تضم تجمعات سكانية وأنشطة زراعية

الواحات المغربية مهددة بالزوال بسبب الجفاف

  • الجمعة 14, فبراير 2020 05:34 م
يهدد الجفاف الواحات المغربية بالزوال، حيث يساهم التصحر بتقلصها تدريجياً، بعد أن ضمت على مدى قرون تجمعات سكانية وأنشطة زراعية وتراثاً معمارياً وثقافياً متميزاً.
الشارقة 24 - أ ف ب:

تحيط جذوع نخل يابسة، بأطلال بيت طيني تهاوت جدرانه، بعد أن هجره أهله، في مشهد يؤكد أن خطر زوال الواحات بسبب الجفاف "حقيقي لا مبالغة فيه"، بحسب ما يقول محمد الهوكاري، أحد أبناء واحة سكورة في جنوب شرق المغرب.

ويقف الهوكاري، وهو ناشط مهتم بالبيئة 53 عاماً بجانب ساقية جافة في المكان، مضيفاً "نشأت في هذه الواحة وأنا شاهد على تقلصها تدريجياً التصحر هنا جلي بالعين المجردة، بينما اختفت كيلومترات مربعة عدة في واحات أخرى".

وواحة سكورة جزء من الواحات التي ضمت على مدى قرون تجمعات سكانية وأنشطة زراعية وتراثاً معمارياً وثقافياً متميزاً، مستفيدة على الخصوص من موقعها على طريق القوافل التجارية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء.

وشكلت الواحات في الماضي حاجزاً طبيعياً في مواجهة الصحراء الكبرى الممتدة شرقاً وجنوباً، ونبّه بيان لمنظمة "غرينبيس" الناشطة في مجال الدفاع عن البيئة، أخيراً، إلى أن الواحات "تواجه خطر الزوال، وعلينا التحرّك سريعاً لنجدتها!".

وأشارت الى أن ارتفاع الحرارة "يهددها بالزوال لما له من تأثير كبير على مواردها المائية، فقد انخفضت المحاصيل الزراعية ونشاطات تربية المواشي ما أدى الى نزوح سكانها".

وحدها أشجار الزيتون ما تزال صامدة، مستظلة بأشجار نخيل في حقول صغيرة متناثرة باتجاه مركز الواحة غرباً، وسط تربة صفراء عارية يمكن رؤية تشققات فيها نتيجة انحباس المطر.

ويقول الهوكاري "لن يصدق من يرى هذه المساحات الجرداء أن أشجار الرمان والتفاح كانت تزهر هنا!".

ويضيف متحسراً "لم نكن نأكل سوى الخضار والفواكه التي كانت تزرع في بساتين هذه الواحة، وذلك حتى ثمانينات القرن الماضي".

وتفيد أرقام رسمية أن المغرب فقد ثلثي أشجار النخيل في الواحات خلال القرن الماضي، والتي كانت تقدر بـ 14 مليون نخلة.

وتسقى أشجار الزيتون من مياه الآبار التي صارت أعمق من أي وقت مضى، وتقع في حقول صغيرة تخترقها طرق ملتوية غير معبدة تكاد تكون خالية من أي حركة.

وتفضي تلك الممرات إلى مركز الواحة حيث تتجاور بيوت طينية على الطراز المعماري التقليدي وأخرى أسمنتية، وبينما كانت المنطقة تجذب مزارعين للاستقرار فيها قبل سنوات، تراجع النشاط الزراعي وهجرها أغلب شبابها للعمل في مدن أخرى.

ويعرب المزارع أحمد عن يأسه قائلاً "مستعد لبيع أرضي لو أجد شارياً، لكن الكل هرب".