في الأوقات العصيبة يظهر معدن الإنسان

إيمان راشد سيف

  • الأربعاء 18, مارس 2020 05:00 م
  • في الأوقات العصيبة يظهر معدن الإنسان
يفرض كورونا المستجد "كوفيد 19" اليوم نفسه على العالم أجمع، الذي غدا خلال فترة قصيرة أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم، ولكن وعلى الرغم من تفشي هذا الفيروس في معظم دول العالم وانتشار الخوف في العديد من البلدان، إلا أن هذا التحدي يعد فرصة هامة تظهر من خلالها قدرات الدول وإمكاناتها وكفاءة مؤسساتها وسياساتها في أوقات الأزمات.
فالدول التي تملك رؤى مستقبلية وخططاً واضحة، غالباً ما تكون أكثر استعداداً للتعامل مع أية أزمات مفاجئة، لأنها تصوغ الخطط الاستباقية اللازمة للتعامل مع كل سيناريوهات محتملة.

ومنذ ظهور الفيروس، استشعرت دولة الإمارات تداعيات هذا التحدي، فاتخذت مبكراً سلسلة من الإجراءات الاحترازية والوقائية، التي اعتقد الكثيرون أنها صعبة التطبيق، إلاّ أنها طُبقت بسلاسة كبيرة لاحتواء هذا المرض والحد من انتشاره.
 
والسر في هذا، كان أساسه عاملان رئيسيان، أولهما الشفافية والوضوح اللذان تعاملت بهما الجهات والمؤسسات المعنية مع انتشار الفيروس، وثانيهما وأهمهما الوقاية التي تعد خيراً من العلاج نفسه، إذ أنها الوسيلة الأنجح وطوق نجاة للبشرية لتفادي هذه الأزمة الصحية العالمية.
 
ومن هنا تبرز أهمية دور الوقاية في السيطرة على فيروس كورونا، بحيث يجعل الالتزام بممارساتها وتعليماتها مسؤولية البشرية جمعاء، وهذا ما أكدته البحوث العلمية في اتباع أسلوب حياة صحي يعزز من تفادي تداعيات هذا الفيروس. 

بالأمس أطلت علينا قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، برسالة أكدت من خلالها أنه في الأوقات العصيبة يظهر معدن الإنسان، من خلال حرصه ووعيه في أن يقي نفسه، ويهتم بصحته وصحة من حوله، فضلاً عن الامتثال للإرشادات الحكومية في توعية أبنائنا ومجتمعنا بأهمية الالتزام بكافة الإرشادات الوقائية.

هذه الرسالة تدعونا جميعاً بأن نطبق كل ما من شأنه محاصرة المرض ومكافحته، ولابد أن ننفذ التعليمات والتوجيهات الاستباقية والاحترازية، التي اتخذتها قيادتنا الرشيدة للتصدي للفيروس بحذافيرها، فقيادتنا لا تفعل ذلك إلا لمصلحة أبنائها، لأن هدفها الآن حماية الدولة وكل من يقيم عليها، والعبور بنا إلى بر الأمان.

ونحن في إدارة التثقيف نضع يدنا بيد كل المؤسسات والجهات المعنية، نسخر إمكانياتنا وخبراتنا في سبيل الوقاية من هذه الآفة والحول دون انتشارها من خلال التركيز على زيادة وعي أفراد المجتمع وإطلاعهم بدورهم لمجابهة الفيروس، وبث التفاؤل لمواجهة الأزمة، والتركيز على الإيجابية عبر نشر المعلومات الصحيحة وتفنيد المعتقدات الخاطئة والأخبار الكاذبة.

لابد من ذلك حتى نتجاوز هذه الأزمة، فالوقت الآن هو وقت الالتزام والتعاضد والتكاتف، وتنفيذ التعليمات كما هي دون تذمر أو نقاش.