 
-هل من الممكن علاج الجلطة؟ 
 
علاج الجلطة الدماغية يعتمد على نوع الجلطة وسبب حدوثها وكذلك الوقت الذي تم اكتشافها فيه بالإضافة إلى عوامل أخرى، وكما ذكرنا سابقاً فإن السبيين الرئيسين للجلطة إما أن يكون انسداد أو نزيف، فإذا كان سبب الجلطة انسداد في الشريان فمن الممكن أي يتم إعطاء المريض أدوية بالوريد تذيب الجلطة خلال 4 ساعات ونصف من بدأ ظهور الأعراض أو من الممكن إعطاء أدوية أخرى لتفادي المضاعفات من الجلطة، أما في حالة وجود النزيف فهناك إجراءات أخرى من بينها الجراحة والتي يقررها الطبيب حسب الحالة.
 
إن علاج الجلطة الدماغية يمر بعدة مراحل منها الحادة والمزمنة، ففهي المرحلة الحادة يتم المحافظة على التنفس والمؤشرات الحيوية وكذلك السيطرة والتحكم في الضغط والسكر والكوليسترول في المستويات الطبيعية، بالإضافة إلى تجنب ارتفاع الضغط داخل الجمجمة أو حدوث مضاعفات أخرى، أما بالنسبة للمرحلة المزمنة فإنها تكون تحت إشراف فريق طبي متكامل يضم الطبيب المعالج والتمريض، بالإضافة إلى أخصائي التأهيل والعلاج الطبيعي والوظيفي وغيرهم، ومن المتوقع أن يستمر العلاج لفترة طويلة حسب حالة المريض وشدة الأعراض، ويجب الأخذ بالاعتبار بأن كل حالة تختلف عن الأخرى.
 
-ماهو المتوقع ما بعد الجلطة؟ وماهي المضاعفات؟
 
من الصعب معرفة ما سيحدث بعد الجلطة الدماغية، حيث أن فئة من المصابين قد يرجعون لحياتهم الطبيعية قادرين على الاعتماد كلياً على أنفسهم والعمل، ومنهم قد يتعافون بشكل جزئي، والبعض قد لا يتعافون ويعتمدون بشكل كلي على الغير وفئة منهم قد يتوفون بسبب المضاعفات.
 
إن المضاعفات أو الحياة ما بعد الجلطة تعتمد على الكثير من العوامل منها حالة المريض وعمره وحجم الجلطة ونوعها ومدى الضرر اللاحق بالدماغ، حيث أن في بعض الحالات قد يواجه المصاب صعوبة في التحدث بسبب عدم القدرة على السيطرة على طريقة حركة عضلات الفم والحلق، مما يصعب التحدث بوضوح، وكذلك من الممكن فقدان القدرة على الكلام أو فهم الكلام أو القراءة أو الكتابة، بالإضافة إلى وجود صعوبة في البلع أو تناول الطعام وقد يتم وضع أنبوب للتغذية، ومن الممكن كذلك استخدام جهاز التنفس في حال وجود صعوبة فيه حسب الحالة، وكذلك من المتوقع حدوث الشلل أو فقدان حركة العضلات جزئياً أو كلياً، فقدان الذاكرة وصعوبات التفكير والتغيرات في السلوك والقدرة على رعاية الذات، وكما ذكر سابقاً فان كل هذه المضاعفات قد تختلف من شخص لآخر وليس من الضروري تواجدها جميعاً ومن الممكن أن يتحسن المريض مع العلاج التأهيلي والوظيفي إلى جانب الطرق العلاجية الأخرى.
 
من المضاعفات المتوقعة بعد الجلطة الدماغية: 
 
-الرجفان الأذيني (Atrial fibrillation) وهو معدل ضربات القلب غير المنتظم والسريع
 
-رفرفة أذينيه (-Atrial flutter-) وهو معدل ضربات القلب المنتظم والسريع 
 
-التهاب رئوي أو فشل القلب 
 
-نزيف الجهاز الهضمي
 
-جلطة وريدية عميقة(DVT)
 
-الاكتئاب أو تشنجات (مشابهه للصرع)
 
-ارتفاع الضغط داخل الجمجمة 
 
-التهاب المسالك البولية
 
-الجفاف وسوء التغذية، تقرحات الضغط أو الفراش
 
-مضاعفات العظام وتقلص العضلات