رغم الاعتداءات المتكررة

مصممو أزياء شباب يشقون طريقهم في الصومال

  • الأربعاء 31, يوليو 2019 09:25 م
في بلد مثل الصومال، غارق منذ ثلاثة عقود، في حرب أهلية، ثم تمرد مسلح، لا تتصدر طريقة اللبس أولويات السواد الأعظم من السكان، الذين يكدّون لتأمين لقمة العيش، لكن منذ إخراج حركة الشباب من مقديشو 2011، بدأ شباب الصومال يهتمون مجدداً بتصميم الأزياء.
الشارقة 24 – أ ف ب:

في كل مرة تضع فيها المصممة الصومالية حواء عدن حسن، اللمسات الأخيرة على فستان جديد لإحدى زبوناتها، تقترب من تحقيق حلم يراودها منذ الصغر.

وتوضح الشابة، البالغة 23 عاماً، في حمروين قلب العاصمة الصومالية مقديشو التاريخي، "لطالما كانت الموضة حلماً لي".

في بلد مثل الصومال غارق منذ ثلاثة عقود في حرب أهلية ثم تمرد مسلح، لا تتصدر طريقة اللبس أولويات السواد الأعظم من السكان الذين يكدّون لتأمين لقمة العيش، لكن منذ إخراج حركة الشباب الإرهابية من مقديشو العام 2011، ورغم الاعتداءات المتكررة، تسجل عودة هذا النشاط الذي كانت تشتهر فيه العاصمة الصومالية قبل غرقها في جحيم الحرب العام 1991.

فقد عاد السكان ليحتلوا الشواطئ، فيما تكتظ المقاهي، مساء الخميس، بشباب على تواصل تام مع بقية العالم بفضل الهواتف النقالة وشبكة إنترنت قوية.

لكن على صعيد الملابس، تبقى الخيارات محدودة، فمن جهة ثمة ملابس غالية الثمن مستوردة موجهة للميسورين، ومن جهة أخرى ملابس مصنعة محلياً.

وتسعى حواء ومصممون شباب آخرون، إلى تغيير هذا المعطى من خلال اقتراح موضة "صنع الصومال".

وبدأت مغامرة حواء خلال صف الرسم في المدرسة، حيث كانت تميل أكثر إلى رسم الملابس منه إلى رسم المناظر الطبيعية والحيوانات، ومن ثم بدأت تدرس الخياطة لتحويل رسومها إلى ملابس فعلية.

وتؤكد الشابة الممشوقة والباسمة، التي تحب مشاهدة المسلسلات الرومانسية على المحطات العربية والتركية، أدركت أن بإمكاني أن التخصص في هذا المجال.

ولا خيار أمام هذه الأوساط الناشئة، إلا التعلم من تلقاء ذاتها، وتوضح حواء، كنت أشاهد برامج الموضة عبر التلفزيون، وفي كل مرة كنت أحاول أن أفهم أفكار المصممين وأرسم ما رأيته.

وكان برنامجها المفضل "بروجكت رانواي" الأميركي لتلفزيون الواقع، الذي تقدمه عارضة الأزياء الألمانية هايدي كلوم.

في مشغلها الواقع في منزلها، ترسم حواء عباءات جديدة وحجابات بإدخال تعديلات على قصاتها وألوانها.

ويساعدها والدها الخياط وشقيقتها الكبرى في القص والتنفيذ، فيما استثمر شقيقها البكر في المشروع ليساعدها على شراء الآلات.

وتوضح حواء بفخر، "أكسب عيشي من خلال هذا النشاط"، وهي لا تكترث لاعتداءات وحوادث إطلاق النار المنتظمة في المدينة، وتكتفي بوصفها بأنها "مصدر إزعاج" من شأنه تأخير عمليات تسليم الملابس.

ويصبو عبد الشكور عبد الرحمان آدم، إلى تحقيق أحلامه أيضاً، إلا أن الشاب البالغ 19 عاماً يواجه عبء التقاليد.

ويوضح الشاب النحيل الذي دخل عالم الموضة، بعدما شاهد عروض أزياء عبر التلفزيون، "في الصومال من الصعب جداً لشاب أن يصبح مصمم أزياء، لأن الناس يعتبرون أن هذا المجال مخصص للمرأة"، لكن رغم ذلك عبد الشكور مصمم على مواصلة هذا الدرب وتصميم الأزياء للرجال والنساء معاً.

منى محمد عبد الله مصممة أزياء أخرى، حددت لنفسها مهمة جعل الصوماليين يختارون الإنتاج المحلي.

وتوضح الشابة البالغة 24 عاماً، بأسف "يأتي إلى متجري أشخاص وعندما يدركون أن الملابس صممت وأنتجت محلياً، يغادرون لأن لديهم فكرة سلبية عن الملابس المصنعة محلياً.

وعلى غرار حواء، تدربت منى بنفسها مشددة على الأمور التي تميزها عن الخياطة العادية.

وتؤكد بثقة "مصمم الأزياء يبتكر ملابس لها قصة، فيما الخياط يخيطها من دون أن يفكر وهو يكتفي تالياً بالنسخ".

وغالبية زبونات حواء ومنى من الشابات مثلهما وميسورات نوعاً ما.

وتضيف الطالبة فرحية حسن عبدي البالغة 22 عاماً أحب الملابس التي تصممها صوماليات لأنها تليق بنا وتجعلنا جذابات، الملابس المستوردة غالباً ما تكون من دون شكل ولا تليق بأجسامنا.

وتتابع "لذا لم أعد أشتري الملابس المستوردة"، وغالباً ما تكون ملابس حواء ومنى أقل سعراً ويمكن إدخال تعديلات عليها.

إلا أن الجميع لا يشارك الجيل الجديد تحمسه لهذه الأوساط الناشئة، حيث يشعر ضاهر يوسف وهو رب عائلة في التاسعة الأربعين بيأس أمام شغف ابنته المراهقة بالموضة المحلية.

ويوضح يوسف، الفتيات يعشقن كلياً هذه الأزياء التي تكون بغالبيتها ضيقة نوعاً ما، فتبين شكل الجسم، ومن الناحية الأخلاقية لا يجوز ارتداء ملابس كهذه.