بجلسة نقاش افتراضية

مركز واسط للأراضي الرطبة رئة خضراء في قلب الشارقة

  • الأربعاء 15, يوليو 2020 05:47 م
  • مركز واسط للأراضي الرطبة رئة خضراء في قلب الشارقة
نظم معهد المهندسين المعماريين في باكستان بالتعاون مع جائزة الآغا خان للعمارة جلسة نقاش افتراضية عبر الإنترنت، بهدف استعراض المشاريع الفائزة بالجائزة في دورتها الأخيرة لعام 2017-2019.
الشارقة 24: 

استضاف معهد المهندسين المعماريين في باكستان بالتعاون مع جائزة الآغا خان للعمارة مؤخراً جلسة نقاش افتراضية، هي الثالثة والأخيرة ضمن سلسلة جلسات نقاش افتراضية عبر الإنترنت بهدف استعراض المشاريع الفائزة بالجائزة في دورتها الأخيرة لعام 2017-2019. 

ركزت الجلسة بشكل خاص على المشروعين الفائزين من دولة الإمارات العربية المتحدة وفلسطين، وهما مركز واسط للأراضي الرطبة في الشارقة، بحضور المعماري الإماراتي فريد إسماعيل، والمتحف الفلسطيني في بيرزيت، بحضور المعمارية الايرلندية روشين هنغان، إلى جانب عدد من المعماريين المعنيين بالجائزة، واللجنة التوجيهية، ولجنة التحكيم العليا إضافة لعدد من أعضاء فريق المراجعين ضمن الموقع الذين شاركوا بالجائزة في دورتها الأخيرة لعام 2017-2019.

واستضافت الجلسة السيد عارف شانجيزي رئيس معهد المعماريين في باكستان، وخديجة جمال شعبان، رئيسة مجلس التعليم المعماري بمعهد المهندسين المعماريين في باكستان، بينما أدار الجلسة السيد فرّخ درخشاني مدير جائزة الآغا خان للعمارة، كما انضم إلى الجلسة عدد من المشاركين المساهمين بالجائزة في دورتها الأخيرة، لتحقيق المزيد من النقاش والبحث، وهم المهندسة المعمارية مارينا تبسم، عضو اللجنة التوجيهية للجائزة، والمهندسة المعمارية ميساء البطاينة، عضو لجنة التحكيم العليا، وكل من توما برلاندا ورضا علي دادا، وهما مراجعان للمشاريع ضمن الموقع في دورة الجائزة الأخيرة.

حفلت الجلسة بالكثير من النقاش والحوار بين المشاركين الذين قدموا من ثقافات واختصاصات مختلفة، وسلطت الضوء على كل التفاصيل العامة والدقيقة الخاصة بكل مشروع من جهة، والأسباب التي تم بموجبها اختيار هذان المشروعان من بين المشاريع الستة الفائزة بالجائزة، وقد أثنى مدير الجائزة، فرّخ درخشاني، في بداية الحوار على الجهد الكبير الذي قام به فريق العمل لكل مشروع على حدة، كما أشار إلى أهمية مشاركة خبراء وأشخاص من مناطق مختلفة في جلسات النقاش هذه، بينما أكد على أن اختيار المشاريع الفائزة يتم بالاعتماد على معايير غاية في الدقة.

مركز واسط للأراضي الرطبة 

وبالحديث عن مركز واسط للأراضي الرطبة، أشار فرّخ درخشاني إلى علاقة هذا البناء وتصميمه الرائع بالطبيعة المحيطة للموقع، وقال في تقديم المعماري فريد إسماعيل الشريك المؤسس لمكتب X للعمارة في دولة الامارات العربية المتحدة، إلى جانب المعماري أحمد العلي، "أنا فخور بكلا المعماريين المشاركين بتصميم هذا المشروع، وكلاهما من خريجي الجامعة الأميركية في الشارقة، وقد قاما بعدد من المشروعات المتميزة والمختلفة في الامارات العربية المتحدة والدول المجاورة". 

وأضاف قائلاً، "بالنسبة لي، الأمر الأكثر أهمية وروعة هو كيف قام كلا المعماريين، وهما معماريان محليان من أبناء المنطقة، بتصميم وتنفيذ مشاريع محلية رائعة كان يقوم بتصميمها عادة معماريون من الخارج".

موقع استراتيجي 

من جهته قدم فريد إسماعيل عرضاً رائعاً عن مركز واسط للأراضي الرطبة، متحدثاً في البداية عن المرحلة التي سبقت بناء هذا المركز وإعادة إحياء المنطقة بشكل عام، وذكر أن مساحة هذه المنطقة تبلغ حوالي 20 هكتاراً، وتقع على مقربة من مدينة الشارقة في موقع استراتيجي على مقربة من الشريط الساحلي الذي يعتبر ممراً أساسياً للطيور المهاجرة، حيث كانت هذه المنطقة تعتبر واحدة من الأراضي الرطبة الهامة في منطقة الخليج العربي، قبل أن يتدهور وضعها شيئاً فشيئاً لتتحول بأكملها في أواسط الثمانينات إلى مستنقع للنفايات ومياه الصرف الصحي، ونتيجة لهذا الواقع المؤسف تعرضت البيئة في المنطقة بأكملها للدمار، وانتشرت الكثير من النباتات والأعشاب السامة والضارة، ناهيك عن التلوث والروائح الكريهة التي كانت تنبعث من المكان وتصل إلى المناطق المجاورة".

خليطاً متميزاً من المساحات الخضراء 

وأضاف فريد إسماعيل خلال حديثه أنه في ثمانينات القرن الماضي بدأت الحكومة تولي اهتماما متزايدا للمكان، وبدأت عمليات تنشيط وإعادة إحياء المنطقة بشكل عام تأخذ طريقها في التنفيذ  وفي عام 2007، تم إعلان الموقع كمحمية طبيعية بموجب المرسـوم الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة الشارقة، وأصبحت المنطقة تضم خليطاً رائعاً ومتميزاً من الحدائق والمساحات الخضراء والمسطحات الملحية والسهول والكثبان والشواطئ والبحيرات، ما حولها إلى رئة خضراء محببة لسكان الإمارة ومقصد مميز للنزهات ورحلات الاستجمام للأفراد والعائلات، وملاذ حقيقي ومثالي للحياة البرية في المنطقة ومكان مفضل أيضا للطيور المقيمة والمهاجرة وأنواع مختلفة من الحيوانات. 

250 نوع من الطيور 

وأشار المعماري فريد إسماعيل إلى وجود أكثر من 250 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة التي تعيش في المنطقة، وتتغير بشكل دائم كل عام، ووفقاً للموقع الرسمي لمحمية واسط الطبيعية تضم المنطقة أيضاً عدد كبير من الثديات الصغيرة والزواحف والحشرات، حيث تم اكتشاف أنواع نادرة من الحشرات تم تسجيل وجودها لأول مرة في الإمارات، حيث تلعب هذه المحمية اليوم دوراً هاماً في الحفاظ على البيئة في المنطقة، كما يعمل الغطاء النباتي فيها على فلترة وتنقية الهواء من الغازات الضارة والغبار، وزيادة نسبة الأوكسجين في الجو، والحد من الاحتباس الحراري، وخاصة أنها تقع بالقرب من مركز مدينة الشارقة.

تناغم بين الهندسة والطبيعة 

وأشار إسماعيل بالإضافة إلى أن المحمية تلعب دوراً هاماً في تطوير السياحة البيئية نظراً لكونها من المناطق الغنية بالميزات الطبيعية من ناحية الوصف الجيولوجي والطقس، والتربة، والغطاء النباتي، والتنوع الحيواني، فإن ما يميز مركز واسط للأراضي الرطبة، الذي يقع ضمن المحمية وتم افتتاحه رسمياً في عام 2015، هو ذلك التناغم الكبير والتكامل المدهش الذي يمكن تلمسه بوضوح بين العمارة المبينة وهندسة المناظر الطبيعية في الموقع.
 
منشأة تعليمية 

وأشار إسماعيل أن تميز هذا المشروع لا يقتصر على التصميم والدور البيئي الذي يلعبه فحسب، بل يشمل أيضاً الدور الرائد الذي يلعبه كمنشأة تعليمية تقدم الفائدة والمعرفة للأطفال والكبار على حد سواء. إذ يقدم مركز التعلم داخل المحمية عدداً من الألعاب التعريفية بطريقة مشوقة وتفاعلية للأطفال، كجزء من برنامج مثير ومتكامل للتعليم البيئي، مثل تمارين تشجيعية لتمييز أصوات الطيور المختلفة وأنواعها، ونشاطات أخرى تعمل على ترسيخ المعلومات المقدمة باستخدام الرسوم والصور. 

جائزة الآغا خان 

يذكر أن جائزة الآغا خان للعمارة كانت قد أعلنت في وقت سابق من العام الماضي عن أسماء المشاريع الستة الفائزة بالجائزة في دورتها الأخيرة "2017-2019" ضمن حفل مميز استضافته مدينة قازان في جمهورية تتارستان، وتضمنت قائمة المشاريع الفائزة، إلى جانب مركز واسط للأراضي الرطبة في الشارقة، كلاً من مشروع إعادة إحياء مدينة المحرّق في البحرين، مشروع أركاديا التعليمي في جنوب كانارشور، بنغلاديش، المتحف الفلسطيني في بيرزيت، فلسطين، برنامج تنمية الأماكن العامة في جمهورية تتارستان، الاتحاد الروسي، وأخيراً مبنى محاضرات جامعة عليون ديوب في بامبي، السنغال.