إصابة الرباط الصليبي

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 05, مايو 2019 08:10 ص
  • إصابة الرباط الصليبي
يعرف الرباط بأنه مجموعة من الأنسجة الكثيفة الضامة، والتي تتكون من ألياف الكولاجين، وألياف أخرى موازية، والغرض منه هو تثبيت المفصل مع السماح بنطاق واسع لحركته.
و أهم الأربطة في الجسم هما الرباطان المتصالبان للركبة أو الرباطان الصليبيان (cruciate ligaments) إذ هما رباطان قويان يربطان بين عظمتي القصبة والفخذ، ويتقاطعان خلال مسارهما على شكل حرف X لذلك سميا بهذا الاسم، كما يطلق على أحدهما اسم الرباط الأمامي والآخر الرباط الخلفي.

إن إصابة الرباط الصليبي، قد تنتج من الحركات الفجائية التي تتعدى قطر الحركة العادية، مما يؤدي إلى حدوث إصابات وتمزقات، ويعد الرباط الصليبي الأمامي "Anterior cruciate ligament" من أكثر الأربطة عُرضةً للإصابة، حيث أن إصابة هذا الرباط تكون أعلى عند أولئك، الذين يمارسون رياضات "عالية الخطورة"، التي تتطلب توقفات مفاجئة، أو تغيرات في الاتجاه، والقفز، والهبوط كلاعبي كرة السلة، ولاعبي كرة القدم، والمتزلجين.

ومن ناحية أخرى، فإن إصابات الرباط الصليبي الخلفي "Posterior cruciate ligament"، تحدث نتيجة الضربات المباشرة على الركبة المثنية، مثلاً: ارتطام ركبة سائق سيارة بمقدمة السيارة في حادث سير، أو السقوط الحاد على الركبة، وكلتا الحالتين تؤديان إلى انزلاق عظمة القصبة خلف عظمة الفخذ.

الأعراض:

تعتمد الأعراض على مدى شدة الإصابة، أو التمزق في الرباط الصليبي، وقد تشمل سماع صوت عالٍ "قرقعة" في الركبة عند الإصابة مباشرة في حالة إصابة الرباط الصليبي الأمامي، وكذلك حدوث تورم وألم في الركبة، والإحساس بعدم ثبات الركبة، وعدم القدرة على تحريكها، والشعور بعدم الراحة أو الألم عند المشي.

تجدر الإشارة إلى أن الإصابة في الرباط الصليبي الخلفي، قد يكون خفيفاً إلى درجة عدم ملاحظته، كما تكون الأعراض خفيفة، ويمكن تجاهلها، ولكن قد يزداد الألم سوءاً مع مرور الوقت، وخاصة في حال إصابة أجزاء، أو أربطة أخرى في الركبة.

التشخيص:

يتم تشخيص الإصابة عن طريق وجود الأعراض، التي تم ذكرها سابقاً، بالإضافة إلى التاريخ الشخصي للمريض، والفحص البدني، والسريري، حيث يقوم الطبيب بتحريك الركبة، والساقين، والقدمين في اتجاهات مختلفة مع مراقبة الوقوف والمشي.

وفي بعض الحالات، قد يقوم الطبيب بطلب اختبارات التصوير، منها الأشعة السينية للكشف عن وجود كسور في العظام، والتصوير بالرنين المغناطيسي، الذي يوضح تمزق في الرباط الصليبي، وتحديد ما إذا كانت أربطة الركبة، أو الغضاريف الأخرى مصابة أيضاً، وكذلك استخدام المنظار داخل المفصل في حال عدم التأكد من التشخيص، أو عدم وضوح مدى انتشار الإصابة في الركبة.

المضاعفات:

إن الأشخاص، الذين يعانون من إصابة الرباط الصليبي، يكونون أكثر عرضة للإصابة بخشونة المفاصل "osteoarthritis"، وقد تحدث المضاعفات حتي في حال إجراء عملية جراحية لإعادة بناء الرباط، وكذلك من المحتمل، أن تؤثر عوامل متعددة على خطر الإصابة بالمضاعفات، مثل شدة الإصابة الأصلية، أو وجود إصابات ذات صلة في مفصل الركبة، وكذلك مستوى النشاط بعد العلاج.

الوقاية:

يمكن أن يساعد التدريب والتمرين المناسبان في الحد من مخاطر إصابة الرباط الصليبي والوقاية منه، حيث يمكن لطبيب الطب الرياضي، أو أخصائي العلاج الطبيعي، أو المدرب الرياضي وغيره من المتخصصين في الطب الرياضي تقديم التقييم والتعليمات، التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر من خلال تمارين وتدريبات معينة، منها تمارين تقوية عضلات الساقين، والوركين، التدريب على تحسين التقنية عند إجراء الحركات المحورية، بالإضافة إلى التدريب على تحسين تقنيات القفز والهبوط.

العلاج:

يعتمد العلاج على مدى شدة الإصابة، ومدة حدوثها، بمعنى إذا كانت الإصابة جديدة أو مزمنة، ولكن في معظم الحالات قد لا تكون الجراحة مطلوبة، ويمكن الاستعاضة عنها بالأدوية، والعلاج الطبيعي، حيث من الممكن استخدام مسكنات الألم، مثل بروفين "ibuprofen" والنابروكسين "naproxen" في تخفيف الألم، وتقليل التورم.

ومن ناحية أخرى يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي تعليم المصاب تمارين تساعد في تقوية الركبة، وتحسين وظيفتها، وكذلك من الممكن أن يحتاج المصاب إلى دعامة للركبة، أو عكازات أثناء إعادة التأهيل، كما يمكن اللجوء إلى العملية الجراحية في حال عدم نجاح الطرق العلاجية السابقة، أو إذا كانت الإصابة شديدة، خاصة إذا صاحبها تمزق في أربطة الركبة الأخرى، أو تلف في الغضروف، أو كسر في العظم، ففي هذه الحالة قد يحتاج المصاب إلى عملية جراحية لإعادة بناء الرباط.

كيفية التعامل مع إصابة الرباط الصليبي:

عند حدوث الإصابة في الملعب، فيجب على المصاب إيقاف اللعب فوراً، ورفع المنطقة المصابة مع وضع الثلج عليها، ومن الممكن تناول المسكنات للألم، كما يفضل عدم تحريك المصاب، والانتظار إلى حين قدوم الطبيب، أو المسعف.