التعايش مع كورونا "كوفيد-19"

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 03, مايو 2020 08:22 ص
  • التعايش مع كورونا "كوفيد-19"
انبهر العالم بتلك الجهود الجبارة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة وباء فيروس كورونا "كوفيد-19"، ومن المؤكد بأن تلك الجهود هي التي مكنتنا من الانتقال إلى المرحلة التالية من الوباء وهي مرحلة التعايش معه، فقد قررت الحكومة في الآونة الأخيرة المباشرة في رفع الحظر الجزئي مع إمكانية فتح مراكز التسوق والمنشآت، وكذلك التمهيد للمؤسسات والشركات للاستعداد بوضع خطط عودة ما يقارب 30% من الموظفين إلى مكاتبهم مع استمرارية العمل عن بعد.
ربما السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان، هل من الممكن حالياً عودة الحياة إلى سابق عهدها قبل هذه الأزمة؟.

إن الإجابة على هذا التساؤل يحتاج أولاً إلى إدراكنا لطبيعة هذا الفيروس وطرق انتشاره، واستمرارية انتشاره مع وجود إصابات جديدة، بالإضافة إلى استمرارية الحظر الجزئي، وما أقرت عليه الدولة من إرشادات تعين على التعايش مع هذا الوباء وإمكانية تفادي الإصابة به بكل الطرق الممكنة، كل ما تم ذكره، يجعلنا ندرك أن علينا أن لا نتسرع في العودة إلى ما كنا عليه سابقاً، فلم يزل الوباء بعد، لذلك علينا الاستمرار في مواجهته بكل الطرق الممكنة حتى نستعيد الحياة التي تعودنا عليها سابقاً.

العالم متفائل جداً بانحسار هذا الوباء والسيطرة على انتشار الفيروس، فهناك العديد من الدراسات والعلاجات وكذلك اللقاحات والتطعيمات قيد التجربة والدراسة، ولعلنا سنسمع عما قريب اعتماد دولي لعلاج الفيروس والذي قد يمكن من خلاله تقليل مضاعفات المرض أيضاً، ولكن حالياً علينا أن نتوخى الحذر ونستمر في ما بدأنا به في مواجهة هذا الفيروس ومنع انتشاره، فهذا الانتشار منوط بوعي أفراد المجتمع ومساهمتهم الفعالة بتقيدهم بالإرشادات، بالإضافة إلى جهود الحكومة الرشيدة وخط الدفاع الأول سنستطيع بإذن الله تعالى منع انتشاره والقضاء عليه.

وقد تم التطرق إلى دور أفراد المجتمع في مواجهة هذا الفيروس، وانتشرت الكثير من النصائح والإرشادات عبر التلفاز وسائل التواصل الاجتماعي، وبالرغم من استهانة البعض بهذا الدور، إلا أنه لا يخفى عن الجميع أهمية دور الفرد في اتباع إرشادات الدولة للحد من انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، فعلينا جميعاً بدون استثناء الالتزام بالطرق الوقائية، منها الخروج من المنزل عند الضرورة فقط ولشراء الحاجيات الأساسية مع الالتزام بوضع الكمام عند الخروج، ومن الممكن أيضاً ارتداء القفازات، وكذلك المحافظة على نظافة اليدين إما بغسلها بالماء والصابون أو باستخدام المعقم الذي يحتوي على الكحول، والالتزام بالتباعد الجسدي والابتعاد عن التجمعات أو الازدحام في الأماكن العامة، والالتزام بعدم إقامة العزائم والتجمعات في المنازل لعدد كبير من الأشخاص وغيرها من الارشادات التي وضعتها الدولة.

إن هذا الوباء سيزول قريباً بإذن الله تعالى، ومع جهود الدولة وإجراءاتها الجبارة والتزام أفراد المجتمع بالإرشادات، يداً بيد سيتم القضاء على هذا الفيروس وترجع الحياة كما عهدناها.