مظهرة مشقات الحياة اليومية

رسامة كاريكاتير سورية تتحدى القيود وترسم معاناة سكان إدلب

  • الإثنين 05, أغسطس 2019 06:58 م
تتحدى رسامة كاريكاتير سورية، القيود وترسم معاناة السكان ومشقات الحياة اليومية في محافظة إدلب، في شمال غرب سوريا.
الشارقة 24 – أ ف ب:

تخطّ أماني العلي بقلم ضوئي، رسماً كاريكاتورياً على لوح رقمي تظهر من خلاله مشقات الحياة اليومية في محافظة إدلب، في شمال غرب سوريا، التي تعدّ واحدة من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام.

وتقول أماني 30 عاماً وهي ترتدي سترة حمراء طويلة وعلى رأسها حجاب أبيض اللون: "هدفي أن أسلّط الضوء على قضية معينة تزعج أهالي المناطق المحررة".

وتضيف: "أحاول أن أقف في صفهم وأن يعبر الرسم عما يشغلهم، لأنقل ما يشعرون به ولا يتمكنون من قوله".

وتسيطر هيئة تحرير الشام، "جبهة النصرة سابقاً"، على محافظة إدلب التي تؤوي ثلاثة ملايين نسمة، كما تتواجد فيها فصائل إسلامية ومعارضة أقل نفوذاً.

وتعرّضت المنطقة منذ نهاية أبريل لتصعيد عسكري من قبل قوات النظام وحليفتها روسيا، إلا أن دمشق أعلنت موافقتها على هدنة دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، وغابت بموجبها الطائرات الحربية، وتتعرض الهدنة لخروقات جراء تبادل القصف بين قوات النظام والفصائل.

وتسعى أماني من خلال رسوماتها إلى تحدّي القيود الاجتماعية للإضاءة على القضايا المعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل، مع حرصها على توجيه انتقادات لاذعة للنظام الذي تعارضه وللمجتمع الدولي الذي تجده صامتاً أمام ما يحصل في منطقتها، على حد قولها.

وفي أحد رسوماتها بعنوان "العيد في إدلب"، تلقي طائرات حربية قذائف مغلفة بأوراق سكاكر، بدلاً من الحلويات التي عادة ما توزع خلال الأعياد.

وفي رسم كاريكاتيري آخر، تتساقط القذائف الحمراء على إدلب فيما يبدو شخص يمثل المجتمع الدولي وهو يرمي شعار "الإعجاب" المعتمد على موقع "فيسبوك"، إلى جانب طفل يحمل الراية البيضاء.

وتعتمد أماني في رسوماتها على ثلاثة ألوان هي الأحمر والأسود والأبيض، وتعزو ذلك إلى أن "هذه هي الألوان الأساسية التي نعيش فيها، لا نرى سوى الدم والسواد والدمار".

وأسفر التصعيد العسكري في إدلب منذ نهاية أبريل عن مقتل أكثر من 790 مدنياً، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، رغم أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي يعود إلى سبتمبر الماضي، وهو ينصّ على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تنسحب منها الفصائل الجهادية، إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه، واشترطت دمشق الخميس على الفصائل تنفيذ الاتفاق للموافقة على وقف إطلاق النار.

وسخرت أماني من هذا الاتفاق في رسم هو عبارة عن بقعة دماء كُتب فوقها "اتفاق إدلب".

كسرت حاجز التقاليد

أماني شغوفة بالرسم منذ صغرها، إلا أن التقاليد والقيود الاجتماعية في المجتمع المحافظ في إدلب وقفت عائقاً أمامها.

وعند اندلاع النزاع في العام 2011، كانت قد أتمّت دراستها في معهد هندسة الكمبيوتر، وتعمل كمدرسة رسم في مدرسة خاصة لتبقى قريبة من الهواية الأعزّ على قلبها.

وتقول أماني "أعتبر نفسي فتاة كسرت العادات والتقاليد كسرت الحاجز"، مضيفة "واجهت أهلي واستطعت أن أفرض عليهم الحياة التي أريدها لنفسي".

ولا يتقبّل المجتمع المحافظ الذي تعيش فيه أماني بسهولة انخراط النساء في الحياة السياسية عبر الفن والكاريكاتير.

إلا أنه بعد سيطرة الفصائل على إدلب في العام 2015، بدأت هذه الشابة حياة جديدة وتحولت شيئاً فشيئاً إلى رسامة كاريكاتير، وباتت رسوماتها تعرض اليوم في معارض في هولندا وبريطانيا.

وتقول أماني "أتمنى أن أوصل وإن كان جزءاً بسيطاً جداً من معاناة المدنيين".

وعدا عن انتقاداتها الدائمة للنظام السوري، توجه أماني قلمها لتلاحق "أخطاء" الفصائل المسيطرة على إدلب، خصوصاً هيئة تحرير الشام.

وانتقدت أماني أيضاً كثرة الضرائب المفروضة على المواطنين في إدلب، فضلاً عن غلاء الأقساط المدرسية، ويظهر في أحد الرسومات رجل في قارب وعلى الجهة المقابلة منه شارة الدولار وهي تُغرق القارب من ثقلها، وأرفقت الرسم بعبارة "التعليم الجامعي في المناطق المحررة".