مع زيادة طلب الطعام إلى المنازل

النفايات البلاستيكية في تايلاند تشهد ارتفاعاً صاروخياً مع كورونا

  • السبت 27, يونيو 2020 06:08 م
ارتفعت النفايات البلاستيكية بشكل كبير في تايلاند، أحد أكبر الملوثين في العالم، مع جائحة "كوفيد-19"، وطفرة طلب الطعام إلى المنازل، إذ تعج مجاري المياه بالعلب البلاستيكية، فيما مكبات النفايات تزخر بالأكياس.
الشارقة 24 – أ ف ب:

شهدت النفايات البلاستيكية ارتفاعاً كبيراً في تايلاند أحد أكبر الملوثين في العالم، مع فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وطفرة طلب الطعام إلى المنازل، إذ تعج مجاري المياه بالعلب البلاستيكية، فيما مكبات النفايات تزخر بالأكياس.

ويتقدم مركب تابع لبلدية بانكوك في شبكة قنوات العاصمة التايلاندية، بهدف جمع أكبر كمية ممكنة من النفايات التي تهدد بسد مجاري المياه المبتذلة في المدينة البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة.

وتنتشر قناني البلاستيك والحاويات من كل نوع، بكميات هائلة في القنوات الضيقة ما يعرقل حركة الملاحة، وهي في غالبيتها تختلط بالنبات ومخلفات الغذاء ما يجعل من المستحيل إعادة تدويرها.

ويوضح ويجارن سيماشايا رئيس المعهد التايلاندي للبيئة، لقد تضاعفت تقريباً النفايات البلاستيكية في المدن بين يناير ومارس الماضيين، وفي إبريل الفئات، ارتفعت هذه النفايات في بانكوك بنسبة 62%، الأمر الذي يثير قلقاً كبيراً.

ولم تنشر الصين وإندونيسيا وفيتنام، وهي من كبار ملوثي المحيطات أيضاً، أي أرقام حول هذه الفترة، في حين أن هذه النفايات في اليابان، ارتفعت في المدن الكبرى لكن أعيد تدويرها في نهاية المطاف.

والمسبب الرئيسي في تايلاند لهذا الوضع، هي عمليات تسليم الطعام إلى المنازل، وهي كثيرة في الأساس في الأيام الطبيعية، إذ إن السكان نادراً ما يعدون الطعام في المنزل، لكنها شهدت ارتفاعاً صاروخياً مع العزل وإغلاق المطاعم، إذ يتواصل هذا الإقبال وإن بوتيرة أخف رغم إعادة فتح البلاد تدريجياً.

وتشير المدافعة عن البيئة الأميركية التايلاندية رالين ساتيدتاناسارن المعروفة باسم ليلي والبالغة 12 عاماً، وتسير على خطى السويدية غريتا تونبرغ، إلى أن التلوث بالبلاستيكي، قد يصبح أكثر فتكاً من فيروس كورونا المستجد.

وتايلاند هي سادس أكبر ملوث للمحيطات في العالم، واحدثت صور حوت ودلافين وسلاحف نافقة في الأشهر الأخيرة مع بطون مليئة بالبلاستيك، صدمة.

وحظرت الحكومة التي تعرضت لانتقادات كثيرة، مطلع السنة، استخدام الأكياس الأحادية الاستعمال في السوبرماركت، ما يعتبر ثورة صغيرة في بلد كان يستهلك ما معدله ثمانية أكياس للفرد في اليوم، أي 12 مرة أكثر مما هي الحال في الاتحاد الأوروبي، وكان الهدف واضحاً، ويتمثل بخفض عددها بالثلث تقريباً بحلول نهاية السنة.

وفي 2020، يبدو أن هذه المعركة خاسرة مسبقاً، فعلى العكس قد تزيد النفايات البلاستيكية بنسبة 30 % على ما يفيد معهد البيئة التايلاندي.

وتوضح ليلى متنهدة، أن الحكومة على دراية بالوضع، لكنها تفضل التركيز على فيروس كورونا، وعند استئناف المدرسة ستتغيب مجدداً عن الصفوف لكي تشارك في تنظيف القنوات.

ويشكل ذلك نقطة في بحر، فتايلاند لم تعيد العام الماضي تدوير إلا 19 % من مليوني طن من نفاياتها البلاستيكية.

ويؤكد تارا بواكامسري من "غرينبيس تايلاند"، أن الكثير من النفايات التي أنتجت خلال الجائحة، ستنتهي في النهر والمحيطات، ويضيف أن هذه الأزمة ألقت الضوء بوضوح على ضرورة حصول إدارة فاعلة من منازل الأفراد والفنادق أو المتاجر وصولاً لمصانع إعادة التدوير.

ووضعت الحكومة، العام الماضي، خارطة طريق طموحة تهدف لإعادة تدوير بالبلاستيك بالكامل بحلول العام 2027، لكن في غياب الإرادة السياسية، يرى مراقبون أن الخطة غير واقعية، بينما تكثر المبادرات الفردية لتعويض التقصير الرسمي.

ويدير ويشسوان لاكاس الأستاذ المساعد في جامعة في شيانغ ماي (شمال)، فريقاً صغيراً لصنع كتل بالاستعانة بأكياس بلاستيكية وبالرمل لرصف الطرقات.

ويوضح هي أقل وزناً لنقلها وأكثر متانة ويمكنها أن تصمد مئة إلى 400 سنة، قبل أن تبدأ بالتحلل، ومع بعض الأموال يمكننا أن ننتج 500 منها يومياً.

وتوفر الصناعات البتروكيميائية التي يشكل البلاستيك نشاطاً أساسياً لها، عشرات آلاف فرص العمل ولا تزال قوية جداً في المملكة.

ويوضح الأستاذ، أنه في مواجهة هذه الأوساط، من الصعب أن تتوافر إرادة سياسية فعلية، وقد يستغرق تغيير الذهنيات سنوات أخرى.