تتطلب الحرفة قوة جسدية كبيرة

مزارعو الليمون الحامض في بساتين أمالفي الإيطالية يقهرون الصِعاب

  • السبت 25, يوليو 2020 02:16 م
تشتهر أمالفي الإيطالية، بحرفة زراعة الليمون الحامض التي يتوارثها الأبناء عن الأجداد، وتتطلب هذه الحرفة قوة جسدية كبيرة تمكن العمال من تحمّل صعود مئات الأدراج ونزولها كل يوم، وكذلك ما يكفي لحمل السلال التي يصل وزن الواحدة منها إلى 80 كيلو غراماً.
الشارقة 24- أ.ف.ب:

في مدينة أمالفي الإيطالية الصغيرة، تنتشر أشجار الحامض في عشرات البساتين المتدرجة ويتطلب العمل فيها قوة جسدية كبيرة وهذا ما يواصل سالفاتوري اسيتو القيام به على غرار أسلافه من قبله.

وبقبعة القش على رأسه وبسمة ارتياح على ثغره، يُقبِل سالفاتوري على هذا العمل بشغف كبير، هو المنتمي إلى الجيل السادس من عائلته في هذه المهنة، ويعلّق مازحاً "يقول لي والدي دائماً إن ما يجري في عروقنا ليس دماً، بل عصير حامض قد يكون ذلك صحيحاً".

مع شقيقه ماركو، يعمل سالفاتوري في البساتين الواقعة بين البحر والجبل، وقد اشترى جدّ جدّهما أولها في العام 1825.

ولا يزال لويجي، والد الشقيقين، يعمل في بساتين العائلة التي تنتج ما بين 50 و70 طناً سنوياً، يغدو إليها يومياً ما بين الرابعة والخامسة فجراً في سيارته التي يعود طرازها إلى ستينات القرن العشرين.

ومن المهم أن يتمتع العاملون في زراعة الحامض ببطّات سيقان قوية لكي تكون قادرة على تحمّل صعود مئات الأدراج ونزولها كل يوم، وكذلك ينبغي أن تكون أكتافهم قوية ما يكفي لحمل سلال الحامض الثقيلة ورزم من أخشاب أشجار الكستناء الطويلة قد يصل وزن الواحدة منها إلى 80 كيلوغراماً، وهي تٌستخدَم لإقامة العرائش التي تمتد عليها ثمار الحامض.

ويجد أصحاب البساتين صعوبة في العثورعلى شباب إيطاليين راغبين في العمل في هذه الزراعة المنهكة.

ويذكّر سالفاتوري بأن بساتين ساحل منطقة أمالفي كانت مصدر رزق لعائلات بأكملها في ستينات وسبعينات القرن العشرين، لكن الدينامية الاجتماعية والاقتصادية باتت مختلفة، فاقتصاد هذا الساحل اليوم يقوم بنسبة 95 % على السياحة، وبالتالي كيف يمكن إيجاد أشخاص يتولون الاهتمام بزراعة هذه البساتين؟".

ويقرّ بأن الحصول على وظيفة نادل براتب لا بأس به، أسهل من عمل متعب يستلزم توسيخ اليدين وصعود ما بين 1500 و2000 درجة وحمل 57 كيلوغراماً على الظهر والعمل سواء في البرد أو في أيام تصل فيها الحرارة إلى 40 درجة مئوية، ويضيف متأسفاً "ليس لدى أحد الرغبة في تقديم هذه التضحية. لقد ابتعد الشباب عن هذه المهنة كلياً تقريباً".

وعند الحاجة، يستعين سالفاتوري بعمال من دول أوروبية أخرى، كأوكرانيا ورومانيا ومولدافيا، كما يفعل أصحاب البساتين الأخرى، ويدفع لهم عن طيب خاطر لأن تضحياتهم في العمل لا تُقدّر بثمن.