بعد سنوات من الشهرة العالمية

مصانع الألبسة تُجهز على إنتاج نسيج الموسلين التقليدي في بنغلادش

  • الأحد 27, سبتمبر 2020 11:18 م
يترنح إنتاج نسيج الموسلين المصنع من القطن في بنغلادش، بعد سنوات من الشهرة العالمية، في مواجهة أطنان الملابس المنخفضة الكلفة المنتجة في مصانع البلاد، التي استحالت من أبرز مصدّري الألبسة الجاهزة في العالم.
الشارقة 24 – أ ف ب:

بعد سنوات من الشهرة العالمية، يترنح إنتاج نسيج الموسلين المصنع من القطن في بنغلادش، بمواجهة أطنان الملابس اليسيرة الكلفة المنتجة في مصانع البلاد، التي استحالت من أبرز مصدّري الألبسة الجاهزة في العالم.

ويعمل حوالي ثلاثين حائكاً في سن الخمسين في المعدل، خلف أنوال الحياكة، مخلدين تقليداً قديماً في صنع أنسجة قطنية ناعمة في روهيتبور، على بعد حوالي عشرين كيلومتراً من العاصمة دكا، غير أن هذه الحرفة اليدوية تبدو في حالة موت بطيء.

فعلى مدى قرون، كان الموسلين المصنع في بنغلادش، يُستخدم في ملابس القرويين وأيضا في صنع الألبسة الرقيقة والفاخرة المعدة لأفراد طبقات النبلاء المغولية في الهند أو الأوساط المخملية الأوروبية، بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.

أما اليوم، فبات هذا الإنتاج يواجه منافسة من أكثر من أربعة آلاف مصنع في بنغلادش، تزود كبرى شركات الألبسة في العالم بينها "وولمارت"، و"إتش أند أم"، و"إنديتكس"، كما تبيع إنتاجاتها لأفراد الطبقة الوسطى الآخذة في التوسع في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا، والذي يضم 168 مليون نسمة.

وفي روهيتبور، ليس لدى محمد أبو طاهر (55 عاماً) أحد ليخلفه في المهنة، بعدما ترك ابناه مسقط رأسهما وانتقلا للعيش في العاصمة.

ويوضح أبو طاهر، نحن آخر من تبقى في هذه المهنة، فجد جدّي كان حائكاً للنسيج على غرار أسلافي جميعاً، لكن أولادنا انتقلوا إلى دكا للعمل في مجال آخر.

وتضيف المؤرخة حميدة حسين، أن روهيتبور شكّلت لأكثر من ثلاثة قرون أحد أهم مراكز إنتاج اللونغي (وهو رداء سفلي أشبه بتنورة يرتديها الذكور في جنوب آسيا وبورما)، في منطقة البنغال التي تضم حالياً بنغلادش وولاية البنغال الغربي الهندية.

وكانت روهيتبور والقرى المجاورة، تضم في أوج مجدها، أربعة آلاف حرفة يدوية يعمل فيها ما يقرب من 12 ألف حائك.

ويروي التاجر شودبوري عبد الرحمن، اللونغي المنسوج يدوياً في روهيتبور كان يُصنف قطعة ثمينة، مستذكراً شراء رجال عائلته هذا اللباس لارتدائه في زفافهم.

وكانت هذه الصناعة الحرفية، تشكّل جزءاً كبيراً من تراث البنغال، لكن مع الأسف، تستحيل منافسة مصانع إنتاج النسيج، وفق حسين التي ألفت كتاباً عن شركة الهند الشرقية وتنظيم إنتاج النسيج في البنغال بين 1750 و1813.

ويشير محمد رفيق وهو من آخر حائكي النسيج في روهيتبور، إلى أن ألبسة اللونغي التي نصنعها تكلف غالياً، لكن بعض الزبائن يبقون أوفياء لنا بفضل نعومة النسيج المصنوع يدوياً.

لكنه يقر بأن مصانع الألبسة أطلقت رصاصة الرحمة على حرفته، ويضيف هي قادرة على صنع ألبسة لونغي وساري بسعر رخيص، لا يمكننا منافستهم على صعيد الأسعار.