متلازمة شوغرن

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 19, يناير 2020 06:59 ص
  • متلازمة شوغرن
متلازمة شوغرن "Sjögren's syndrome" هي اضطراب في الجهاز المناعي ، حيث يهاجم الجهاز المناعي للجسم أنسجة المصاب وأعضاءه، وخاصة الغدد التي تنتج الدموع في العينين واللعاب الفم مسبباً الأعراض الأكثر شيوعاً للمتلازمة، وهي جفاف العينين ،وجفاف الفم، ويمكن أن تؤثر المتلازمة على أجهزة أعضاء الجسم الأخرى، مثل الجلد، والمفاصل والعضلات والدم، والرئة والقلب والكلى والأعصاب.
قد تحدث متلازمة شوغرن من تلقاء نفسها، لكن غالبًا ما تصاحب اضطرابات الجهاز المناعي الأخرى ، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء.

وعلى الرغم من أنه يمكن ظهور متلازمة شوغرن في أي عمر، إلا أن معظم الأشخاص يكونون أكبر من 40 عاماً في وقت التشخيص، كما أنه أكثر شيوعاً عند النساء.

الأسباب:

يعتقد أن متلازمة شوغرن سببها رد فعل غير طبيعي لجهاز المناعة في الجسم، حيث تهاجم الخلايا الليمفاوية عن طريق الخطأ خلايا وأنسجة الجسم، وخاصة الغدد التي تنتج الدموع واللعاب، وتتعرف عليها بأنها "غريبة"، وتهاجمها مسببة الالتهاب والأضرار.

ومن المحتمل أن يكون الشخص أكثر قابلية لتعرضه للمتلازمة بسبب تعرض أحد الوالدين، أو كليهما لها، ثم يتعرض بعد ذلك لنوع من العوامل البيئية "مثل العدوى الفيروسية"، ولكن السبب الدقيق غير معروف، وبالتالي كل من العوامل الوراثية، وغير الوراثية تلعب دوراً في حدوث المتلازمة.

الأعراض:

إن الأعراض الكلاسيكية لمتلازمة شوغرن هي جفاف الفم  "بسبب انخفاض إنتاج اللعاب"، وجفاف العين "بسبب انخفاض إنتاج الدموع"، ويمكن أن تحدث هذه الأعراض أيضاً بسبب حالات أخرى غير متلازمة شوغرن، لذلك من المهم تحديد الأدوية، أو الحالات الأخرى التي قد تكون مسؤولة.

ويمكن أن يؤدي انخفاض إنتاج السوائل في العينين والفم إلى مشاكل إضافية، منها ألم العين، وعدم وضوح الرؤية الناتجة عن إصابة القرنية، وكذلك تسوس الأسنان والتهابات في الفم، بما في ذلك الالتهابات الفطرية.

بالإضافة إلى الأعراض الكلاسيكية السابقة، قد يتعرض الشخص أيضاً للإصابة بأمراض الرئة، وأمراض الكلى، والغدة الدرقية، والتهاب الأوعية الدموية، و قد تظهر أعراض منها على سبيل المثال:
- جفاف الجلد وأنواع مختلفة من الطفح الجلدي، بما في ذلك "بقع دموية" صغيرة في أسفل الساقين.
- تلف الأعصاب الطرفية، مما يؤدي إلى إحساس غير مريح في الجلد بما في ذلك الحرق أو التنميل.
- التعب وضيق التنفس بسبب انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء، أو فقر الدم.  
- التهابات متكررة بسبب انخفاض عدد الخلايا البيضاء. 
- النزيف بسبب انخفاض عدد الصفائح الدموية. 
-آلام المفاصل مع التورم والتصلب، وآلام في العضلات. 
- تورم الغدد اللعابية - خاصةً الموجودة خلف الفك، وأمام الأذنين "الغدة النكافية". 
- جفاف المهبل والتهابات البول.
- السعال الجاف المستمر. 
-مشاكل في القلب والأوعية الدموية ،والجهاز الهضمي والكبد والكلى. 

التشخيص:

عادة يتطلب التشخيص خبرة أخصائي، أمراض الروماتيزم "متخصص في أمراض المناعة الذاتية والتهاب المفاصل"، وأخصائي طب العيون، وأخصائي في طب الفم والأسنان.
وقد يصعب تشخيص المتلازمة، لأن العلامات والأعراض تختلف من شخص لآخر، ويمكن أن تكون مشابهة لتلك التي تسببها أمراض أخرى، كما أن الآثار الجانبية لعدد من الأدوية تحاكي أيضاً بعض علامات وأعراض المتلازمة.

ويمكن أن تساعد الاختبارات في استبعاد الحالات الأخرى، وتساعد في تحديد تشخيص متلازمة شوغرن.منها:

- تحاليل الدم لمعرفة مستويات أنواع مختلفة من خلايا الدم، أو وجود أجسام مضادة شائعة في المتلازمة، وكذلك تحاليل لوظائف الكلى والكبد مؤشرات على مشاكل الكبد والكلى.  
- اختبارات العين لقياس جفاف العينين، ولتحديد ما إذا كانت كمية الدموع منخفضة بشكل غير طبيعي، ومعرفة ما إذا كانت أي أجزاء من العين قد تعرضت للتلف نتيجة للجفاف.
- اختبارات الغدد اللعابية، حيث يتم اختبار معدلات تدفق اللعاب بعدة طرق مختلفة.
- التصوير الإشعاعي للتحقق من وظيفة الغدد اللعابية.
- خزعة من الشفاه للكشف عن وجود مجموعات من الخلايا الالتهابية، والتي يمكن أن تشير إلى متلازمة شوغرن.

العلاج:

يعتمد علاج متلازمة شوغرن على أجزاء الجسم المصاب ، حيث أن أكثر المصابين يتحكمون في جفاف العين والفم، باستخدام قطرات العين بدون وصفة طبية، واحتساء الماء بشكل متكرر، لكن من ناحية أخرى قد يحتاج البعض إلى الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب، أو حتى العمليات الجراحية.
بناءً على الأعراض، قد يقترح الطبيب العلاجات التالية:
• زيادة إنتاج اللعاب عن طريق بعض الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم مثل "بيلوكاربين".  
• أعراض التهاب المفاصل وألامها ممكن معالجتها عن طريق تناول الأدوية االمضادة للالتهابات غير الستيرويدية "NSAIDs"، أو أدوية التهاب المفاصل الأخرى عن طريق الفم.
• علاج التهابات الفطريات في الفم بالأدوية المضادة للفطريات.
• استخدام الأدوية البيولوجية، أو المثبطة للجهاز المناعي حسب الحالة وشدتها، خاصة إذا كان العديد من اأجهزة الجسم متأثرة بالمتلازمة.