في ظل صعوبات تواجه نظامها الصحي

شركة ناشئة لسيارات الإسعاف تساعد فقراء بومباي على مواجهة كورونا

  • الإثنين 01, يونيو 2020 06:57 م
دفعت الصعوبات التي تواجه النظام الصحي في مدينة بومباي الهندية، جراء انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، ثلاثة شبان على رأس شركة لسيارات الإسعاف، إلى المساعدة في نقل المرضى والمصابين بالوباء.
الشارقة 24 – أ ف ب:

يرزح النظام الصحي في بومباي بالهند، تحت عبء ثقيل جراء وباء "كوفيد-19"، مع جثث مكدسة ومرضى مضطرين لتشارك السرير عينه، ما دفع ثلاثة شبان على رأس شركة لسيارات الإسعاف إلى المساعدة في نقل المرضى.

ورغم أن الاستعانة بهذه المنظمة غير الربحية، لا يكلف سوى حفنة من الدولارات، لا يملك سكان كثر في مدن الصفيح المكتظة في هذه المدينة الهندية الكبرى، ما يكفي من المال للاستفادة من هذه الخدمة.

وراودت أديتيا ماكار (20 عاماً)، فكرة إنشاء شركة "هلب ناو" قبل ثلاث سنوات، بعدما جرى إبلاغه بضرورة انتظار 47 دقيقة لوصول سيارة إسعاف عامة لإغاثة والده الذي تعرض لنوبة قلبية.

ولحسن حظ العائلة، أنها تملك سيارة خاصة، ما مكّنها من نقله سريعاً لتقديم العناية الطبية اللازمة.

لكن هذا الامتياز ليس متوافراً لجميع السكان في هذه المدينة، التي تعد 18 مليون نسمة، وحيث تتجاور ناطحات السحاب التي يقطنها أصحاب الملايين مع أحياء البؤس.

وفي ظل هذا الوضع، تشارك ماكار مع اثنين من زملاء الدراسة السابقين في معهد التكنولوجيا الهندي العريق، لجمع أموال بغية تحويل عربات إلى سيارات إسعاف، ومنذ العام الماضي، تجوب هذه المركبات شوارع العاصمة الاقتصادية الهندية.

وقبل وباء "كوفيد-19"، كانت "هلب ناو" تتلقى حوالي 800 اتصال يومياً، وتتقاضى في مقابل خدماتها ما بين 600 و5000 روبية (8 دولارات و65 دولاراً)، تبعاً للمسافة والمعدات المستخدمة، وهذا المبلغ هو لتغطية التكاليف.

لكن مع بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في بومباي، ارتفع الطلب إلى مستويات قصوى، في انعكاس للنقص العام في الموارد في مدينة وصل نظامها الصحي إلى أقصى قدراته الاستيعابية، إذ تعمل المستشفيات وسيارات الإسعاف والمشارح بأقصى طاقتها.

ويوضح ماكار، أن عدد الاتصالات الواردة إلى "هلب ناو"، والذي تخطى عتبة 4 آلاف الأسبوع الماضي، يفوق بكثير توقعاتنا واستعداداتنا.

وهو وظف عشرة أشخاص للرد على الاتصالات الهاتفية، ويعتزم الاستحواذ على 25 مركبة جديدة لزيادتها على أسطوله الذي يضم 347، ويهدف إلى توفير سيارات إسعاف للحالات الطارئة في أي مكان في بومباي، في غضون 15 دقيقة كحد أقصى.

ويلقى ثقل كبير على سائقي سيارات الإسعاف الحمراء والبيضاء التابعة لـ"هلب ناو"، والذين يمارسون مهامهم مجهزين بسائر التجهيزات الوقائية من الرأس إلى القدمين.

ويوضح السائق آدم شيخ، أنه منذ ظهور فيروس كورونا، يعمل 14 ساعة إلى 16 يومياً، بعد أن كان يعمل 8 ساعات يومياً، ويصف عمله بأنه "مضن لكنه مُرضٍ".

ويواجه الموظفون مثله، ممن يحتكون مباشرة مع الأشخاص المصابين، خطراً كبيراً للإصابة بدورهم بالفيروس.

وتخضع سيارات الإسعاف المجهزة بأجهزة تهوية وأنظمة أكسجين، للتعقيم بعد كل تدخل، لكن مع ذلك، يبقى القلق موجوداً.

ويضيف ماكار، أنه ليس خائفاً على صحته، بينما يوضح شيخ (32 عاماً)، أنه لم ير أفراد عائلته منذ أسابيع، خشية نقل أي عدوى محتملة لهم.

وشهدت الهند ارتفاعاً في أعداد المصابين بالفيروس، خلال الأسابيع الأخيرة، مع 175 ألف حالة بينها 5 آلاف وفاة، وأعلنت الحكومة الهندية السبت تخفيفاً كبيراً في تدابير الحجر في البلاد، باستثناء المناطق والمدن المتضررة بصورة خاصة بينها بومباي.

ويبدي الخبراء، قلقاً خاصاً، إزاء وضع هذه المدينة بسبب كثافتها السكانية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لتفشي الوباء.

ويوضح الشاب إيمروز منصور خان وهو سائق شاحنة توصيل طعام، أنه لا يمكن للفقير تحمل عبء الإصابة بهذا المرض، ويؤكد أنه لن يتمكن من الاتصال بسيارة إسعاف خاصة في حال أصيب بالمرض.

وتبقى خدمة "هلب ناو"، بعيدة عن متناول كثيرين، وهي لا تقدم سوى عشر رحلات يومياً للمرضى غير المقتدرين.