في دراسة...

اجتماعية الشارقة تكشف تأثير كورونا على نمط الحياة في الإمارة

  • الأربعاء 16, سبتمبر 2020 02:00 م
ضمن حملة "ملتزمون يا وطن"، كشفت دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة عن نتائج تطبيق استبانة إلكترونية أجرتها في شهر مايو الماضي حول تأثير فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) على نمط الحياة والمجتمع في إمارة الشارقة.
الشارقة 24:

كشفت دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة عن نتائج تطبيق استبانة إلكترونية أجرتها في شهر مايو الماضي حول تأثير فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) على نمط الحياة والمجتمع في إمارة الشارقة.

وقد جاء البحث عبر استبانة إلكترونية تم توزيعها على 3532 مبحوثاً من المواطنين والمقيمين في مدن ومناطق الإمارة، حيث ركزت الاستبانة على عدد من المحاور الرئيسة ذات العلاقة بفايروس كورونا وآثارها المختلفة، وعلى رأسها مدى التزام أفراد المجتمع بحملة "ملتزمون يا وطن"، ومستوى الوعي المجتمعي بطرق وأسباب الإصابة بالمرض، وكيفية استثمار المبحوثين لأوقات فراغهم خلال فترة الحجر الصحي أو المنزلي المصاحب لتفشي الفايروس، بالإضافة إلى الوقوف على أكثر الممارسات المتبعة خلال فترة الحجر، ومدى تأثيرها على نمط الحياة والعلاقات لدى عينة المسح. كما هدف البحث الاطلاع على مدى ملاءمة وظائف المبحوثين لسياسة العمل عن بعد وآرائهم عن إيجابياتها وسلبياتها، والمقترحات والتوصيات التي خرجوها بها من واقع تجربتهم خلال الأزمة.

وصرح أحمد إبراهيم الميل مدير دائرة الخدمات الاجتماعية، أن إجراء هذا البحث حول تأثير كورونا على نمط الحياة والمجتمع يندرج ضمن الجهود والبرامج التي تقوم بها دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة بصورة دورية في مجال البحوث والدراسات الاجتماعية التي تتماشى مع احتياجات المجتمع المحلي في الإمارة وتعزز مبادراتها الرامية نحو إثراء الخدمات المقدمة للأفراد. 

وأوضح مدير الدائرة؛ أنه روعي في تبني المبادرة وفي تصميم وتطبيق الاستبانة أن جائحة كوفيد 19 أدت إلى بدء دخول العالم نحو تغيير اجتماعي واسع، مما قد يستلزم تغيير التعامل مع المجتمعات والخدمات الموجهة لها، بل امتد ذلك التغيير إلى ظهور ملامح ما يسمى بـ "علم اجتماع الأوبئة" باعتباره أحد فروع علم الاجتماع الذي يتناول تحليل المجتمع أثناء وبعد فترات الأوبئة، وتحليل الممارسات الاجتماعية والخصائص البشرية المرتبطة بانتشار الوباء مثل الثقافة أو السلوك أو التعليم أو نمط العلاقات أو غيرها من الممارسات.

وتابع الميل، إلى أن دائرة الخدمات الاجتماعية كمؤسسة اجتماعية ذات قاعدة واسعة ومتنوعة من المستفيدين في مجتمع الشارقة، وكمؤسسة رائدة تحمل على عاتقها ومنذ تأسيسها قبل 25 عاماً ملفات عديدة في دعم مجتمع الشارقة وأفراده تدرك مسؤوليتها الكبيرة للتصدي للعديد من القضايا الاجتماعية والتحديات المجتمعية ولا سيما الأوضاع الصحية المستجدة التي تؤثر على أفراد المجتمع. وعليه، فقد جاء تنفيذ هذا البحث في سبيل تعزيز مساهمة الدائرة ومشاركتها بفاعلية في مجتمع ما بعد كوفيد 19.

وأشار مدير الدائرة، إلى أن الاستبانة شملت 27 سؤالاً رئيسيًا وفرعياً أجاب عليها المبحوثون إلكترونياً خلال فترات الحجر المنزلي التي كانت أحد الإجراءات الاحترازية التي طبقتها الدولة لمواجهة الموجة التصاعدية لانتشار الفايروس، لافتاً إلى أن الإناث شكلن 76.7% من نسبة المبحوثين فيما شكل الذكور 23.3%، في حين بلغت نسبة المواطنين المشاركين في الإجابة على الاستبانة 20.6% من إجمالي العينة البحثية مقابل 79.4% من المقيمين.

83% نسبة الالتزام التام بحملة "ملتزمون يا وطن"

وتفصيلاً، أوضح جاسم الحمادي مدير إدارة المعرفة، أن نتائج البحث أشارت إلى أن 83% من المبحوثين أجابوا بالتزامهم التام بحملة "ملتزمون يا وطن"، فيما جاءت إجابة 15.1% من العينة بأنهم التزموا بالحملة بصورة كبيرة لكنها ليست تامة، في حين رأى 59.2% من العينة أن المحيطين بهم من دائرة الأقارب والمعارف والجيران والزملاء التزموا بشكل تام بإجراءات الحملة، بينما رأى 36.2% منهم أن المحيطين بهم التزموا بالحملة إلى حد كبير ولكن غير تام.

رذاذ الشخص المصاب السبب الرئيسي للإصابة

وفي نطاق الوعي المجتمعي بطرق وأسباب الإصابة بفيروس كورونا، أضاف الحمادي أن 93.4% من العينة ذكروا أن العدوى تكون عن طريق الرذاذ المنتقل من شخص مصاب، فيما رأى 85.1% أنها تنتقل عن طريق تلامس اليد مع شخص مريض، بينما اعتبر 78.4% من العينة أن العدوى تكون عن طريق استخدام أدوات شخصية لحامل المرض، وأما 63.0% من المبحوثين فقد ذكروا أن العدوى تكون عن طريق تلوث الهواء في الأماكن المزدحمة، وبالمقابل أشار 61.2% أنها تكون عن طريق الاستخدامات المشتركة مثل عربات التسوق ودورات المياه العامة وأجهزة البصمة.

93.5% استثمروا أوقات الحجر المنزلي بنجاح

ولفت الحمادي إلى أن 48.8% من العينة رأت أنها حققت استثماراً كبيراً للغاية لهم ولأبنائهم خلال وقت الفراغ الناتج في فترة الحجر المنزلي، فيما أشار 44.7% إلى تحقيقهم لاستثمار جيد بدرجة نسبية، فيما اعتبر 6.5% أن فترة الحجر لم تساعدهم على استثمار وقت الفراغ، والجدير بالذكر هنا أن نتائج تحقيق أعلى استثمار للوقت جاءت أعلى لدى عينة الإناث بواقع 50.2% مقابل 44.5% لدى عينة الرجال، فيما انحصرت نسب الشعور الكبير بالملل في نحو 10.5% فقط من عينة المسح، بواقع 12% من الرجال مقابل 10% من السيدات.

وقد لوحظ في نتائج البحث أن أكثر ثلاث ممارسات أو عادات سلوكية قام بها المبحوثون خلال فترة الحجر كانت القيام بالأعمال الوظيفية عن بعد (65.9%)، ثم أداء المهام المنزلية (61.1%)، ومتابعة الواجبات الدراسية للأبناء (50.5%)، تلتها ممارسات أخرى أهمها تصفح الإنترنت (49.7%) والقراءة والاطلاع (44.6%)، والجلوس مع الأبناء والأسرة (43.9%)، فيما جاء بنسب أقل كل من التواصل مع الزملاء والأصدقاء عبر الإنترنت، ومشاهدة القنوات الفضائية، وممارسة بعض الهوايات والتمارين الرياضية، والدراسة وأداء الواجبات الدراسية، وممارسة الألعاب الإلكترونية.

الجائحة تؤثر على نمط الحياة والعلاقات لـ66.5% من العينة

شملت الاستبانة سؤالاً رئيسياً حول تأثير الحجر المنزلي على نمط حياة الأفراد والعلاقات الأسرية عبر (13) سؤالاً فرعياً، حيث هدف السؤال تحليل درجة هذا التأثير، وقد أشار 31.3% من العينة أن فترة الجائحة وما صاحبها من حجر وإجراءات أخرى كانت ذات تأثير كبير وشبه كامل في شتى سلوكياتهم الاعتيادية وفي العلاقات الاجتماعية لهم ولأسرهم مقارنة بالوضع السابق قبل الجائحة، بينما رأى 35.2% أن التغيير كان كبيراً وبصورة نسبية، وهو ما يعني أن التأثير والتغيير في العادات والعلاقات الاجتماعية غطى ثلثي عينة المجتمع (66.5%)، وبالمقابل اعتبر 19.7% من العينة أن هذا التغيير كان متوسطاً وذا تأثير ملحوظ على بعض أوجه الحياة وتأثير محدود في جوانب أخرى.

فرصة مثلى لتطوير المهارات وتعزيز الإنجاز والتواصل

وتركزت أغلب أوجه التغيير في السلوكيات الاعتيادية والعلاقات الاجتماعية الدائمة لعينة البحث في الحصول على فرصة لتطوير بعض المهارات والقدرات وإحداث التغيير الإيجابي بها (72.5%)، وفي تغيير القدرة على إنجاز الأعمال عن بُعد بإيجابية (71%)، وتفعيل التواصل الإلكتروني مع الآخرين (70.8%)، وتوسيع فترة قضاء الأوقات مع الأسرة وتعزيز الألفة والتقارب مع شريك الزواج والأبناء (70.3%)، والحصول على الهدوء لإنجاز الأعمال بأفضل أداء (70%). تلتها جوانب سلوكية أخرى وبنسب أقل، وجاءت متفاوتة في الترتيب. وبالمقابل رأت نسبة 25.8% من العينة أن فترة الحجر تسببت في حدوث مشاحنات وتوتر أكبر بين الزوجين.

الجائحة والعمل عن بعد.. إيجابيات وسلبيات

اعتبر 70% من العينة أن وظائفهم كانت ملائمة لنظام العمل عن بعد، فيما أشار 20% من العينة أنهم تمكنوا من إنجاز الأعمال عن بعد بشكل أفضل من تنفيذها داخل المكاتب ومقار الأعمال، في حين وافق 85.3% من مجتمع البحث على سياسة العمل عن بُعد بواقع 28.3% وافقوا بشكل تام، و56.8% أبدوا الموافقة فقط.

ورأى المبحوثون أن أهم الإيجابيات المتحققة من تجربة العمل عن بُعد كانت في توفير وقت التنقل للموظف (74.9%)، والمرونة في تنفيذ العمل (51.9%)، وتوفير تكاليف إنشاء مكاتب وتخفيف زحام الموظفين (47.1%)، وبنسب أقل جاءت إيجابيات تقليل الوقت الضائع داخل بيئة العمل بين الموظفين، وتحقيق إنتاجية أفضل بسبب تركيز الموظف وراحته، وتقليل غياب الموظفين، وسهولة تنظيم الوقت، وإتاحة فرص توظيف الموظف المحترف في أي مكان، وتحقيق التوازن في الوظائف بين المناطق الجغرافية.

بينما تركزت أهم سلبيات العمل عن بعد والتي لاحظها المبحوثون في ضعف التواصل والتفاعل بين فريق العمل المشترك (40.4%)، وضعف الرقابة والمتابعة (33.6%)، وضعف الدعم الفني والإداري للارتقاء بمستوى الموظف (31.9%)، ثم عدم القدرة على تنظيم الوقت، وقلة الإنجاز أو التأخر في تنفيذ المستهدفات، وبنسب أقل.

توصيات ومقترحات

خرج البحث بمجموعة من المقترحات والتوصيات المهمة التي قدمها المبحوثون ضمن عينة المسح، وذلك فيما يتعلق بكيفية التعامل مع احتياجات ما بعد الجائحة، وتطوير خدمات المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدائرة، بالإضافة إلى تعزيز مجالات الدعم النفسي والتأهيلي المطلوب للمتأثرين بها وبأي أوبئة مشابهة أو محتملة مستقبلاً، والاستثمار الأمثل للآثار الإيجابية لكوفيد 19.

حيث أكدت عينة البحث على أهمية التوعية الاجتماعية الداعمة للتعايش مع جائحة كورونا من خلال تبني وتوجيه برامج التوعية المجتمعية في اتجاه نشر وعي مجتمعي وممارسات صحية سليمة تساعد على التعامل الإيجابي مع كوفيد 19، والبدء للعودة إلى الأعمال وأنشطة الحياة بأنواعها وتعافي الاقتصاد بقطاعاته، مع الأخذ بعين الاعتبار التزام الفرد بالمسؤولية عن حماية نفسه والمحيطين به والمحافظة على الصحة عبر التقيد بالإجراءات الاحترازية وتغيير بعض الممارسات والعادات الاجتماعية السابقة (مثل الإسراف في تكاليف الأفراح أو العزائم، ونمط التجمعات العائلية، وسلوكيات الحماية في التعاملات الاجتماعية الخارجية خارج نطاق الأسرة)، فضلاً عن تعزيز ممارسات الترشيد في الاستهلاك وإدارة الموارد المالية للأسرة، والقدرة على التكيف مع الأزمات والطوارئ المختلفة.

كما اقترح بعض أفراد العينة تحديث معايير الحصول على المساعدات الاجتماعية المقدمة من الدائرة في ضوء أولويات الاستحقاق ودرجة الاستحقاق للمساعدات الاجتماعية، وذلك بهدف توسيع قاعدة المستفيدين الحاليين من المساعدات في ظل التأثر الاقتصادي خاصة بين العاملين في القطاع الخاص.

ودعا المبحوثون إلى وضع خطة دعم مجتمعي قائمة على توظيف البنية الرقمية التكنولوجية وقواعد البيانات عن المجتمع بهدف التطوير العاجل لكافة خدمات الدعم التي تقدمها الدائرة، والتحول نحو تقديم كافة الخدمات من خلال منصات إلكترونية.

كما اقترحت العينة إجراء دراسة وصفية مع فئات المجتمع وممثلي المؤسسات الاجتماعية والصحية ومؤسسات الدعم حول رؤيتهم "لمجتمع ما بعد كوفيد 19" للوصول إلى توصيف للرؤية الاجتماعية التنبؤية لمرحلة ما بعد الوباء، ودراسة السلوك البشري والمؤسسي المستقبلي لوضع رؤية اجتماعية متكاملة حول احتياجات المجتمع من البرامج والمؤسسات لوضع خطط التعامل مع مرحلة ما بعد كورونا.

وأكدت عينة البحث في مقترحاتها على ضرورة الاستفادة من الإيجابيات المتحققة نتيجة العمل عن بعد نحو تعزيز مستويات وسياسات الاستعداد للأزمات المحتملة مستقبلاً، وبما يسهم في تعزيز التعايش المستقبلي في بيئة العمل وتحقق استمرارية الوظائف والأعمال والأنشطة وعدم توقفها، وهو الأمر الذي يتطلب تطوير البرامج التأهيلية للموظفين بصفة مستدامة وتحسين المهارات الداعمة والمهيئة للعمل عن بُعد.

كما نوه المبحوثون إلى تكثيف برامج الدعم النفسي والتأهيلي لبعض الفئات المجتمعية التي تكون عرضة بشكل أكبر من غيرها للتأثر بالنتائج النفسية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الأوبئة، ومنهم أصحاب المشاكل النفسية، والأطفال.

وشددت عينة البحث على ضرورة الاستثمار الأمثل للنتائج الإيجابية للأزمة، ومن ذلك رفع مستوى التقدير والاهتمام بأصحاب التخصص العلمي والطبي في مثل هذه الأزمات الصحية، واتباع الإرشادات والتعليمات الصادرة من الجهات الرسمية في الدولة، وتعزيز المشاركة المجتمعية والتطوعية في سبيل التصدي للجائحة، وتوظيف الطاقات البشرية التي أبدت تميزاً لافتاً خلالها، وصياغة نموذج محلي ووطني للتعامل مع مثل هذه الأزمات