اضطراب القلق المرضي

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 23, أغسطس 2020 10:54 ص
  • اضطراب القلق المرضي
هل تعاني من القلق الشديد أو المفرط بشأن الإصابة بمرض خطير، الذي قد يسبب لك مشاكل في العلاقات الاجتماعية أو الأسرية؟، هل تعرف شخصاً يعاني من القلق المفرط بشأن الإصابة بالمرض، مما يؤثر سلباً في حياته اليومية وعلى أدائه في العمل وغيابه المتكرر؟

هل أحد أفراد أسرتك له زيارات كثيرة ودائمة وزائدة عن الحد إلى مراكز الرعاية الصحية، ويخضع للكثير من الفحوصات غير ضرورية؟

قد يكون القلق طبيعياً في بعض الأحيان، ولكن قد يكون هذا القلق المفرط عرض من أعراض اضطراب يسمى "اضطراب قلق المرض".

التعريف:
اضطراب القلق من المرض أو اضطراب القلق المرضي "Illness anxiety disorder"، الذي كان يعرف سابقاً بتوهم المرض أو التوهم المرضي "Hypochondriasis"، وقد تم تحديث المسمى بسبب التغييرات في سمات المرض التشخيصية.

يتسم هذا الاضطراب بالقلق المفرط أو قناعة مستمرة غير واقعية بشأن الإصابة بمرض خطير غير مشخص، وقد تكون الأعراض الجسدية غير موجودة أو قليلة جداً، وغالباً ما تمثل سوء فهم للأحاسيس الجسدية الطبيعية، مثل ارتعاش العضلات، أو الإرهاق، أو في بعض الأحيان قد توجد أعراض بسيطة لكن يفسرها المريض على أنها علامات تدل على مرض خطير.

عادة يكون اضطراب القلق المرضي مزمناً، ويبدأ في المقام الأول من خوف لا أساس له ولا توجد أعراض جسدية، ويستمر هذا القلق على الرغم من الفحص البدني المكثف والاختبارات المعملية والفحوصات السلبية.

الأسباب:
السبب الدقيق لاضطراب القلق المرضي غير واضح، ولكن قد تلعب بعض العوامل دوراً منها على سبيل المثال: المعتقدات الطبية الخاطئة لدى المصاب، أو القلق المفرط عند الوالدين بشأن صحتهم أو صحة أفراد الأسرة، أو الإصابة بمرض ما في مرحلة الطفولة مما يولد الشعور بالخوف من الأحاسيس الجسدية، أو إصابة شخص عزيز بمرض خطير مما يولد القلق من الإصابة بنفس المرض.

الأعراض:
إن القلق من الإصابة بمرض ما قد يكون طبيعياً وعابراً في بعض الأحيان، ولكن الإصابة باضطراب القلق المرضي قد يعيق الفرد من العيش بشكل طبيعي، بسبب القلق والخوف المفرط.

هناك سمات أساسية لاضطراب القلق من المرض وهي:
●الأعراض الجسدية غير موجودة أو قليلة.
●القلق المفرط من الإصابة بمرض طبي خطير أو الانشغال به، على الرغم من الفحص البدني الطبيعي والاختبارات السلبية.
●قد ينشغل المصاب بتشخيص معين مثل السرطان أو عدوى فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، أو وظيفة جسدية معينة "مثل حركة الأمعاء"، أو تغير طبيعي في وظيفة عضو "على سبيل المثال، في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم"، أو إحساس جسدي غامض على سبيل المثال " قلب متعب".
● بمرور الوقت قد يتحول القلق من مرض معين إلى القلق من أمراض أخرى.

عادة يؤدي الانشغال بالمرض إلى الإكثار من زيارة المستشفيات واستشارة الأطباء، والخضوع للكثير من الفحوصات والاختبارات المعملية، التي لا تخفف من قلق المصاب، وقد يضغط المرضى على أطبائهم ليطلبوا تدريجياً المزيد من الاختبارات التشخيصية أو العلاجات عالية الخطورة، التي يمكن أن تعزز الاضطراب، وتزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

إن بعض المصابين بالاضطراب قد يخشون من زيارة الطبيب، أو من الآثار الضارة للأدوية، أو التعرض للإشعاع، فيقومون بتجنب الأطباء، ويتابعون التشخيص والعلاج من خلال الطب التكميلي أو البديل، والبعض الآخر يستخدم الشبكة العنكبوتية للحصول على معلومات حول الوقاية من الأمراض الخطيرة، أو استخدام الفيتامينات والعلاجات التي لا تستلزم وصفة طبية.

يُعتقد أن المرضى الذين يعانون من اضطراب القلق المرضي لديهم معدلات عالية من الأمراض النفسية المصاحبة، مثل اضطراب القلق العام، والاكتئاب الشديد، والرهاب، واضطراب الهلع، والوسواس القهري.

التشخيص:
يشمل تقييم المرضى الذين يعانون من اضطراب القلق المرضي المحتمل التاريخ الطبي والفحص البدني والاختبارات المعملية المركزة، يليها التاريخ النفسي وفحص الحالة العقلية، وقبل تشخيص اضطرابات القلق المرضي، يحتاج الأطباء إلى تقييم المريض، بحثاً عن حالات طبية أخرى، لا سيما المراحل المبكرة من بعض الأمراض، مثل أمراض الغدد الصماء، والمناعة، والأمراض العصبية، والأورام، والروماتيزم.

وهناك معايير تشخيص لاضطراب القلق المرضي يجب تواجدها لتشخيص الاضطراب:
●الانشغال الشديد بالإصابة بمرض خطير لمدة 6 أشهر على الأقل.
●الأعراض الجسدية غير موجودة، وإن وجدت قد تكون خفيفة.
●وجود مستوى عالٍ من القلق بشأن الصحة.
● يقوم الفرد بسلوكيات صحية مفرطة، على سبيل المثال فحص جسده بشكل متكرر بحثاً عن علامات المرض، أو قد يتجنب مواعيد الطبيب والمستشفيات.
●القلق المفرط لا يكون بسبب اضطراب عقلي مثل اضطراب الهلع، اضطراب القلق العام أو اضطراب الوسواس القهري وغيرها.

العلاج:
الهدف من العلاج هو مساعدة المصاب في السيطرة على القلق وممارسة نشاطاته اليومية.
وهناك العديد من العلاجات النفسية، أهمها العلاج السلوكي المعرفي "CBT"، حيث يساعد على تعلم مهارات التعامل مع اضطراب القلق المرضي، وإيجاد طرق مختلفة للتحكم بالمخاوف، بدلاً من اللجوء إلى الفحوصات الطبية المفرطة أو تجنب الرعاية الطبية.
وفي بعض الأحيان يمكن إضافة الأدوية، منها مضادات الاكتئاب للمرضى الذين يعانون من اضطراب القلق المرضي بجانب اضطرابات القلق الأخرى أو الاكتئاب، وقد يوصف الدواء بشكل مساعد مع العلاج النفسي، أو كعلاج وحيد إذا كان العلاج النفسي غير متوفر أو مرفوض.