نظمت أمسية "حكواتيون شعراء"

قاعات بيت شعر الأقصر تستأنف فعالياتها الثقافية

  • الخميس 09, يوليو 2020 12:51 م
استأنفت دار الشعر بمراكش، فعالياتها الثقافية، بفقرة جديدة موسومة بـ "حكواتيون شعراء"، لحظة شعرية وفنية استثنائية، حيث يلتقي خلالها التراث الشفاهي الإنساني بالشعر، كما تشكل فضاءً لتلاقي التعبير الإبداعي في أرقى تجلياته.


الشارقة 24:

أطلقت دار الشعر بمراكش فقرة جديدة موسومة بـ "حكواتيون شعراء"، لحظة شعرية وفنية استثنائية، حيث يلتقي خلالها التراث الشفاهي الإنساني بالشعر، كما تشكل فضاءً لتلاقي التعبير الإبداعي في أرقى تجلياته، حيث يمتزج الشعر بالمسرح والأداء الفني والفرجة الشعبية بفنون القول الإبداعي، وذلك في ظل حرص الدار على تجسير التباعد الاجتماعي، بين الشعراء والنقاد والفنانين والمتلقي شعرياً، عبر إطلاق العديد من الفقرات الشعرية والندوات النقدية، من بوابة منصاتها التفاعلية، لتواصل من خلال هذه البرمجة، فتح منافذ جديدة لتداول الشعر بين جمهوره، تماشياً مع التدابير الاستثنائية التي يعيشها العالم اليوم.

في "حكواتيون شعراء"، التقى أحد رواد فن الحلقة بساحة جامع الفنا، وأحد كبار الحكواتيين، الفنان عبد الرحيم المكوري (المعروف بعبد الرحيم الأزلية) وابنته الفنانة حجيبة، وإلى جانبهم الفنان المسرحي والسينمائي الشاعر السعيد بوخالد.

فقرة استثنائية، التئم خلالها أنماط القول الشعري والفني ضمن قوالب أدائية فنية، حيث أصبح فضاء الدار، ساحة جامع الفنا مصغرة، ومسرح صغير للأداء الشعري الفني، وإذا كان الفنان عبد الرحيم الأزلية، من الحكواتيين الذين كرسوا حياتهم لفن الحكاية، ولازموا فضاء ساحة جامع الفنا، والتي ألهمت العديد من الكتاب العالميين الكبار (خوان غويتيسولو)، هذا التراث اللامادي الإنساني والذي كان يشكل مشتلاً للعديد من الشعراء والفنانين المسرحيين والموسيقيين كما صنفته اليونسكو كتراث شفوي للإنسانية، فإن تجربته مع الشعر والنظم لم تفارقه، فأبعد من السير والحكايات، خاض الفنان عبد الرحيم المكوري تجارب عالمية مع فنانين نذكر هنا تجربته مع الإسباني هكتور أورين، إلى جانب انفتاحه على تجربة الإبداع المغربي، كما فعل مع نصوص "أحمد بوزفور وحسن نجمي وآخرون".
إعادة الاعتبار للحكواتيين في النسيج الثقافي المغربي، ظل حلماً يراود العديد من المثقفين والفاعلين الجمعويين والشعراء والكتاب والإعلاميين، واليوم في لفتة شعرية وثقافية تفتح دار الشعر بمراكش، نافذة على هذا التراث الشفاهي الغني إلى جانب إعادة الاعتبار لوظيفة الشاعر والفنان، داخل منظومتها المجتمعية.

في مصر، وبعد أن قدم بيت الشعر بالأقصر نشاطاته و أمسياته التي حظيت باهتمام كبير ومتابعات واسعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية عبر منصات التواصل والوسائط الإلكترونية، وكان رائداً و مبادراً في استخدامها تعويضاً عن وقف الأنشطة داخل القاعات، وتماشياً مع التعليمات المنظمة للعمل في ظل انتشار جارحة كورونا؛ استأنف البيت في أمسية شعرية، نشاطه الثقافي داخل قاعاته من جديد بعد الانقطاع الإلزامي، حيث كان الجمهور على موعد مع الشعراء: أحمد العراقي، الحسين خضيري، وبكري عبد الحميد، وقام بتقديم الأمسية مدير البيت الشاعر حسين القباحي وجرى بث الأمسية مباشرة عبر منصات التواصل والفضاء الرقمي.

في الجزء الأول من الأمسية كان الجمهور على موعد مع ندوة تعريفية عن جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، تحدث فيها الشاعر حسين القباحي موجهاً الدعوة لكل النقاد والباحثين للمشاركة في الجائزة التي تعنى بحقل النقد الأدبي الموجَه للشعر العربي، وفتح آفاق البحث للنقاد العرب بما يخدم ساحة الإبداع العربي وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وشهدت الندوة مداخلات من الحضور عن كيفية المشاركة وعن الشروط اللازمة التي أوضحها القباحي، فيما قام بتوزيع مطبوعات الجائزة التي تنص على الشروط وكيفية المشاركة.

واستهل الشاعر الحسين خضيري الأمسية، وكان مما قرأ:

حين كبرتُ وخبرتُ السفرَ بالعربات والقطارات، كانت النهاراتُ تُلقيني عبر الطرقاتِ، أُطاردُ الشرفاتِ على جانبي الطريق، آملًا في شرفةٍ تفتح لي ذراعيها وتفرشُ لي سماواتٍ زاخرةً، أقرأُ فوق كلِّ حبلٍ بشرفةٍ حكاية، أنسُجُها وحدي، أسمعُها وحدي، وأقصُّها عليّ.
أنا الهاربُ منِّي إلى الحكاياتِ!

وقرأ أحمد العراقي:
قبل ابتداءِ النزِف من
عين الصباح ببرهةِ
وعلامة استفهام وقتي المنقضي
لا تنتهي
من شِقوتي
مَرَّ الرجال
تعجبوا لما رأوا
نهرًا تيمَّمَ في ضريحِ قصيدتي
كانت هنالك ضحكة
خبأتها
في دمعة الأنثى التي
ضحك الصباح بوجهها
حين استطابت قهوتي

واستمع الحضور إلى بكري عبد الحميد في شعرية عامية:
هى الشوارع والبيوت
بتميل على حلمها
ساعة لما يتقل حملها
بتشق توب الحيطان
وتفرغ الاحمال
شارع عجوز من يم باب الخلق
لجامع السلطان
وتلات بنات على المشربيه
بيلاغوا فى العرسان
مصر القديمه على سطوح الجيران بتطل
بتطل على المجاذيب
وتغنى للحضرة
هى اللى حاضره فى غنا الملايكه
وف بكا وتر الرباب
هي الحضور .. والغياب
هى البيوت القديمة
ولمة الجيرة
والحلم فى عيون البنات
يرقص على دق الطبول
فى ليلة الحنة...