مع احترار الجو والمحيطات

ذوبان الجليد في غرينلاند يهدد صيادي الإسكيمو وكلاب جر العربات

  • الإثنين 09, سبتمبر 2019 02:27 م
  • ذوبان الجليد في غرينلاند يهدد صيادي الإسكيمو وكلاب جر العربات
بين المنازل الخشبية فاتحة اللون، والتلال المطلة على بلدة كولوسوك في غرينلاند تترقب كلاب موزيس باجار تشكل الجليد للانطلاق على أطوافها في رحلة بحث وتعقب للدببة وحيوانات الفقمة، إذ تعد الكلاب حيوان الجر المثالي لصيادي الإسكيمو.
الشارقة 24 – أ.ف.ب:

تترقب الكلاب الصيد في غرينلاند تشكل الجليد للانطلاق على أطرافها لتعقب الدببة وحيوانات الفقمة.

ويشبه كلب غرينلاند ذو البنية الصلبة، والقادر على التحمل، كلاب الهاسكي، وهو منذ قرون حيوان الجر المثالي لصيادي الإسكيمو الذين يجولون بعرباتهم هذا الامتداد الأبيض الشاسع خلال أشهر الشتاء الطويلة، حيث قد تنزل الحرارة إلى 35 درجة تحت الصفر.

إلاّ أن احترار الجو والمحيطات يسرع ذوبان الجليد بوتيرة أسرع بمرتين في القطب الشمالي، ويؤخر تشكله عند نهاية الصيف.

ويؤكد موزيس أن ذلك يهدد نمط الحياة، وليس فقط مصدر الرزق في غرينلاند التي يكسو الجليد 85 % من أراضيها.

وخلال الصيف الحالي، نشر علماء مناخ رافقهم صيادون صوراً لافتة لكلاب تتقدم بصعوبة في ممر صخري ذاب الجليد عن أطوافه، وبدت العربات التي تجرها الكلاب قبالة الجبال التي زالت عنها الثلوج، وكأنها تسير على المياه.

وفي كولوسوك تلهو كلاب موزيس تحت شمس الصيف الحارقة، وفي شرق غرينلاند بات صيد الفقمة أو الحيتان يتم في مراكب، وليس على دراجات ثلجية.

ويقول موزيس بأسف "الجليد يتغير" وهو كغالبية سكان كولوسوك من الإسكيمو "الإينويت" وهم من الشعوب الأصلية ويشكلون 90 % من سكان غرينلاند.

ويرى 79 % من السكان أن الجليد بات أخطر في السنوات الأخيرة، فيما يعتبر 67 % أن الاحترار يهدد العربات التي تجرها الكلاب، على ما جاء في دراسة أجرتها جامعتا كوبنهاغن وغرينلاند وهي منطقة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي.

ويقول الصياد الشاب كونوك ابلسن "من قبل كان بإمكاننا أن نخرج بالعربات مدة 4 إلى 5 أشهر خلال الشتاء، لكن الآن يقتصر الأمر على 3 أشهر.

وتشكل الكلاب بالنسبة لكونوك جزءاً من هويته، ويروي قائلاً "لا نملك ملعباً لكرة القدم، ولا حوض سباحة، لكن يمكننا أن نتوغل بعيداً في الطبيعة، لو توقفنا عن استخدام الكلاب سنفقد جزءاً مهما من ثقافتنا".

يضاف إلى ذلك العائدات التي يحققها أصحاب العربات من نشاطهم كمرشدين يرافقون السياح الأجانب.

وخفض مربون آخرون عدد كلابهم أو تخلصوا منها نهائيا، ففي العام 2016 قدر عدد هذه الكلاب في غرينلاند بحوالي 15 ألفاً في مقابل 25 ألفاً في 2002 بحسب أرقام رسمية.

إلا أن ذوبان الثلوج يحرر المياه مما يسمح بصيد الأسماك بالمركب طوال السنة تقريباً على ما يكشف كونوك ابلسن مشددا على قدرة الإسكيمو على التأقلم.

ويؤكد الباحث والمرشد الإيطالي أندري فيوكا، صاحب أطروحة حول التغير المناخي وكلاب جر العربات ذلك بعدما أمضى 4 أشهر في كولوسوك، إذ يؤكد بأن التكييف والصمود هما ميزتان لشعب الإسكيمو".