بإشراف "الشارقة للإذاعة والتلفزيون"

"ألم وأمل"... حين يتحوّل برنامج تلفزيوني إلى مؤسسة إنسانية

  • الإثنين 05, أغسطس 2019 01:27 م
نجح البرنامج التلفزيوني "ألم وأمل" في الوصول إلى قلوب أفراد المجتمع، واستطاع أن يتحول من برنامج تلفزيوني إلى مؤسسة إنسانية متكاملة، من خلال فتح المجال أمام الأيادي البيضاء من مختلف أفراد وشرائح المجتمع الإماراتي، للتبرع عبر الاتصالات والرسائل النصية.
الشارقة 24:

على قيد الأمل، وفي ظرف لا يعتريه سوى الانتظار، بقيت عائلة الطفلة "هناء الهيثم" في ترقّب وإيمان بأن وقت الفرج لابد آتٍ، وما هي إلا ساعات، حتى تلّقت العائلة مكالمة هاتفية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً إمارة الشارقة، تبلغهم بأنهم ضيوف على البرنامج التلفزيوني "ألم وأمل"، الذي حمل البشارة لهذه العائلة الصابرة بأن معاناة ابنتهم مع مرض سرطان الدم شارفت على النهاية، بعد أن امتدت لهم يد الخير والعطاء، وصار بإمكانهم تحمل تكاليف العملية المستعجلة البالغة 125 ألف درهم.

جاءت هذه البشارة بعد أن فتح البرنامج المجال أمام الأيادي البيضاء من مختلف أفراد، وشرائح المجتمع الإماراتي، للتبرع عبر الاتصالات والرسائل النصية، حيث تم جمع تكاليف العملية كاملة بعد ساعة واحدة، ليعود الأمل مرّة أخرى لقلوب ونفوس عائلة الفتاة "هناء الهيثم"، ويؤكد البرنامج على دور الاعلام في دعم ومساندة القضايا الإنسانية، والمضي في تكريس دوره الاجتماعي والإنساني الفاعل.

إحصائيات وأرقام

بهذه البوابة الإعلامية الإنسانية، أكدت هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، على دورها الريادي في تعزيز القيم النبيلة ومواكبة الجهود الرامية لمساعدة المحتاجين، حيث بات البرنامج أشبه بمؤسسة إنسانية وخيرية متكاملة تقدم الدعم لجميع المرضى المحتاجين، وترصد قضاياهم وتطرح حالاتهم بدقة من خلال شروحات طبية يقدمها أطباء متخصصون، ليصل عدده الحالات في البرنامج منذ العام 2006 وحتى 2018 "1130" حالة عبر الهواء مباشرةً، فيما قدّم مساعدات "تحت الهواء" لـ 1977 خلال الأعوام من 2007 وحتى 2018، بعدد حالات إجمالي بلغ 3107 حالة.

جوائز وإنجازات

واستطاع البرنامج الذي يقدمه الإعلامي علي الشريف على الهواء مباشرةً يوم الجمعة من كلّ أسبوع، أن يصل بالمساعدات إلى المئات من المرضى، وينقل معاناة بيوت تتألم بصمت، فكان أن استحق العديد من الجوائز والشهادات التقديرية من هيئات حكومية وخاصة أبرزها جائزة الشارقة للعمل التطوعي للأعوام 2007 و2010 و2013، و2016 ، وجائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا كأفضل فريق إعلامي للعام 2013، حيث كان لمرضى الثلاسيميا حصة كبيرة من اهتمام البرنامج، حيث خصص حلقات كاملة لتغطية كلفة علاج المرضى وتوفير عمليات زراعة النخاع وصلت إلى 61 عملية.

ورصد البرنامج تبرعات لأكثر الحالات شيوعاً حتى العام 2017 وهي "التهاب الكبد"، إذ سجّل البرنامج "364" حالة، ليباشر الهلال الأحمر الإماراتي وبالاستناد إلى الاحصائيات التي رصدها "ألم وأمل" بعمل حملة بالتعاون مع جميع الجمعيات الخيرية للقضاء على هذا الوباء، إذ لم يستقبل البرنامج أي حالة منذ أواخر العام 2017، لتصبح أكثر الحالات شيوعاً هي "أمراض القلب" المرتبطة بشكل كبير بأنماط الحياة، بواقع 337 حالة رصدها البرنامج، تليها زراعة القوقعة 197 حالة، وجراحات عامة 158 حالة وغيرها من الحالات التي وقف البرنامج على حلّها جميعاً.

إلهام حمود آل شنان: "ألم وأمل" يعكس دور الهيئة الإنساني والمجتمعي

وحول ما يقدمه البرنامج، أشارت المنسقة العامة للبرنامج إلهام حمود آل شنان، إلى أن "ألم وأمل" أردنا له أن يكون نافذة إنسانية من الشارقة لجميع المرضى المحتاجين حول العالم، مؤكدةً أن الدور الذي يلعبه العطاء يسهم في التخفيف عن معاناة لطالما لزمت حيّز الصمت وكان الخجل لاعباً رئيسياً دون وصولها للأيادي البيضاء، لافتةً إلى أن البرنامج يسهم في الكشف عن تلك المعاناة ويظهرها للعلن ليتم مساعدتها.

وتابعت: "عمدت هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون إلى تفعيل دورها الإنساني باعتبارها منصة إعلامية رائدة على الصعيدين المحلي والعربي، وأكدت أن العطاء ما زال موجوداً ووسماً يتوسّم به الشعب الإماراتي والعربي على حدّ سواء، ومما لا شك فيه أن البرنامج شكّل بوابة تأخذ بيد العون وتساعد المرضى من مختلف أنحاء العالم وذلك لأننا نؤمن بأن ليس هنالك أجمل وأكثر نبلاً من أن تساعد إنساناً لا تعرفه وتكون سبباً بعد الله سبحانه وتعالى في تحسين عيشه".

سارة دبيحي: البرنامج أكد أن الخير أصيل في نفوس الشعب الإماراتي والعربي

من جانبها، أكدت الباحثة ومعدّة البرنامج سارة دبيحي، أن هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون قطعت شوطاً كبيراً وأصيلاً في عمل الخير، من خلال إطلاقها وتبنيها لبرنامج ألم وأمل، لافتةً إلى الدور الكبير والمحوري الذي يلعبه البرنامج في الكشف عن حالات مرضية ونقل قضاياها ليتسنى لأهل الخير والعطاء مدّ يد العون والمساهمة في علاجها والأخذ بيدهم نحو حياة أفضل.

وقالت: "منذ انطلاقتهـ شكّل البرنامج رافداً مهماً للمرضى الذين حالت الصعوبات المادية دون اتمامهم لمسيرة العلاج، لهذا حرصنا من خلال "ألم وأمل" أن نكون إلى جانبهم نساندهم ونؤازرهم فيما يمرون به، وبلا شك فيه أن دعم الخيّرين وأصحاب الأيادي البيضاء يؤكد أن الخير لايزال أصيلاً في نفوس الشعب الإماراتي والعربي، والدعم المادي والمعنوي هو جزء كبير وفاعل من رحلة المساندة والعلاج والدعم وفك الكرب والضيق".

وأسبوعاً بعد آخر، يترك البرنامج للمشاهدين دروساً وعبر، تتلخص جميعها في جملة العطاء والإيمان بأن آلام الناس لها أيادٍ خيّرة ومعطاءة، تمسح عنها التعب، وتأخذ بها نحو برّ الحياة المشرقة الصحية، قلوب إنسانية مضت في طريق الخير ومساعدة الآخرين، وتركت بصمة لا تنسى في ذاكرة الأشخاص والحياة.