للمرة الأولى

احميني.. مشروع من أجل صحة العاملات في أرياف تونس

  • الأحد 08, ديسمبر 2019 06:58 م
يؤمن مشروع "احميني"، للمرة الأولى تغطية صحية، لمئات العاملات التونسيات، اللواتي يعانين من واقع صعب، في أرياف تونس.
الشارقة 24 – أ ف ب:

ترتسم الفرحة على وجه نعيمة الخليفي أثناء قيامها بجمع الزيتون، بعدما حصلت على دفتر يمكنها من العلاج في المستشفى بفضل مشروع "احميني"، الذي سيؤمن لها للمرة الأولى تغطية صحية، كما لمئات العاملات الأخريات اللواتي يعانين من واقع صعب، في أرياف تونس.

ويمكن هذا المشروع، عبر منصة إلكترونية، المرأة الريفية من تحويل قدر من المال من أجرتها اليومية، عبر رسالة بهاتفها الجوّال لمنظومة الضمان الاجتماعي الحكومية، وتتحصل تبعاً على دفتر يمكنها من العلاج.

في منطقة "الشبيكة" بولاية القيروان (وسط)، تقف نعيمة (49 عاماً) وهي أم لأربعة أبناء برفقة مجموعة من النساء يجمعن الزيتون، وقربهن، إبريق الشاي لا يتوقف عن الزمجرة على نار خافتة، إلى جانبه سلة صغيرة تحتوي على بعض من قطع الخبز للفطور.

تشكو نعيمة، من مرض التهاب المفاصل، ومن ضرورة زيارة الطبيب بصفة دورية، غير أنها لا تجد المال لذلك.

وتوضح بنبرة حزينة يقطعها تنهد، وهي التي تعمل منذ عشرين عاماً دون تغطية اجتماعية، بينما زوجها يعاني مرضاً بدوره يمنعه من العمل، "عندما يمرض أحد الأبناء أو فرد من العائلة، كنت أستعير دفتر علاج الجارة لكي أتمكن من علاجه بالمستشفى".

وتتابع ويدها تمسك دفتر العلاج الذي تحصلت عليه لأول مرة في حياتها، أحياناً نستعير الدواء من بعضنا البعض لكي نسكن الآلام، ولكن اليوم الدفتر في يدي والبال مرتاح، سأتمكن أنا وأبنائي من العلاج بأقل مال.

بين مكتبه وحقول الزيتون في ولاية القيروان، لا يهدأ بال الشاب التونسي ماهر الخليفي (34 عاماً)، حتى يذلل ما أمكن من عقبات أمام مشروعه "احميني"، وإقناع أكبر عدد ممكن من النساء صحبة فريقه الذي لا يتجاوز معدل أعمارهم الثلاثين، بالانخراط في المنظومة.

تفاعلت الحكومة مع المشروع، وفي إبريل الفائت، قررت تخفيض مساهمة المرأة الريفية في الضمان الصحي الى حوالي 20 ديناراً شهرياً (نحو 7 يورو)، ليتلاءم مع وضعيتها، مقابل ذلك، تستفيد العاملات من امتيازات العلاج بتعريفات منخفضة، والتأمين في حالة وقوع حوادث شغل، ويحصلن على راتب خلال التقاعد.

قبل هذا المشروع، لم يكن بإمكان النساء الانخراط في الضمان الاجتماعي، لأن عملهن موسمي ولا يخوّل لهن دفع أقساط التأمين طيلة السنة بانتظام، بالإضافة إلى صعوبة التنقل إلى المدن حيث إدارات التأمين.