اضطراب الشخصية الحدية

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 17, مارس 2019 08:46 ص
  • اضطراب الشخصية الحدية
اضطراب الشخصية الحدية " Borderline personality disorder " هو نوع من أنواع الاضطرابات الشخصية، الذي يؤثر في الصحة العقلية وفي طريقة التفكير اتجاه النفس والآخرين، كما يتميز بالعاطفة المفرطة والشديدة، والاندفاعية، مما يؤدي إلى عدم استقرار العلاقات الاجتماعية، وكذلك عقبات في الحياة اليومية.
إن اضطراب الشخصية الحدية، عادةً يبدأ في مرحلة البلوغ ويزداد سوءاً في مرحلة الشباب، لكنه قد يتحسن تدريجياً مع تقدم العمر، كما قد تصاحبه اضطرابات نفسية أخرى منها الاكتئاب، اضطراب ثنائي القطب، الوسواس القهري، اضطراب القلق العام، وتعاطي المخدرات والكحول، وغيرها.

ورغم أن سبب اضطراب الشخصية الحدية غير معروف، إلاّ أن معظم الفرضيات تشير إلى أن هذا الاضطراب ناتج عن مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنفسية والاجتماعية، فقد يكون الاضطراب ناتج عن خلل في كيمياء الدماغ، والناقلات العصبية مثل السيروتونين، ومن ناحية أخرى قد يكون مرتبطاً بسوء المعاملة الجسدية والنفسية في مرحلة الطفولة.

تتمثل السمات الأساسية لاضطراب الشخصية الحدية، في عدم استقرار العلاقات الشخصية، وتشوه الصورة الذاتية، والاندفاع الشديد والملحوظ، والشعور المزمن بالفراغ، والغضب المفرط، والخوف الشديد من الهجر، ومحاولة تجنبه بكافة الطرق، وفي بعض الأحيان إيذاء النفس، والتفكير في الانتحار.

كما أن المصابين باضطراب الشخصية الحدية، قد يميلون لتنصيف الآخرين إلى جيدين، أو سيئين، لذلك تكون علاقاتهم متقلبة خاصة مع الأشخاص المقربين منهم، فعندما يكون الشخص المقرب حاضراً، وداعماً فقد يشعر الشخص المصاب بالقوة، في حين إذا غادر الشخص المقرب أو عجز عن تلبية احتياجات المصاب، حتى لفترة قصيرة، فإن المصاب يصبح غاضباً، أو مكتئباً، وقد يؤدي به الأمر إلى إيذاء نفسه في بعض الأحيان.

ومن أبرز السمات في اضطراب الشخصية الحدية، هو عدم الاستقرار العاطفي، وتقلب المزاج على مدار اليوم، ويمكن أن تتناوب التقلبات المزاجية ما بين التوتر الشديد، والقلق، والتهيج، أو الاكتئاب، وغالباً تكون مصاحبة بغضب شديد، أو شعور بالخجل، والإحساس بالذنب، وعدم القيمة.

ويلاحظ أن الاندفاعية والسلوك المتهور، والمضر بالنفس هو أمر شائع بين المصابين باضطراب الشخصية الحدية، حيث تؤدي إلى سلوكيات خطيرة مضرة مثل، تناول الطعام بشراهة، والإسراف في إنفاق الأموال بطريقة غير مسؤولة، وممارسة الجنس غير الآمن "خارج نطاق الزواج"، أو قيادة السيارة بتهور، وتعاطي المخدرات والكحول.

ويمكن أيضاً أن تتجلى الاندفاعية بسلوك غير ناضج، كتخلي المصاب فجأة عن وظيفته، أو إنهائه لعلاقة ناجحة.

إن المصابين باضطراب الشخصية الحدية، قد يعانون من ضعف في الأداء المعرفي، والإدراكي، حيث أوضحت بعض الدراسات، بأن المصابين بالاضطراب، يعانون بشكل ملحوظ من ضعف في التركيز، والتعلم والذاكرة، وكذلك التخطيط، وسرعة المعالجة والفهم.

كما أن تشخيص اضطراب الشخصية الحدية، قد تترتب عليه بعض الصعوبات، حيث يمكن الخلط بينه وبين اضطرابات نفسية أخرى، قد تكون مصاحبة له، لذلك يجب أن يستند التشخيص إلى تقييم نفسي شامل، من قبل طبيب مختص، حيث يتم استخدام جميع مصادر المعلومات المتاحة لإجراء التشخيص، بما في ذلك التاريخ المرضي، والشخصي للمصاب المبلغ عنه ذاتياً، وكذلك المعلومات من الأسرة، والأصدقاء، والسجلات الطبية.

إن العلاج الرئيسي لاضطراب الشخصية الحدية، هو العلاج النفسي بأنواعه المختلفة، وبشكل عام يتم التركيز على مساعدة المصاب في تعلم طرق جديدة للتفكير، والسلوك، بحيث تقل حدة التقلبات المزاجية، مما يؤدي إلى تحسين العلاقات الاجتماعية، وتحسين نظرة المصاب لنفسه، وللآخرين.

كما يمكن استخدام بعض الأدوية، التي تساعد في تحسين المزاج، والسيطرة على الغضب، وتخفيف الأعراض.