منتجاتهم تشق طريقها نحو الشهرة

بلدات ريف بولندا تتحول ملاذاً لصانعي جبن هربوا من ضوضاء المدينة

  • الإثنين 25, مايو 2020 08:41 م
تشكل بلدات الريف البولندي، المعروفة ببحيراتها الكبيرة، ملاذاً لصانعي جبن، هربوا من ضوضاء المدينة، للإقامة في الريف، مما يرشح بولندا المختصة بالزراعة وإنتاج الدواجن والتفاح، لكي تصبح مشهورة بإنتاج الجبن البلدي.
الشارقة 24 – أ ف ب:

النعاج تعدو في المراعي، والجبن ينضج في الطابق السفلي، فيما أنغام متناسقة تتصاعد من آلة بيانو قديمة في غرفة الجلوس، تشكل مازوري المعروفة ببحيراتها الكبيرة موطناً أيضاً لصانعي جبن في بولندا، تركوا المدينة للإقامة في الريف.

وبولندا بلد معروف بالزراعة، وهي تعتبر قوة عظمى أوروبية في مجال إنتاج الدواجن والتفاح، لكن هل تشتهر يوماً بالجبن البلدي؟

ألف صانع جبن

ويقول الناقد المطبخي جينو ميتكيفيتش المحب كثيراً للجبن "صانعو الجبن الصغار يصل عددهم إلى نحو ألف، وفي كل أسبوع أكتشف اثنين أو ثلاثة منهم ينطلقون في هذا المجال".

ويضيف "هم في غالب الأحيان من سكان المدن السابقين الذين غادروا مناصب مهمة في شركات كبيرة، بحثاً عن الهدوء والخضار ونمط حياة مختلف".

وقصة رسلان كوزينكو مالك مزرعة "رانشو فرونيترا"، في ريف واربوني مثال على ذلك.

هذا الرجل أوكراني الأصل وعازف بيانو كلاسيكي، عاش في مدينة بوزنان الكبيرة، وتابعت زوجته سيلفيا دراسات في الزراعة.

وهما قررا تحقيق حلمهما بحياة ريفية قبل نحو عشرين عاماً، فاشتريا مزرعة مهجورة تبلغ مساحتها 17 هكتاراً وافتتحا فيها أولاً مدرسة للتدريب على ركوب الخيل، إلا أن إيرادات المدرسة لا تكفي فانتقلا إلى صنع الجبن.

ويروي كوزينكو "لم نأخذ أي عطلة قرابة 15 عاماً قبل التوصل إلى مستوى معين من الحياة والرفاه".

وهما يملكان أبقاراً من جزيرة جيرزي البريطانية وهي صغيرة الحجم نسبياً لكنها تدر حليباً دسماً "بطعم استثنائي".

وتؤكد سيلفيا "تتراجع في أوروبا المساحات العشبية الغنية بشكل طبيعي، ولهذا السبب على ما أظن تعجب أجباننا كثيراً البولنديين وحتى الإيطاليين والفرنسيين والإسبان أحياناً".

أما النعاج فهي من نوع فريسون، ومن الأكثر دراً للحليب في العالم ومصدرها من شمال ألمانيا.

وتوضح سيلفيا "نصنع الجبن من حليب النعاج الطازج وجبناً بطعم قوي جداً اسمه مازوريان، يحتاج إلى إنضاج، إنه نوع من الجبن البلدي المصنوع يدوياً في حين أن جبن بيكورينو الإيطالي الذي يشبهه هو منتج صناعي".

وهما ينتجان بحليب أبقار جيرزي جبناً يشبه البرمجيانو اسمه جيرسيان.

وتندرج قصة مزرعة أخرى في المنطقة اسمها "ناد أريم" المتخصصة بجبن الماعز في الإطار نفسه.

وقد خاضت هيلينا روبليسكا في مطلع التسعينات غمار صناعة الكنزات في أوشتن كبرى مدن مازوري، إلا أنها سئمت من المنافسة الآسيوية، فاشترت مرعى يقع على ضفة بحيرة في كيرجليني، معتبرة أنها "الأرض التي ينبغي أن أقيم فيها".

واشترت كذلك مزرعة متداعية ورممتها، وراحت تربي فيها الماعز لاستهلاكها الشخصي حصراً، إلا أن الماعز تكاثرت بسرعة وبات لديها مئات الليترات من الحليب.

وتروي قائلة إنه كان عليها الاختيار بين إنتاج حليب الماعز المجفف أو الجبن، فمالت الدفة إلى الجبن، وجذبت بساطة الحياة في الريف أيضاً ابنتها إيزابيلا عالمة النفس التي انضمت إليها وأعطت دفعاً جديداً للمزرعة.

واليوم في مراع شاسعة، يعدو نحو 300 رأس ماعز بفرح، وتستثمر المزرعة أكثر من 50 هكتاراً من المراعي وتنتج نحو عشرة أطنان من الجبن سنوياً.

وتقول إيزابيلا "اليوم أنتج جبناً يحتاج إلى إنضاج مدة سنتين فضلاً عن أجبان مكبوسة بمحلول ملحي تضاف إليها الأعشاب المختلفة والثوم والبندورة المجففة والكزبرة والنعناع وغيرها".

ولا يواجه صانعو الجبن يدوياً أي مشكلة في بيع منتجاتهم محلياً وهم "لم يخوضوا بعد السوق الأوروبية خشية من الإجراءات البيروقراطية" على ما يقول الناقد المطبخي جينو ميتكيفيتش.