لإحياء الغابات بعد الحرائق

حملات تشجير في تونس يقودها شباب متطوع

  • الثلاثاء 28, يناير 2020 09:55 م
يشارك 40 شاباً تونسياً، في مهمة لإعادة غرس أشجار الصنوبر الحلبي، من أجل إحياء الغابات وزيادة عدد الأشجار في البلاد، بزراعة 12 مليون شجرة جديدة بحلول نهاية 2020، وتعويض الضرر الناجم عن حرائق الغابات.
الشارقة 24 – أ ف ب:

يتجمع نحو أربعين شاباً تونسياً، في عطلة نهاية الأسبوع، ويتوجهون حاملين حقائب على ظهورهم إلى غابة أتى عليها حريق قبل سنوات، في مهمة لإعادة غرس أشجار الصنوبر الحلبي.

تبنى هؤلاء الشباب المتطوعون، توجهاً حكومياً، من أجل إحياء الغابات وزيادة عدد الأشجار في البلاد، بزراعة 12 مليون شجرة جديدة بحلول نهاية 2020.

توضح بيّة خلف الله، وهي المسؤولة في منظمة "صولي وغرين"، التي أطلقت الحملة في نوفمبر الفائت، أنه لا يمكن بلوغ الهدف إلا معاً، وتتابع نعتمد على كل المنظمات، وعلى شراكتنا مع الحكومة لبلوغ هدفنا، وإعادة تشجير تونس.

ويضيف الشاب حمدي، هي مناسبة للمرح وللقيام بشيء مفيد معاً جميعاً، ويشرع في مهمته بعدما وصل من مدينة صفاقس، في رحلة استمرت ست ساعات إلى منطقة سليانة المهمشة.

يمارس هذا الشاب هواية التخييم مع مجموعة من الشباب الآخرين في عطل نهاية الأسبوع، وعلم بحملة التشجير عبر شبكة "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، وانطلق منذ الفجر من مدينة صفاقس ليلتحق بباقي المتطوعين.

ويؤكد الناشط ضمن الجمعية أمين فرحات، نقوم بهذا من أجل المستقبل، وليس من أجلنا، نريد طبيعة جميلة وأن نحمي موارد بلادنا.

يتوافد غالبية المتطوعين من المدن الكبرى والساحلية، على غرار العاصمة تونس وصفاقس وسوسة.

وأسس مجموعة من الشباب المولعين بالبيئة، والذين لا يتجاوز معدل أعمارهم الثلاثين عاماً، جمعية "صولي وغرين" وهم ينظمون خلال عطل نهاية الأسبوع، حملات تشجير على امتداد فصل الشتاء، ويقدمون استشارات إلى الجمعيات الأخرى التي تشترك معهم في الأهداف.

وتقدم الحكومة من خلال المندوبية الجهوية للفلاحة، الدعم للجمعيات عبر تدريب المتطوعين، ومدّهم بالآلات اللازمة والشتول وشاحنة تنقل الماء للريّ.

وتعوّل السلطات المحلية كثيراً، على إسهامات الجمعيات ونشاطها في هذا المجال.

ويوضح نزار خليف المسؤول في المندوبية الجهوية للفلاحة في محافظة سليانة، أنه عندما نتعاون مع العمّال يمكن لنا أن نغرس ألف شجرة كل يوم، ولكن مع المتطوعين نصل إلى أربعة آلاف أو حتى خمسة آلاف في اليوم، هم كُثر ولهم نجاعة ويعملون من دون أي مقابل، ويتابع كذلك يقومون بإشراك السكان المحليين وتشجيعهم.

تمثل عملية غرس الأشجار، حلّاً جذرياً، لمقاومة التصحر، والحد من ظاهرة الانحباس الحراري، كما تشكل مورد رزق للسكان المحليين.

يوضح الدليل المحلي خليفة الجعايدي (46 عاماً)، وهو من سكان منطقة كسرى المجاورة، مشيراً إلى الهضبة المقابلة "قبل الحريق كانت هناك غابة كثيفة يجمع منها السكان حبات الزقوقو من شجر الصنوبر الحلبي (يستعمل في تحضير حلويات)، بالإضافة إلى نبتة الإكليل التي يبيعونها وتستخرج منها الزيوت الطبيعية.

كذلك تمثل الغابات، ملجأ لحيوانات برية مثل الخنازير والأرانب والحجل وغيرها.

ونشب في العام 2017 حريق أتى على أربعين هكتاراً، وكان بمثابة فقدان فرد من العائلة، على ما يتذكر المراهق خيري جعيد (14 عاماً)، الذي يتحدر من قرية متاخمة للغابة، وقد أتى للمشاركة في حملة التشجير.

ويضيف لدي الكثير من الذكريات الجميلة في الغابة، وهذا أمر جيد أن نرى الناس يتعاونون من أجل منطقتنا".

لا تزرع الأشجار لتدارك التلف الذي تخلفه الحرائق فقط، بل يتم غرس شجر النخيل والزيتون في الكثير من مناطق تونس لمقاومة التصحر.

وتتعرض المساحات الحرجية في تونس لخطر الحرائق كل سنة خصوصاً في فصل الصيف.

وتأتي الحرائق العرضية والمتعمدة على مئات الهكتارات منها، وتسعى السلطات بالتعاون مع المزارعين والسكان إلى تدارك نقص الأشجار بزرع أخرى سنويا.

وتمتد الغابات التونسية على حوالي 1.3 مليون هكتار أي ما يناهز 8.5 % من مساحة البلاد (في العام 2011 كانت في حدود 7.4 %)، وفقاً لمعطيات الإدارة العامة للغابات التي تعمل على بلوغ نسبة 10 % بحلول العام 2024.

يؤكد المقاول نسيم الزواري (26 عاماً)، الناشط في جمعية "كلين آب" البيئية "أمضي غالبية أوقات فراغي في تنظيف الشواطئ وغرس الأشجار".

ويتابع أحياناً نشعر بالإحباط لأن الكثير من العمل ينتظرنا، ولكن حين نذهب لرؤية الجزء المتاخم، والذي عملنا فيه منذ مدة، ندرك أننا زرعنا غابة، حقاً أنه لأمر مشجع.