فرنسا والولايات المتحدة تستعدّ لإجلاء رعاياهما

الصين تعزز إجراءاتها لمنع تفشي فيروس كورونا المستجدّ

  • الأحد 26, يناير 2020 09:03 م
عززت الصين، الأحد، القيود على حركة السير سعياً منها لكبح انتشار فيروس كورونا المستجدّ، بينما تستعد فرنسا والولايات المتحدة لإجلاء رعاياهما من المنطقة الخاضعة للحجر الصحي.
الشارقة 24 – أ ف ب:

زادت الصين، الأحد، من القيود على حركة السير سعياً منها لكبح انتشار فيروس كورونا المستجدّ، بينما تستعد فرنسا والولايات المتحدة لإجلاء رعاياهما من المنطقة الخاضعة للحجر الصحي.

وأقرّ الرئيس الصيني شي جينبينغ مساء السبت، بأنّ الوضع "خطير"، محذّراً من "تسارع" انتشار الوباء الذي ظهر في ديسمبر في مدينة ووهان في وسط البلاد.

ومُنعت حركة السير "غير الضرورية" منذ منتصف الليل في وسط المدينة، التي تشهد هدوءاً غير معتاد.

وتخضع ووهان ومنطقتها بحكم الأمر الواقع إلى الحجر الصحي منذ الخميس بهدف الوقاية من انتشار المرض، وفي المجمل، ثمة 56 مليون شخص مقطوعون عن العالم.

ودعا الرئيس الصيني السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات "أكثر صرامةً" لمكافحة الوباء، ووضع كل المرضى في "حجر صحي مركزي".

وفي المدينة التي أصبحت مدينة أشباح، تذيع مكبرات الصوت رسالةً تدعو السكان للذهاب إلى المستشفى من دون تأخير، إذا كانوا يشعرون أنهم ليسوا على ما يرام.

وتقول الرسالة "ووهان لا تخاف من مواجهة المحن، لا تسمعوا الشائعات، لا تنشروا الشائعات"، في حين يشكك البعض في الحصيلة التي تعطيها السلطات.

وفرضت مقاطعة غوانغدونغ "جنوب"، وهي الأكثر اكتظاظاً بالسكان بـ 110 ملايين نسمة، ارتداء الأقنعة الواقية لمنع تفشي الفيروس، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، وارتداء الأقنعة إلزامي في ووهان ومقاطعة جيانغشي "وسط" وكذلك في عدة مدن كبيرة.

2000 إصابة بالمرض

وبحسب الأرقام الصادرة الأحد، سجّلت في الصين قرابة ألفي إصابة بينها 56 حالة وفاة، وكانت حصيلة السبت تشير إلى 1300 إصابة و41 حالة وفاة.

وأُعلن عن أول حالة وفاة في مدينة شنغهاي الضخمة، لرجل يبلغ 88 عاماً.

وسُجّلت إصابات بالفيروس في أوروبا وأستراليا، رغم تعزيز الإجراءات لمحاولة منع تفشي المرض، وأُعلن عن الاشتباه بإصابة شخص في كندا.

وفي الولايات المتحدة، تم تأكيد وجود إصابة ثالثة بالمرض في ولاية كاليفورنيا، لرجل سافر إلى مدينة ووهان، وفق ما ذكرت السلطات الصحية.

وكانت واشنطن قد أعلنت أنها تنظّم مغادرة موظفيها الدبلوماسيين ورعاياها العالقين في ووهان، آملةً في أن تقلع الثلاثاء رحلة إلى سان فرانسيسكو.

وتتواصل دول أخرى مع بكين، لإجلاء رعاياها، لاسيما فرنسا التي تحدثت عن استئجار حافلات.

وأشارت المجموعة الفرنسية لصناعة السيارات "بي اس اه"، التي تملك فرعاً لها في ووهان، إلى أن موظفيها يمكن أن يُنقلوا إلى شانغشا على بعد أكثر من 300 كلم نحو الجنوب.

ورغم الأجواء المتشنّجة والفوضى العارمة التي تشهدها مستشفيات منطقة ووهان، حيث سُجلت 53 حالة وفاة من أصل 56، يحافظ بعض السكان على الهدوء.

وتقول إيريكا دايفس، وهي مدّرسة بريطانية تعيش في ووهان منذ عامين، "لا أرى الحاجة للإجلاء"، مضيفةً "لنبقَ في المنزل ولننتظر أن يمرّ الأمر".

ومع اكتظاظ المستشفيات، بوشر في ووهان ببناء مستشفى ثان يُفترض أن يستقبل أكثر من ألف مريض، ويُتوقع أن تنتهي أعمال بنائه في غضون 15 يوماً، وفق وسائل إعلام رسمية.

وفي الانتظار، تبدو الصين تزيد أكثر فأكثر من القيود الداخلية.

فقد أعلنت عدة مدن كبيرة، كبكين وتيانجين وشيان وشنغهاي، تعليق رحلات الحافلات الطويلة التي تربطها بسائر أنحاء البلاد، وفي الشرق، قامت مقاطعة شاندونغ التي تعدّ 100 مليون نسمة، بالأمر نفسه.

وقد تعقّد هذه الإجراءات المواصلات للسكان الذي سافروا داخل البلاد، في إطار عطلة رأس السنة الصينية، التي تستمرّ سبعة أيام.

وتراجعت أخيراً مدينة شانتو "جنوب"، عن إجراءات منع وصول السيارات والأشخاص، في قرار كانت اتخذته بهدف حماية سكانها من الفيروس، وهذه المدينة التي تعدّ 5,6 مليون نسمة، وتبعد أكثر من ألف كيلومتر عن ووهان، كانت أول مدينة اتخذت مثل هذا الإجراء في البلاد.

وكثّفت الصين المبادرات لمنع تفشي فيروس كورونا الذي بلغ أربع قارات حتى الآن.

وأعلنت بكين الأحد، تعليق تجارة الحيوانات البرّية، بعدما نشأ الوباء في سوق في وهان، حيث كان يُباع هذا النوع من الحيوانات.

وقررت الحكومة الصينية تعليق الرحلات المنظمة من وإلى الصين اعتباراً من الاثنين، في قرار قد يوجّه ضربة للتجارة في مدن على غرار باريس، وهي وجهة سياحية مهمة للصينيين.

وسُجلت إصابات في ستّ دول آسيوية.

وتشير الدراسات حول الإصابات الأولى، إلى أن معدل الوفيات جراء الفيروس ضئيل جداً.

ويعتبر البروفسور الفرنسي يازدان يازدانبانا، وهو خبير لدى منظمة الصحة العالمية، ويتكفّل بعلاج مصابين بالفيروس في فرنسا، أن معدّل الوفيات "هو حتى الآن أقلّ من 5%".

وكان معدّل وفيات فيروس "سارس"، "متلازمة الالتهابات التنفسية الحادّة" أحد أنواع فيروسات كورونا، الذي بدأ أيضاً في الصين في عامي 2002 و2003، 9,5%.