بعد هجرة السكان إلى المدن

طواحين الماء القديمة في رومانيا تصارع الزمن

  • الخميس 30, يوليو 2020 10:40 م
تصارع طواحين الماء في رومانيا الزمن، للإبقاء على هدير محركاتها، بعد تزايد أعداد الهجرة من الريف، إذ أطلقت جمعية "أكاسا إن بانات" مشروعاً لترميم هذه الطواحين وإدراجها ضمن مسار سياحي، حرصاً منها على حفظ هذا الإرث الذي تراه قيّماً.
الشارقة 24 – أ ف ب:

لا شيء يمنع ألويس ويوزيف من شراء الخبر والطحين من أي متجر، لكنهما يصرّان على أن تكون لقمة عيشهما نتاج طواحينهما المائية الرائعة الجمال، فيمدّان هذه الآلات التي يبلغ عمرها مئات السنين بالقمح، مما يجعلهما من بين قلّة لا تزال تستخدمها في رومانيا.

ويوضح يوزيف كابيتش (57 عاماً) بحسرة، أنا آخر من بقيَ، الجميع غادر.

ويواظب يوزيف على المجيء مرة أو اثنتين أسبوعياً إلى كوخه المصنوع من خشب السنديان في خراج بلدة غارنيش، لكي يجرش الذرة للماشية التي يملكها، كما درج على أن يفعل منذ أن كان شاباً.

وتتوزع الطواحين القديمة، على امتداد مجاري المياه في هذه المنطقة، التي يمرّ فيها نهر الدانوب، في جنوب غرب رومانيا.

ويضيف الطحّان، وهو يشير إلى الكوخ المحاط بالنباتات، إلى أن هذا عمره 150 عاماً، وأن لم يغيّر فيه سوى القرميد، أما الأخشاب وحجر الطحن فلا تزال نفسها التي كانت موجودة في الأصل.

وفي بلدة يوزيف كابيتش كما في كل بلدات مقاطعة بانات، كان كل طاحون ملكاً مشتركاً لعدد من العائلات، تقصده بالدور لطحن القمح والحبوب.

لكنّ الهجرة من الريف، أفرغت منطقة غارنيتش التي كان المستوطنون من بوهيميا أول من سكنها قبل نحو 200 عام، ولم يعد عدد سكان المنطقة اليوم يتجاوز 230 نسمة، وبالتالي صمتت تدريجياً أصوات حجارة الطحن التي تجرش البذار الذهبية.

أما المزارع ألويس نيميتشيك، الذي يواصل هو الآخر تشغيل أحد الطواحين العشرة في البلدة، فيوضح في الماضي، كنا نحو عشرة أشخاص نستخدمها، لكنّ الشباب غادروا جميعاً للعمل في جمهورية تشيكيا، في حين أن المزيد من كبار السنّ يقصدون المخبز لشراء حاجتهم من الخبر.

لم يعد نيميتشيك البالغ الخامسة والستين، يستطيع العمل كما في السابق، ويتوقع أن يأتي يوم لا يعود فيه إلى منزله بالطحين الذي تستخدمه زوجته لإعداد الخبز.

أما طواحين غارنيتش الأخرى، فمهملة وفي وضع يرثى له، إذ أن تمديدات جرّ المياه إليها مسدودة، في حين أن الدواليب معطّلة.

وأطلقت جمعية "أكاسا إن بانات" (عندنا في بانات)، مشروعاً لترميم هذه الطواحين وإدراجها ضمن مسار سياحي، حرصاً منها على حفظ هذا الإرث الذي تراه قيّماً.

وفي منتصف يوليو الحالي، تولى نحو 60 متطوعاً تنظيف نهر كامينيتا الذي يجتاز القرية واستبدال قرميد الطواحين وتمتين أساساتها، إضافة إلى طلاء أخشابها.

وتضيف نائبة رئيس هذه الجمعية غير الحكومية نيكوليتا تريفان، هدفنا إبقاء هذه الطواحين على قيد الحياة، علماً أن عددها الإجمالي في بانات يبلغ حوالي 250، بينها 150 لا تزال قابلة للتشغيل.

وترى تريفان، أن هذه الخطوة ستكون مفيدة لسكان القرى الذين سيتمكنون من تحقيق مدخول أكبر، من خلال بيع الطحين العضوي مثلاً للسياح.

ومن شأن تحوّل المنطقة مقصداً للسياح، أن يشجّع عائلة فينكل سرامك على إنتاج الخبز مجدداً، كما كانت تفعل قبل بضع سنوات.

ويوضح سرامك (72 عاماً) بحنين، لا شيء يضاهي طعم رغيف خبر المخبوز في البيت.