تساؤلات حول مصيره

عمر البشير.. أطاح به الجيش وانتفاضة شعبية بعد 30 عاماً في السلطة

  • الجمعة 12, أبريل 2019 06:35 ص
أطاح الجيش السوداني، بالرئيس عمر البشير، يوم الخميس، إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة، وضعت حداً لحكم استمرّ 30 عاماً.
الشارقة 24 – أ ف ب:

سقط الرئيس السوداني عمر البشير، المطلوب دولياً في جرائم حرب، وأطاح به الجيش، يوم الخميس، إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة، وضعت حداً لحكم استمرّ 30 عاماً.

وبقي البشير (75 عاماً)، الذي يعتبر الرئيس الإفريقي الذي حكم لأطول فترة، صامداً في وجه الاحتجاجات المتواصلة منذ أشهر، والتي خلفت عشرات القتلى من المتظاهرين، في مواجهات مع قوات الأمن.

إلا أن مصيره تقرّر، عندما لبّى الجيش مطالب الشارع، وتدخل الخميس للإطاحة برجل وصل إلى السلطة في انقلاب، لم يشهد إراقة دماء على الحكومة المنتخبة ديموقراطياً، برئاسة الصادق المهدي، وبدعم من الجبهة الإسلامية القومية في 1989.

وفي خطوة أخيرة لقمع التظاهرات، فرض البشير حالة الطوارئ في 22 فبراير الماضي، بعد أن فشلت القوى الأمنية في ردع المتظاهرين.

وأفلحت حالة الطوارئ في تقليص حجم الاحتجاجات، ولكن المتظاهرين عادوا واحتشدوا أمام مقر قيادة الجيش السوداني، مطالبين برحيله، غير أنه بقي متمسكاً بالسلطة.

على مدى سنوات، أثبت البشير قدرته على الاستمرار، وتجنب محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتغلب على العديد من التحديات الداخلية.

عُرف البشير الذي يتمتع بخلفية عسكرية، بخطابه الشعبوي وحرص على التقرب من الحشود ومخاطبتهم باللهجة المحلية.

في 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان، ثم أضافت في 2010، تهمة "عمليات إبادة"، ولكن أعيد انتخابه مرّتين رئيساً للسودان في انتخابات قاطعتها المعارضة.

وتسبب النزاع في دارفور بمقتل أكثر من 300 ألف شخص ونزوح 2.5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

لكن مذكرتي التوقيف لم تمنعاه من السفر، والتقى في ديسمبر 2018 الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، وكان أول رئيس عربي يزور سوريا منذ بدء النزاع فيها في 2011.

وكان قرار الحكومة، رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف وراء خروج السودانيين إلى الشوارع في ديسمبر الماضي، وسط معاناة البلاد من نقص متكرر في الأغذية والأدوية والعملة الصعبة، واعتبرت هذه الاحتجاجات أكبر تحدّ له منذ توليه الحكم.

وألقى البشير كلمات أمام عدد من التجمعات الموالية له خلال الفترة الماضية، ووعد بإعطاء دفع للتنمية الاقتصادية والسلام في أنحاء البلاد، ولكن كلماته لم تلق آذاناً صاغية.

في أحد التجمعات الموالية له، قال مؤخراً الرئيس الذي انتشرت صور له مراراً، وهو يرقص ويلوح بعصاه أثناء مخاطبة أنصاره، إن التظاهرات لن تؤدي إلى تغيير الحكومة.

ومع تزايد الضغوط في الشارع، توقف عن الحديث عن رغبته في الترشح لفترة رئاسية ثالثة في الانتخابات التي كان من المقرر أن تجري العام المقبل.

واستضاف البشير، العام الماضي، محادثات بين الزعيمين الخصمين في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه الدولة.

واستقل جنوب السودان في 2011، بعد أن فاجأ البشير أشد منتقديه بتوقيعه اتفاق سلام أنهى نزاعاً كان قائماً بين الشمال والجنوب منذ أكثر من عقدين.

والبشير ضابط عسكري برتبة لواء، وله زوجتان، لكن ليس له أولاد.

ولد في 1944 في قرية حوش بانقا شمال الخرطوم، وسط أسرة من المزارعين، ودخل الكلية الحربية في سن مبكرة، وترقى في المناصب ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973 بين العرب والكيان الصهيوني.

في عام 1989، قاد انقلاباً سلمياً، ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الذي توفي في 2016، بعد أن أصبح من أشد المعارضين للبشير.

وتعزّز موقعه على مرّ السنوات بفضل علاقاته الوثيقة مع الجيش، فيما أعطاه البرلمان صلاحيات واسعة.

في 1993، أدرجت الولايات المتحدة السودان على قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، وبعد أربع سنوات فرضت على الخرطوم حظراً تجارياً على خلفية اتهامات بينها انتهاكات لحقوق الإنسان، ورفعت الحظر في 2017.

ووصلت التوترات بين البشير والترابي، إلى أعلى مستوى في أواخر التسعينات، وفي محاولة لإخراج السودان من عزلته، عمد البشير في العام 1999 إلى إقصاء الترابي من دائرته المقربة.

ومنذ العام 2011، يواجه البشير حركة تمرد بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وأعلن وزير الدفاع، يوم الخميس، اعتقال البشير واحتجازه في مكان آمن، بينما تطرح أسئلة حول احتمال محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد الإطاحة به.


وفيما يلي المحطات الرئيسة خلال حكم الرئيس عمر البشير :


1- يناير 1944: ولادة عمر البشير في أسرة ريفية في قرية حوش بانقا الواقعة على بعد مئة كم شمال الخرطوم.

2- أكتوبر 1973: العسكري البشير يشارك في حرب أكتوبر ضد الكيان الصهيوني.

3- 30 يونيو 1989: يتولى البشير السلطة، إثر انقلاب عسكري دعمه الإخوان المسلمون ضد حكومة الصادق المهدي المنبثقة عن انتخابات ديموقراطية.

4- 2003: يشن البشير حملة عسكرية على متمردي دارفور "غرب"، واندلاع نزاع خلف أكثر من 300 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

5- 2005: اتفاق سلام مع التمرد الجنوبي بعد أكثر من 21 عاماً من الحرب الأهلية.

6- 2009: مذكرة توقيف بحق البشير من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم في 2010 بتهمة الإبادة.

7- 2010: انتخاب البشير رئيساً في أول انتخابات تعددية قاطعتها المعارضة، ثم أعيد انتخابه في 2015.

8- 2011: إعلان استقلال دولة جنوب السودان، والسودان يخسر ثلاثة أرباع احتياطاته النفطية.

9 – 2013: مظاهرات ضد رفع أسعار المحروقات وسقوط عشرات القتلى، بحسب مصادر رسمية، وأكثر من 200 قتيل، بحسب منظمة العفو الدولية.

10-11 إبريل 2019: الجيش يخلع البشير، إثر موجة احتجاجات شعبية، بدأت في ديسمبر 2018، في شكل احتجاج على رفع أسعار الخبز، ثم تحولت إلى انتفاضة ضد نظام عمر البشير.