اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 31, مارس 2019 08:29 ص
  • اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع "Antisocial personality disorder" هو أحد اضطرابات الشخصية، والذي يتميز بوجود نمط سلوك غير مسؤول، حيث لا يبدي الشخص أي اعتبار للصواب أو الخطأ، ولا يظهر أي ذنب أو ندم على سلوكه، ويتجاهل حقوق الآخرين، ومشاعرهم، ويتلاعب بهم، ويعاملهم بقسوة وبدون مبالاة.
وعادةً يستمر هذا الاضطراب مدى الحياة، ويبدأ في مرحلة الطفولة، أو المراهقة المبكرة، ويتضح تماماً في أواخر العشرينات، أو أوائل الثلاثينيات.

إن الأشخاص، الذين يعانون من هذا الاضطراب، غالباً ما ينتهكون القانون، وقد يصبحون مجرمين، وقد يكذبون ويتصرفون بعنف، أو باندفاع، ولديهم مشاكل في تعاطي المخدرات، والكحول، والقمار، وبالتالي يتعرضون للمشاكل في العديد من مجالات الحياة، بما في ذلك العلاقات الأسرية، و التعليم، والعمل، والخدمة العسكرية، والزواج.

كما أن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، قد يصاحبه اضطرابات أخرى مثل اضطرابات المزاج والقلق، اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وصعوبات التعلم، وكذلك اضطرابات شخصية أخرى، مثل اضطراب الشخصية الحدية وغيرها.

أسباب المرض:

إن سبب اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن كلاً من العوامل الوراثية، وغير الوراثية متورطة في تطورها، حيث يعتقد أن الناقلات العصبية المركزية لها دور في السلوك المعادي للمجتمع، وكذلك تم ربط السيروتونين، ونقصه بالسلوك العدواني.

ومن ناحية أخرى فإن العوامل الاجتماعية، والعائلية لها دور كذلك، حيث يعتقد أن المصابين بالاضطراب، قد تعرضوا لسوء المعاملة في الطفولة، إذ وجد أن آباء الأطفال المضطربين سلوكياً لديهم معدلات إدمان أعلى، أو سجلات جنائية، أو الطلاق، أو الانفصال، أو غياب الوالدين عن حياة الطفل، مما يؤدي إلى الانضباط الأبوي الخاطئ أو غير المناسب، والإشراف غير الكافي على سلوك الطفل بتوجيهه للسلوك الصحيح، وإبعاده عن السلوك الخاطئ.

أعراض الاضطراب:

تتراوح السلوكيات المعادية للمجتمع، بين الأفعال البسيطة نسبيًا، مثل الكذب، أو الغش، إلى الأفعال البشعة بما في ذلك التعذيب، أو الاغتصاب أو القتل، وتبدأ المظاهر السلوكية لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع في وقت مبكر، غالبًا خلال سنوات ما قبل المدرسة وبشكل عام في عمر 8 سنوات.

تشمل الأعراض في مرحلة الطفولة: العدائية مع باقي الأطفال، الاعتراض على كلام الآباء والكبار، والسرقة، والتخريب، والقسوة على الحيوانات أو الأطفال، وكذلك مشاكل السلوك المتعلقة بالمدرسة، وضعف الأداء الأكاديمي، و الهروب من المنزل.

وعند بلوغ مرحلة الشباب، تتطور المشكلات لدى المصابين بالاضطراب، بما يعكس الأدوار، والمسؤوليات المناسبة للعمر، والتي تشمل: الأداء الضعيف للوظائف، عدم المصداقية، تغيير الوظائف بشكل متكرر، فقدان الوظائف من خلال الإقلاع عن العمل، أو الفصل من العمل، الكذب المرضي واستخدام الأسماء المستعارة، الزواج غير المستقر، والذي يتسم بالإساءة الجسدية، أو العاطفية للزوج، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الانفصال والطلاق.

علاج المرض: 

يتطلب التقييم التشخيصي للمريض وجود الأعراض التي تم ذكرها سابقاً، بالإضافة إلى تقييم للأداء النفسي والشخصي والمهني من قبل طبيب مختص لأثبات وجود الاضطراب، وكذلك الكشف عن وجود اضطرابات شخصية أخرى، أو مشاكل نفسية، والعلاجات السابقة لها عن طريق التاريخ الشخصي، والمرضي الذي يتم إعطاؤه من العائلة والأصدقاء.

إن العلاج الرئيسي للاضطراب، هو العلاج النفسي بأنواعه المختلفة، منها العلاج السلوكي المعرفي "CBT" ، وبشكل عام يتم التركيز على مساعدة المصاب في تعلم طرق جديدة للتفكير، وتغيير السلوك، مما يؤدي إلى تحسين العلاقات الاجتماعية، وتحسين نظرة المصاب لنفسه وللآخرين، كما يمكن استخدام بعض الأدوية التي تساعد في تحسين المزاج، والسيطرة على الغضب، وتخفيف الأعراض.